مطبخ كيشارا في ماليزيا.. حكاية الطعام المهدر الذي أصبح فرصة (حوار)
ماليزيا تواجه هدر الطعام بحلول مبتكرة تحول الفاقد إلى فرص مستدامة.. كيف؟
يتسبب فقدان وهدر الطعام في ما يتراوح بين 8 و10% من إجمالي الانبعاثات العالمية، وتتسبب في خسائر تُقدر بنحو تريليون دولار سنويًا.
وقد لاقت تلك القضية اهتمامًا خاصًا أثناء الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP28)، والذي استضافته إكسبو دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية العام 2023، وخرج المؤتمر بعدة توصيات لدعم قضية فقدان وهدر الطعام.
وتعمل شبكة بنوك الطعام العالمية مع شركائها حول العالم من المبادرات وبنوك الطعام المختلفة؛ للحفاظ الطعام المهدر وتحقيق الاستفادة القصوى منه؛ لتعزيز الاستدامة من جانب، ومن ناحية أخرى لتوفير الطعام للمحتاجين حول العالم، ولربط تقليل هدر الطعام في رمضان بعادات الاستهلاك المستدامة بعد رمضان؛ فإطلاق مثل تلك حملات التوعية المستدامة، من شأنها أن تلفت انتباه الناس إلى سلوكيات حميدة تشجعها تعاليم الدين الإسلامي، وفي نفس الوقت، تحوّل الوعي المؤقت إلى سلوك دائم، ما يعزز استمرار مثل تلك الحملات حتى بعد انتهاء الشهر الفضيل.
وبحثًا عن نماذج ومبادرات نجحت في هذا الصدد في شهر رمضان الماضي، تواصلت "العين الإخبارية" مع جاستن تشيا (Justin Cheah)، الخبير في مجال فقدان وهدر الطعام ومدير التسويق والعمليات في مطبخ كيشارا الخيري، ومقره في كوالالمبور، ماليزيا.

خلال الحوار، حدثنا جاستين عن جهود مطبخ كيشارا الخيري في دعم المحتاجين وتقليل هدر الطعام خلال شهر رمضان الكريم، ودور ذلك في دعم البيئة والمناخ.
إليكم نص الحوار..
ما هي مؤسسة مطبخ كيشارا الخيري؟
نحن منظمة غير ربحية في ماليزيا، تأسست في العام 2008؛ بهدف توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية والرعاية الاجتماعية للمشردين والفقراء. بعد ذلك، توسعنا إلى مجال بنوك الطعام، وتحديدًا في العام 2012، ثم إلى مجال التمكين في عام 2017 لتوفير التدريب على المهارات للأسر المحتاجة.
كل تلك الجهود كان بغرض تقديم المساعدة وتوفير الإغاثة المؤقتة والمساهمة في كسر دائرة الفقر.
ومتى بدأتم بالضبط العمل على حملات تقليل هدر الطعام في رمضان؟
في عام 2016، بدأنا تعاونًا مع فنادق في كوالالمبور لاستعادة فائض الطعام غير المستخدم من موائد رمضان كل ليلة (مباشرة بعد انتهاء الولائم)، وإعادة توزيعه على المحتاجين والمشردين والأسر الفقيرة في المدن والأفراد المحتاجين المقيمين في مراكز الإيواء. لكن في السنوات الأخيرة، توقفنا عن تقديم هذا الطعام المُستعاد للمشردين؛ لعدم تنسيق توزيع الطعام في الشوارع خلال هذا الموسم.
ما أبرز إنجازات مطبخ كيشارا الخيري في تقليل هدر الطعام؟
منذ عام 2016؛ استطعنا إنقاذ ما يزيد عن 50 ألف كيلوغرام من فائض الطعام المطبوخ من أكثر من 40 فندقًا مشاركًا؛ إذ تبدأ ساعات العمل لدينا من الساعة 9:30 مساءً حتى الساعة 12:30 صباحًا؛ إذ يتم حشد فرق من المتطوعين لجمع الطعام من مواقع الفنادق المختلفة وتوزيعه على العديد من المساكن أو مراكز الإيواء منخفضة التكلفة؛ فعادةً يسهر بعض المستفيدين لوقت متأخر قليلًا من الليل لاستلام الطعام والاستعداد للسحور.
تلك هي طريقتنا المعتادة في العمل، ويستفيد من تلك المبادرة ما يُعادل 1200 شخص سنويًا.
حدثنا عن المبادرة الجديدة في مطبخ كيشارا الخيري خلال شهر رمضان 2026
خلال هذا العام، بدأنا بالتعاون مع السلطات المحلية والمنظمات غير الربحية لإنقاذ الطعام من أسواق رمضان أو أكشاك الطعام التي تفتح أبوابها خلال شهر رمضان فقط، في وسط مدينة كوالالمبور.
كان عملنا يبدأ مبكرًا قليلًا من الساعة 7:30 إلى 8:30 مساءً، قبل التوجه للمواقع المذكورة أعلاه. وكان يجب أن ينتهي كل شيء بحلول الساعة العاشرة مساءً.
ونُخصص لتلك المبادرة فريقًا مختلفًا تمامًا، وكان معظم الطعام المُقدّم من هذه الأكشاك هو ما لم يتمكن أصحابها من بيعه، وهو مُعبأ بالفعل.
والآن سؤالي: كيف تُسهم إعادة توزيع الطعام المُنقذ في تعزيز الاستدامة والحدّ من الأثر البيئي؟
حسنًا، يتم ذلك من خلال عدة طرائق، لعل أبرزها أنها:
- دعم فكرة الاقتصاد الدائري؛ فبدلًا من إهدار الموارد -وهنا أعني الطعام- يمكن إعادة استخدامها، هذا من شأنه أن يُعزز فرص حصول الفقراء والمحتاجين على الغذاء.
- كفاءة استخدام الموارد؛ حيث يتم حشد المتطوعين بدلًا من اضطرارنا إلى الوصول لجميع الفنادق دفعة واحدة، وهو أمر مستحيل عمليًا؛ فهذا سيُضطرّنا ذلك إلى توظيف المزيد من الموظفين الميدانيين. إضافة إلى أنّ إنتاج الطعام يحتاج إلى الماء والعمالة والطاقة.
- منع وصول الطعام إلى مكبّات النفايات؛ إذ يساعد ذلك في تقليل البصمة الكربونية لنظام الغذاء، بالتالي تقليل انبعاثات الغازات، ما يُخفض من غازات الاحتباس الحراري القوية في بيئتنا، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتغيّر المناخ.
- مساعدة تجار التجزئة والفنادق على تخطيط أعمالهم بشكل أفضل؛ حيث أنّ قلة الطلبات، تعني قلة الإنتاج، وبالتالي تقليل الأعباء البيئية. وقد اتجهت الفنادق منذ ذلك الحين إلى نظام الحجز المسبق للبوفيهات سعيًا منها للحد من هدر الطعام والموارد، بدلًا من نظام الدخول المباشر المعتاد. من جانب آخر، يُساهم ذلك النظام في رفع الوعي العام لدى الجمهور بأهمية عدم إهدار الطعام وتعزيز تلك الفكرة.