لانا نسيبة: إيران تمارس حرباً على الاقتصاد العالمي
أكدت لانا زكي نسيبة، وزيرة دولة بالإمارات، أن الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها البلاد مؤخراً «غير مقبولة وغير قانونية»؛ حيث استهدفت بشكل صادم البنية التحتية المدنية.
وأكدت في مقابلة مع قناة "إن بي سي" أن الحياة في الدولة ما زالت تسير بشكل طبيعي، وهذا برهان على الصلابة والمرونة التنافسية العالية التي تتمتع بها دولة الإمارات وسط التحديات الإقليمية والعالمية.
وأضافت: "عدنا إلى العمل، وأطفالنا يواصلون دراستهم عبر الإنترنت مع اقتراب عطلة الربيع، ورغم صعوبة الظروف فإن المجتمع الإماراتي أثبت قدرته على التماسك والتكيف".
وأوضحت نسيبة أن ما جرى أظهر ليس فقط مرونة دولة الإمارات ومجتمعها وقيادتها، بل أيضًا فاعلية قدراتها الدفاعية وقدرتها على التكيف مع الأزمات والخروج منها أكثر قوة.
وأكدت أن قيادة دولة الإمارات أوضحت منذ البداية أنها لا ترغب في الحرب أو في تصعيد إقليمي، لافتة إلى أن الدولة كانت تعمل قبل اندلاع الأزمة على مسار دبلوماسي لتشجيع إيران على التفاوض مع الولايات المتحدة.
وكشفت عن أنها زارت إيران في مطلع فبراير/شباط الماضي لنقل رسائل سياسية وإجراء مشاورات واسعة، شملت عرض شراكات واتفاقيات اقتصادية محتملة في حال التوصل إلى نتائج إيجابية بشأن القضايا العالقة في السياسة الخارجية الإيرانية، بما في ذلك البرنامج النووي.
وأضافت أن طهران كانت تؤكد سابقاً أن برنامج الصواريخ الباليستية شأن داخلي، لكن التطورات خلال الأسبوعين الماضيين أثبتت أن وجود مثل هذا البرنامج لا يمكن أن يتوافق مع أمن المنطقة أو المجتمع الدولي، مشيرة إلى أن الصواريخ استهدفت دول الخليج العربي والأردن خلال الأيام الـ14 الماضية.
وأوضحت أن دولة الإمارات سعت إلى خفض التصعيد قبل اندلاع الأزمة، لكنها اضطرت إلى الدفاع عن نفسها بعد تعرضها للهجوم، مؤكدة أن الدولة تحمي جميع المقيمين على أراضيها، بمن فيهم نحو 75 ألف مواطن أمريكي.
حرب اقتصادية
وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجّه إدانة وتوبيخاً واضحاً لإيران بسبب سلوكها خلال الأيام الماضية، داعياً إلى وقف الهجمات والاعتداءات غير القانونية والسماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن أي إجراءات إيرانية تعيق الملاحة في المضيق تشكل «حرباً اقتصادية»، ليس فقط على المنطقة بل على الاقتصاد العالمي، موضحة أن المضيق يمثل ممراً لنحو خُمس إمدادات الطاقة في العالم، إضافة إلى الأسمدة والبتروكيماويات والمعادن وحاويات الشحن.
وقالت إن التقارير تشير إلى احتمال قيام إيران بزرع ألغام بحرية في المضيق، معتبرة أن ذلك سلوك «دولة مارقة» لما له من تأثير مباشر على أسعار الوقود والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة حول العالم، خصوصاً في الدول الفقيرة. وأكدت أن اقتصاد دولة الإمارات أظهر مرونة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين، وأن الدولة ملتزمة بالاستمرار في تزويد الأسواق العالمية بالطاقة، مع إجراء مراجعات لضمان استمرار ذلك بشكل آمن.
وأضافت أن دولة الإمارات اعتادت التعامل مع الأزمات منذ تسعينيات القرن الماضي، وكانت دائمًا تخرج منها أكثر قوة.
وأشارت إلى ما قاله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مؤخرًا، بأن «الإمارات ليست فريسة سهلة»، مؤكدة أن الدولة قادرة على الصمود في مواجهة التحديات.
وقالت إن إيران أصبحت اليوم معزولة دولياً، إذ دعم 136 بلداً قرار مجلس الأمن المتعلق بالأزمة، وهو أكبر عدد من الدول الداعمة لقرار في تاريخ المجلس، كما أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لتنفيذ القرار.
وأضافت: "العالم موحّد ضد الحرب الاقتصادية التي تمارسها إيران، فضلًا عن الهجمات والاعتداءات العسكرية غير القانونية في المنطقة".
وشددت نسيبة على أن قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية يجب أن تكون محوراً أساسياً في أي مسار دبلوماسي مستقبلي، لكنها أكدت أن الأولوية الآن هي وقف الاعتداءات.
صلابة ومرونة تنافسية إماراتية
وأكدت نسيبة أن دولة الإمارات قادرة على تجاوز الأزمة حتى لو استمرت لفترة أطول، مشيرة إلى أن نحو 700 ألف إيراني اختاروا العيش في دولة الإمارات لما توفره من فرص واستقرار.
وأوضحت أن دولة الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً يربط أكثر من 150 وجهة عبر دبي، وأن 78% من ناتجها المحلي يأتي من قطاعات غير نفطية، مع تحقيق الاقتصاد نمواً بنسبة 5.1% العام الماضي. وقالت: «سنصمد، بل وسنواصل النمو والازدهار».
ووجهت رسالة مباشرة إلى طهران قائلة: "رسالتنا بسيطة: التزموا بقرار مجلس الأمن رقم 2817، وأوقفوا هذه الاعتداءات. أنتم تستهدفون الدول التي تسعى إلى السلام في المنطقة".
وأكدت أن دولة الإمارات ستدافع عن شعبها وأراضيها بحزم، كما ستدافع عن نموذج المنطقة القائم على التعايش والازدهار والتسامح.
وأشارت إلى أن الاعتداءات الإيرانية لم تستهدف قواعد عسكرية فقط، بل استهدفت بدرجة كبيرة بنية تحتية مدنية مثل المباني السكنية والمطارات.
كما شددت على أهمية الشراكات الدولية في مواجهة التحديات الأمنية، مشيرة إلى أن القوات الإماراتية شاركت إلى جانب الولايات المتحدة في عدة تحالفات عسكرية، من تحرير الكويت إلى عمليات في البلقان وأفغانستان وليبيا والصومال ومكافحة تنظيم داعش.
وختمت بالقول إن دولة الإمارات لا تزال ملتزمة بالمسار الدبلوماسي في نهاية المطاف، لكن البداية يجب أن تكون بوقف الهجمات والاعتداءات الإيرانية غير القانونية.
وأضافت: "نحن نحترم الشعب الإيراني وثقافته وإمكاناته، لكن على إيران أن تتصرف كدولة مسؤولة، خصوصاً بعدما وصفها المجتمع الدولي اليوم بأنها فاعل مارق".