كييف تُخضِع موظفين لجهاز كشف الكذب لتهدئة الغضب الأمريكي

بين تسريب مُربك وضغوط أمريكية آخذة في التصاعد، تجد أوكرانيا نفسها في قلب عاصفة سياسية تهدّد استقرار علاقتها مع أقوى حلفائها الدوليين، مما دفع البلد الأوراسي إلى فتح تحقيقات موسعة، باستخدام اختبارات «كشف الكذب».
تطورات تأتي إثر تسريب تفاصيل الاتفاق المثير للجدل مع الولايات المتحدة بشأن الموارد المعدنية، في محاولة لاحتواء أزمة ثقة تهدد بتعطيل مفاوضات حساسة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكشفت مصادر حكومية لصحيفة «فايننشال تايمز» عن استخدام اختبارات كشف الكذب (البوليغراف) مع عشرات الموظفين في وزارات حيوية، بينها وزارة الطاقة والاقتصاد.
البوليغراف وسرية المعلومات
عقب التسريب، تحوّلت مكاتب الوزارات في كييف إلى ساحة لتحقيقات أمنية غير مسبوقة. وقال مصدر حكومي لـ«فايننشال تايمز»، إن «عشرات الموظفين خضعوا لاختبارات كشف الكذب، بمن في ذلك كبار المستشارين في مكتب الرئاسة».
ورغم أن دقة هذه الاختبارات لا تزال موضع جدل علمي، فإن الأجهزة الأمنية الأوكرانية تعتبرها أداة فعالة لـ«ترهيب المُتسببين في التسريبات»، وفقاً لخبير أمني طلب عدم الكشف عن اسمه.
كما رفض المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الأوكرانية التعليق على التفاصيل، مُشيراً فقط إلى أن «جميع الإجراءات تتم ضمن القانون». لكنّ مصادر مطلعة كشفت عن أن التحقيقات تركزت على دائرة ضيقة من المطلعين على مفاوضات الاتفاق، خاصة بعد أن اعترف مسؤول أمريكي بأن النسخة المسربة «مطابقة تقريباً للمسودة النهائية التي أرسلتها واشنطن».
وأثارت التسريبات غضباً شعبياً في أوكرانيا، حيث نظمت مجموعات مدنية احتجاجات أمام البرلمان، رافعة شعارات تندد بـ"الاستسلام للضغوط الأمريكية".
وفي تصويت رمزي، أقر البرلمان الأوكراني قراراً غير ملزم يطالب الحكومة بـ«رفض أي اتفاق يُفرّط بالثروات الوطنية»، مما يزيد من تعقيد الموقف التفاوضي لزيلينسكي.
ماذا نعرف عن الاتفاق؟
تضمنت المسودة الجديدة للاتفاق، التي تسربت إلى وسائل الإعلام في 26 مارس/آذار، بنوداً اعتبرتها كييف «غير متوازنة»، وفقاً لتصريحات مسؤولين أوكرانيين، أبرزها: التزام كييف بتعويض مساعدات عسكرية أمريكية سابقة بلغت قيمتها 120 مليار دولار، عبر تحويلها إلى «قروض مستردة».
ومنح واشنطن سيطرة كاملة على صندوق استثماري دولي مُخصص لإعادة إعمار البنية التحتية الأوكرانية، تُحوّل إليه عائدات تراخيص التعدين وإيجارات الموارد الطبيعية.
كما يتضمن تشكيل مجلس إشرافي مشترك تُهيمن عليه الإدارة الأمريكية لإدارة عوائد قطاع الطاقة، بما في ذلك حق النقض (الفيتو) على القرارات المتعلقة بالمشاريع الاستراتيجية.
وأعرب مسؤولون أوكرانيون عن قلقهم من أن تؤدي هذه البنود إلى تقويض السيادة الوطنية، خاصة مع غياب ضمانات أمنية واضحة لحماية أوكرانيا من التهديدات الروسية.
وحذّروا من أن سيطرة واشنطن على الصندوق الاستثماري قد «تحوّل ثروات البلاد إلى ضمانات للدائنين الأجانب»، وفق تعبير أحد نواب البرلمان.
تصعيد ترامب
ورداً على التسريبات، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً بعواقب «كبيرة» إذا حاولت أوكرانيا التراجع عن الاتفاق، قائلاً في مؤتمر صحفي: «إنهم يلعبون بالنار.. لدينا خيارات صعبة قد لا يعرفون عواقبها».
وأكد ترامب أن الاستثمارات الأمريكية في قطاعات الطاقة والتعدين الأوكرانية تشكل «رادعاً كافياً» ضد أي هجمات روسية محتملة، مُتجاهلاً مطالب كييف بتضمين الاتفاق ضمانات أمنية ملموسة.
من جهته، وصف ياروسلاف جيليزنياك، النائب المعارض الذي كشف عن نص الاتفاق، الشروط الأمريكية بأنها «استعمار اقتصادي مُقنّع»، داعياً الحكومة إلى رفض أي اتفاق «يُحوّل أوكرانيا إلى مستعمرة لخدمة مصالح واشنطن».
aXA6IDMuMTQ5LjIzMC4yNDEg جزيرة ام اند امز