مسار المناخ نحو COP31.. تركيا تستهدف التحول العادل (حوار)
تستضيف تركيا الدورة الحادية والثلاثين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP31) في مدينة أنطاليا الساحلية خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2026؛ وسط مساعٍ حثيثة لتحقيق التحول العادل رغم التحديات المتعددة.
وغالبًا تتجه الأنظار لمحاولات التحوّل العادل التي تبذلها الدول المستضيفة للمؤتمر؛ لمعرفة مدى اهتمامها وتقدمها في العمل البيئي والمناخي.
وحاليًا تتجه الأنظار إلى تركيا، باعتبارها الدولة المستضيفة لـCOP31. وبالفعل، تُبدي تركيا العديد من المحاولات لدعم التحوّل العادل.
محاولات
يُشير مصطلح التحوّل العادل (Just Transition) إلى الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، محايد مناخيًا، مع الأخذ في الاعتبار عدم تأثر المجتمعات المحلية وحقوق العمال، وخلق فرص عمل خضراء لائقة لدعم الأفراد، وتوفير الحماية الاجتماعية، وحماية الفئات الأكثر ضعفًا والمتضررين من التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وتُبدي دولة تركيا العديد من المحاولات لتحقيق التحوّل العادل، من ضمنها:
1- التوسع في الطاقة المتجددة
تتوسع تركيا في مجال الطاقة المتجددة بصورة ملحوظة؛ ففي عام 2024، بلغت حصة الطاقة النظيفة من مزيج الكهرباء أكثر من 50%، وهو رقم قياسي. وفي هذا الصدد، يقول منسق مبادرة تيراميد الدكتور جواد الخراز، في حديثه لـ"العين الإخبارية" إنّ "نجاح دولة تركيا في التوسع في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يؤكد أنّ الدول ذات الإرث الصناعي، قادرة على القيادة في مجال الطاقة المتجددة في حال توّفر الإرادة السياسية".
ويُشير الخراز إلى أنّ تحوّل نظام الطاقة في تركيا، يمكنه أن يحقق فوائد اجتماعية واقتصادية صافية تُقدر بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2030، كما يوفر ما يزيد عن 43 ألف وظيفة إضافية.
2- صندوق للتحوّل العادل
بالإضافة إلى جهود تركيا في مجال الطاقة المتجددة؛ فإنها تطرح فكرة إنشاء "صندوق وطني للتحول العادل" (National Just Transition Fund)، بهدف تمويل التحوّل الأخضر، ويجمع الصندوق مصادر التمويل من جهات مختلفة مثل الموازنة العامة للدولة أو إيرادات تسعير الكربون أو التمويل الدولي للمناخ، ويركز الصندوق على دعم البُعد الاجتماعي لدعم العمال المتضررين مثل الذين يعملون في مناجم الفحم وتوفير برامج للتدريب وإعادة التأهيل للوظائف الخضراء الجديدة، كما يدعم البُعد الاقتصادي عبر تعزيز الابتكار والحلول الخضراء وإعادة هيكلة الصناعات؛ خاصة التي تُطلق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون. من جانبه، يرى الدكتور جواد الخراز أنّ "هذا الصندوق يوجه الموارد بشكل ممنهج نحو إعادة تدريب القوى العاملة وتعويض الدخل والتنمية الإقليمية للمناطق المتضررة من إغلاق مناجم الفحم".
3- السياسات المناخية
أظهرت تركيا اهتمامها بدمج التحوّل العادل في السياسات المناخية، وتجلى ذلك عبر استراتيجيات المناخ لديها، ووضعها هدف صفر الانبعاثات بحلول عام 2053، وتُركز على أن يشمل التحوّل العادل كل العاملين في قطاع الفحم والمناطق المتضررة؛ خاصة أنّ تركيا من أبرز الدول المعتمدة على الفحم.
الواقع
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها تركيا لتحقيق التحوّل العادل، فإنّ التحديات القائمة والواقعية تفرض العديد من القيود، ويوضح الخراز قائلًا لـ"العين الإخبارية": "تعتمد تركيا على الوقود الأحفوري بنسبة 40% في الصناعة، وهذا يذكرنا بأنّ التحوّل لا يحدث "بضغطة زر"، لكنه يحتاج إلى استراتيجيات اقتصادية فعّالة وقادرة على حماية القطاعات الصناعية والمنظومة الاقتصادية من الانهيار".
بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الفحم من أهم الركائز التي يعتمد عليها الاقتصاد التركي، وما زالت الدولة تدعم الفحم وتستثمر فيه. لذلك؛ فهناك المزيد من الوقت والجهود لتحقيق التحوّل العادل المأمول مستقبلًا.