أوروبا تعزز جاليليو بإطلاق سوبر «جي بي إس».. ملاحة فضائية فائقة الدقة
أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية خطوة جديدة لتعزيز نظام الملاحة الفضائية الأوروبي «جاليليو»، من خلال تطوير ما يُسمى «السوبر جي بي إس»، وهو نظام ملاحة وتحديد مواقع عبر الأقمار الاصطناعية متعدد المدارات.
يهدف النظام إلى رفع مستوى الأداء والدقة والموثوقية، والحماية من محاولات التشويش والخداع الإلكتروني.
ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج "فيوتشر نافا" الذي أطلقته الوكالة عام 2022، والذي يسعى إلى تطوير تقنيات الملاحة الفضائية الأوروبية لتصبح أكثر قوة واستقلالية مقارنة بأنظمة الملاحة العالمية الأخرى مثل GPS الأمريكي و"جلوناس" الروسي و"بي دو" الصيني، بحسب صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية.
ما هو جاليليو وما هي أهميته؟
ونظام "جاليليو"، هو نظام ملاحة عالمي عبر الأقمار الصناعية (GNSS) خاص بالاتحاد الأوروبي، وقد أصبح عملياً عالمياً منذ عام 2016، ويتألف حاليًا من 28 قمراً صناعياً تدور في مدار متوسط الارتفاع على بعد 24000 كيلومتر عن سطح الأرض.
وقد استكمل هذا النظام نظام "أجنوس" الذي يضم ثلاثة أقمار صناعية في مدار ثابت على ارتفاع 36000 كيلومتر، والذي دخل الخدمة في 2004، ويُستخدم أساسًا في الملاحة الجوية والبحرية لضمان دقة تحديد المواقع.
ويتيح جاليليو للمستخدمين المدنيين والتجاريين وحتى العسكريين الوصول إلى معلومات دقيقة وفورية حول المواقع والسرعات، مع مستوى حماية أفضل من التشويش مقارنة بالأنظمة الأخرى، ما يجعله أحد الركائز الأساسية للاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا في مجال الفضاء والملاحة.
مهمة "سيلستي": اختبار "الأقمار الصغيرة"
وفي 24 مارس/آذار المقبل، ستطلق وكالة الفضاء الأوروبية أولى أقمار مهمة "سيلستي" من نيوزيلندا، في خطوة تجريبية ضمن برنامج فيوتشر نافا.
وتعد سيلستي نسخة مصغرة من جاليليو، تتألف من 11 قمراً صناعياً صغيراً، صُممت لاختبار تقنيات الملاحة متعددة المدارات، مع إمكانية دمجها لاحقاً ضمن شبكة جاليليو لتعزيز الدقة والمقاومة للتشويش.
وتصف وكالة الفضاء الأوروبية سيلستي بأنها "الأخت الصغيرة" لـجاليليو، إذ تهدف إلى اختبار تقنيات مبتكرة في بيئة واقعية، بما يشمل تحسين الدقة المكانية، وتقليل زمن الاستجابة، وزيادة المرونة التشغيلية لنظام الملاحة الأوروبي.
أهمية "السوبر GPS" لأوروبا
يعد تطوير نظام "السوبر جي بي إس" خطوة استراتيجية لأوروبا على عدة أصعدة، تتمثل في:
- تعزيز الاستقلالية التكنولوجية، إذ يقلل الاعتماد الأوروبي على أنظمة الملاحة الفضائية الأمريكية أو الروسية، وتحسين دقة الملاحة، فمع تقنيات الأقمار الصناعية متعددة المدارات يمكن للمستخدمين المدنيين والتجاريين الحصول على دقة تحديد مواقع أعلى، تصل إلى سنتيمترات في بعض التطبيقات.
- الحماية من التشويش الإلكتروني، إذ يزداد الاعتماد على نظم الملاحة الفضائية في النقل والطيران والملاحة البحرية، ما يجعل القدرة على مقاومة التشويش والتضليل الإلكتروني أمراً حيوياً.
- دعم التطبيقات المستقبلية مثل القيادة الذاتية للسيارات والطائرات بدون طيار والروبوتات البحرية، والتي تحتاج إلى ملاحة فائقة الدقة.