مسؤولة مناخية: ترميم المناظر الطبيعية ضروري لتحقيق العدالة البيئية
تتناول مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ (COP) قضية استعادة الأراضي وإدارتها، لكن إلى أي مدى هي مهمة للحفاظ على العدالة البيئية؟
تتدهور المناظر الطبيعية حول العالم لأسباب عدة، لعل أبرزها التوسع العمراني ورعي الحيوانات وإزالة الأشجار بصورة مفرطة غير صحية للنظام البيئي وتلوث الهواء. إضافة إلى ذلك، ظاهرة الاحتباس الحراري التي تتسبب في ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الجفاف وتزايد وتيرة الكوارث الطبيعية.
تلك العوامل تساهم في تسريع تدهور المناظر الطبيعية. لذلك، تظهر الحاجة الماسة إلى ترميم المناظر الطبيعية؛ لاستعادة النظم البيئية المفقودة وتعزيز صحتها، وكذلك لتحقيق العدالة البيئية والاجتماعية بين السكان؛ إذ يساهم ذلك في تقليل الفجوة بين الناس للحصول على بيئة صحية؛ خاصة لدى المجتمعات المهمشة أو الفقيرة والتي غالبًا تكون أكثر تضررًا من التلوث، وللحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
في هذا الصدد، أجرت «العين الإخبارية» حوارًا مع منسقة برنامج الشباب في منتدى المناظر الطبيعية العالمية (GLF) إيريني ساكيلاري (Eirini Sakellari).
خلال الحوار، حدثتنا ساكيلاري عن إدارة المناظر الطبيعية، بحيث تصبح استعادتها أكثر فعّالية، وخاضت في البُعد الجوهري للعدالة وحفظ حقوق السكان الأصليين.
إليكم نص الحوار..
1- ما هي أسس ترميم المناظر الطبيعية؟
حسنًا، من وجهة نظري، ينبغي أن يرتكز ترميم المناظر الطبيعية وحفظها على إعادة بناء النسيج البيئي، ويمكن فعل ذلك من خلال تهيئة الظروف المناسبة التي تسمح بتعايش السلامة البيئية والرفاه الاجتماعي وتعزيز أحدهما الآخر.
2- وكيف يمكن إدارة المناظر الطبيعية بحيث نضمن استعادتها؟
برأيي، إذا كنا مهتمين حقًا بترميم المناظر الطبيعية وحفظها كممارسة تحويلية، تحتضن التنوع البيولوجي والثقافي؛ فعلينا تجاوز التعامل معها كعملية تقنية بحتة تتضمن زراعة الأشجار أو تحقيق أهداف خفض الكربون.
أرى أنّ الإدارة الفعّالة الشاملة للمناظر الطبيعية تتمحور في جوهرها حول استعادة العلاقات بين الأنواع والنظم البيئية والثقافات والبشر. نعم، إنه عمل قائم على العلاقات ويتجذر في الرعاية والتبادل وتعدد طرائق المعرفة، بالإضافة إلى المسؤولية طويلة الأمد تجاه المكان.
3- وما السبيل لاستعادة المناظر الطبيعية مع ضمان تحقيق العدالة البيئية؟
بالطبع هناك بُعد جوهري للعدالة؛ إذ يجب ألا تؤدي جهود إدارة المناظر الطبيعية إلى تهجير المجتمعات أو تركيز المنافع في أيدي قلة. بدلًا من ذلك، ينبغي أن تخلق تلك الجهود فرصًا عادلة تعزز سبل العيش المحلية وتدعم حقوق وصمود أولئك الأكثر ارتباطًا بالأرض. هناك أدلة قوية على أنّ بعضًا من أكثر المناظر الطبيعية تنوعًا بيولوجيًا هي تلك التي يديرها السكان الأصليون والمجتمعات المحلية.
وهذا يعني أنه يجب استشارتهم والاستفادة من خبراتهم في الإدارة، وينبغي عدم تهميشهم بأي حال من الأحوال، بل يجب أن يتولوا مهمة قيادة جهود إدارة المناظر الطبيعية، بموافقة حرة مسبقة ومستنيرة، وحقوق ملكية آمنة للأرض، وسلطة اتخاذ قرارات تستند إلى أنظمة معارفهم وعلاقاتهم الحياتية بالأرض.
4- وكيف يمكن تحقيق الاستعادة للمناظر الطبيعية على المستوى البيئي؟
من الناحية البيئية، ينبغي تحويل التركيز من المقاييس المبسّطة أو الحدائق الحصينة إلى تجديد التنوع البيولوجي الأصلي وإعادة بناء النظم البيئية بأكملها واستعادة العمليات الطبيعية وفقًا للسياق المحلي. أما على على مقياس المشهد الطبيعي؛ فيتطلب ذلك إعادة ربط الموائل المتفرقة ودعم المناظر الطبيعية متعددة الوظائف، والتي يمكنها الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز سبل عيش الإنسان.
5- وما نصائحك لتجنب تدهور المناظر الطبيعية؟
حسنًا، أرى أنه لا يمكن تحقيق أي مما سبق إذا تجاهلنا الأسباب الجذرية للتدهور، التي تشمل: الزراعة الصناعية والاعتماد على الوقود الأحفوري والتعدين واستغلال الأراضي المشتركة ونماذج الاقتصاد الاستخراجي الأوسع نطاقًا التي تعطي الأولوية للربح قصير الأجل على حساب صحة الكوكب على المدى الطويل.