لانا نسيبة: الإمارات قوية وليست فريسة سهلة والحياة تسير بشكل طبيعي
أكدت لانا زكي نسيبة، وزيرة دولة بالإمارات، أن الإمارات أظهرت قدرة كبيرة على الصمود والتكيف مع التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، مشددة على أن الدولة «ليست فريسة سهلة» في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.
وقالت نسيبة، في مقابلة مع «إن بي سي نيوز»، إن الإمارات واجهت خلال الأيام الماضية هجمات واسعة النطاق، موضحة أن أكثر من 1800 مقذوف أُطلق باتجاه الدولة، وأن معظم هذه المقذوفات تم اعتراضها بنجاح بواسطة القوات المسلحة الإماراتية وبالتعاون مع شركاء دوليين.
وأضافت أن ما حدث يمثل «هجومًا غير قانوني على دول الخليج والأردن من قبل إيران»، مؤكدة أن هذه الهجمات استهدفت بشكل صادم البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت مثل المطارات والمباني المدنية.
وأوضحت أن الحياة في الإمارات «تسير بشكل طبيعي»، رغم التوترات التي فرضتها هذه الهجمات، مشيرة إلى أن المجتمع الإماراتي أظهر مرونة كبيرة وقدرة واضحة على التكيف مع الأزمات.
وقالت: «بالطبع هناك توتر وهناك تحديات، لكننا جميعًا عدنا إلى العمل، والأطفال يواصلون دراستهم عبر الإنترنت مع اقتراب عطلة الربيع، وقد أظهرنا ليس فقط مرونة الإمارات ومجتمعها وقيادتها، بل أيضًا فاعلية قدراتنا الدفاعية وقدرتنا كدولة على التكيف مع الأزمات وتجاوزها والخروج منها أقوى».
جهود إماراتية سابقة لخفض التصعيد
وأشارت نسيبة إلى أن الإمارات لم تكن تسعى إلى الحرب أو التصعيد، بل كانت تعمل قبل اندلاع الأزمة على جهود دبلوماسية لتشجيع إيران على الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وكشفت عن أنها زارت إيران في بداية فبراير/شباط لإجراء مشاورات سياسية ونقل رسائل دبلوماسية، إضافة إلى طرح فرص لشراكات واتفاقيات اقتصادية مع طهران في حال التوصل إلى نهاية ناجحة للمفاوضات بشأن ملفات عدة، من بينها برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعمها لجهات غير حكومية في المنطقة.
وأضافت أن إيران كانت تؤكد قبل التصعيد الأخير أن برنامج الصواريخ الباليستية «لا علاقة له بالمجتمع الدولي»، لكن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين أثبتت أن هذا البرنامج يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
وقالت: «أعتقد أن الأيام الأربعة عشر الماضية أثبتت بشكل قاطع أنه لا يوجد عالم يمكن أن تتعايش فيه إيران بأمان مع جوارها الإقليمي أو مع المجتمع الدولي مع امتلاك مثل هذا البرنامج للصواريخ الباليستية».
مضيق هرمز في قلب المواجهة الاقتصادية
ووصفت نسيبة ما تقوم به إيران في مضيق هرمز بأنه «حرب اقتصادية» لا تستهدف المنطقة فقط بل الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأوضحت أن المضيق ليس مجرد ممر للطاقة يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بل تمر عبره أيضًا الأسمدة اللازمة لإنتاج الغذاء والمعادن والبتروكيماويات وحاويات الشحن.
وقالت إن تلغيم المضيق أو تهديد حرية الملاحة فيه يمثل سلوكًا غير مسؤول يجب أن يتوقف، محذرة من أن تأثيراته ستطال أسعار الوقود والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة حول العالم، بما في ذلك في الدول الأكثر فقرًا.
دعم دولي واسع ضد سلوك إيران
وأكدت نسيبة أن المجتمع الدولي أصبح أكثر وضوحًا في موقفه من الهجمات الإيرانية، مشيرة إلى أن 136 دولة شاركت في رعاية قرار صادر عن مجلس الأمن يدين سلوك طهران خلال الأيام الماضية ويدعوها إلى وقف هجماتها والسماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن هذا العدد يمثل أعلى مستوى دعم دولي لقرار من هذا النوع، كما أعلن الاتحاد الأوروبي دعمه الكامل لتنفيذ القرار.
وقالت: «العالم موحد اليوم ضد هذه الحرب الاقتصادية التي تشنها إيران وضد هجماتها العسكرية غير القانونية على المنطقة».
رسالة الإمارات إلى إيران
وفي رسالتها إلى القيادة الإيرانية، شددت نسيبة على أن الإمارات ستواصل الدفاع عن أمنها وشعبها وعن نموذجها القائم على الاستقرار والتعايش والازدهار.
وقالت: «الإمارات قوية، وليست فريسة سهلة».
وأضافت أن الإمارات، رغم دفاعها الحازم عن أمنها، تظل ملتزمة بالمسار الدبلوماسي في نهاية المطاف، لكنها شددت على أن أي مسار دبلوماسي يجب أن يبدأ بتوقف إيران عن الهجمات غير القانونية على دول الخليج والمنطقة.
وشددت على أن الإمارات ستواصل الدفاع عن نموذجها القائم على التعايش والازدهار، قائلة إن بلادها لن تسمح بسقوط هذا النموذج بسبب محاولات زعزعة استقرار المنطقة.
وختمت نسيبة حديثها بالتأكيد على أن الإمارات تمتلك اقتصادًا متنوعًا وقويًا، موضحة أن 78% من الناتج المحلي الإجمالي يعتمد على قطاعات غير نفطية، وأن الاقتصاد سجل نموًا بنسبة 5.1% خلال العام الماضي.
وقالت: «سنصمد، بل سننمو ونزدهر».