دليل تحذيرات السفر الأمريكية.. المستويات الأربعة ودلالات الألوان
رفعت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، مستوى التحذير من السفر إلى المستوى الثالث في عدة دولة عربية على خلفية الأحداث الجارية حاليا.
رفعت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، مستوى التحذير من السفر إلى المستوى الثالث في عدة دولة عربية على خلفية الأحداث الجارية حاليا. وذلك عقب الضرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما لحقها من تطورات واعتداءات طالت دول الخليج.
لكن ماذا يعني المستوى الثالث؟، لفهم ذلك لابد من العودة إلى النظام المعتمد في الولايات المتحدة بشأن السفر حيث يوجد نظام موحد من أربع مستويات لتحذيرات السفر بهدف تقييم مخاطر السلامة والأمن للمواطنين الأمريكيين في الخارج، وهذه المستويات تستخدم رسميا في صفحة التحذيرات الخاصة بالسفر الدولية.

ويقوم هذا النظام على أربعة مستويات متدرجة، مدعومة بترميز لوني واضح، بما يتيح قراءة سريعة للمشهد الأمني الدولي، سواء للمسافرين أو لشركات الطيران أو لصناع القرار.
يستند نظام التحذيرات الأمريكي إلى مراجعة دورية شاملة تشمل تقارير السفارات، وبيانات الاستخبارات، والمؤشرات الأمنية، وحجم الجريمة، والاضطرابات السياسية، ومخاطر الإرهاب، والكوارث الطبيعية، والأوبئة، إضافة إلى قدرة الحكومة الأمريكية على تقديم الدعم القنصلي في الدولة المعنية. وبناءً على هذه المعايير، يتم تصنيف كل دولة ضمن أحد أربعة مستويات.
فما قصة هذه المستويات؟
وفقا لموقع وزارة الخارجية الأمريكية، فإن "نشرة السفر" هي تقرير تصدره الوزارة، موجه إلى المواطنين الأمريكيين حصرا المتواجدين في مناطق خارجية، ويمثل تقييما للتهديدات والمخاطر في حدود تأثيرها المحتمل على المواطنين الأمريكيين، والمقيمين الدائمين، والمقيمين القانونيين.
وتعتمد وزارة الخارجية الأمريكية في نشرتها للسفر أربعة مستويات بألوان مختلفة، كالتالي:
المستوى الأول باللون الأخضر:
يحمل توصية "ممارسة الاحتياطات الطبيعية وتوخي الحذر المعتاد "، وهو أدنى درجات التحذير، ويعني أن المخاطر ضمن المعدلات العالمية المعتادة، دون وجود تهديدات استثنائية.
هذا المستوى لا يشير إلى انعدام المخاطر، بل إلى بيئة سفر مستقرة نسبيا مع ضرورة الالتزام بالقوانين المحلية والوعي بالاختلافات الثقافية والأمنية.
المستوى الثاني باللون الأصفر:
يوصي بـ"ممارسة مزيد من الحذر"، ويعكس وجود عوامل تستوجب الانتباه، مثل ارتفاع نسبي في معدلات الجريمة، أو توترات سياسية محدودة، أو مخاطر صحية موسمية.
في هذا المستوى، يطلب من المسافر اتخاذ تدابير إضافية للحماية، كمتابعة الأخبار المحلية، وتجنب مناطق معينة، والتسجيل لدى السفارة الأمريكية.
المستوى الثالث باللون البرتقالي:
يحمل توصية واضحة بـ"إعادة النظر في خطط السفر"، وهو مؤشر على وجود مخاطر خطيرة قد تشمل اضطرابات واسعة أو تهديدات إرهابية أو نزاعات داخلية أو ضعف في الخدمات الصحية والأمنية.
في هذه الحالة، تنصح الخارجية الأمريكية بتأجيل الرحلات غير الضرورية، وتقييم الحاجة الفعلية للسفر، مع إعداد خطط طوارئ واضحة.
المستوى الرابع باللون الأحمر:
تحت عنوان "لا تسافر"، وهو أعلى مستوى تنبيه بسبب وجود مخاطر تهدد الحياة، ويُطلق في حالات النزاعات المسلحة أو الانهيار الأمني أو انتشار الاختطاف أو تعذر تقديم الدعم القنصلي بسبب الظروف الميدانية.
في هذا المستوى، يطلب من المواطنين الأمريكيين تجنب السفر فورا، وينصح الموجودون داخل الدولة المعنية بالمغادرة إذا كان ذلك آمنا ومتاحا.
الاختلاف بين الدول
لكن الأمان شعور نسبي، وكذلك التهديدات، إذ لا يمكن قياسهما وتحديدهما بالتحذيرات الملونة، ولذلك تختلف التقديرات الخاصة بذلك بين الدول.
على سبيل المثال، يترك الاتحاد الأوروبي لدوله، بشكل منفرد، سلطة تقدير المخاطر التي تتربص بمواطنيهم وتحذيرهم منها. وتنص اللوائح الأوروبية على أن وزارات الخارجية في الدول الأعضاء تتحمل مسؤولية تقديم نصائح السفر لمواطنيها.
وفي حالات الطوارئ، قد تتغير هذه النصائح بشكل متكرر. ولا تُعد المفوضية الأوروبية مسؤولة عن دقة نصائح السفر المقدمة.
وفي الأحداث الأخيرة، لم تجتمع الدول الأوروبية على تحذير مواطنيها من السفر إلى بلدان المنطقة وسط التصعيد بسبب الحرب على إيران؛ إذ صدرت نصائح بشأن ذلك من بعض الدول الأوروبية مثل فنلندا، وألمانيا، وبولندا، والسويد.
أما الصين، على سبيل المثال، فلديها نظام يختلف تمامًا في قياس الخطر بالنسبة لمواطنيها في الخارج.
وتصدر وزارة الخارجية الصينية "تنبيهات السلامة القنصلية" عبر موقعها الرسمي وحسابها الموثق على تطبيق WeChat.
وعلى عكس النظام الأمريكي الذي يعتمد أربعة مستويات مرقمة، تتبع الصين نظامًا يرتكز على ثلاثة تصنيفات رئيسية تظهر بوضوح في التنبيهات القنصلية.
ويبدأ هذا التدرج بمستوى "توخي الحذر"، وهو تنبيه يُصدر عند رصد مخاطر محتملة أو تدهور طفيف في الأوضاع الأمنية، حيث يُنصح المواطنون بمتابعة المستجدات بحيطة.
يليه مستوى "الحذر الشديد"، الذي يُفعل عندما تصبح المخاطر ملموسة، مثل حالات الاضطرابات المدنية أو الكوارث الطبيعية، وفي هذه الحالة يُوجَّه المواطنون لتجنب السفر إلا في حالات الضرورة القصوى.
أما المستوى الأعلى فهو "عدم السفر"، ويُخصص للمواقف شديدة الخطورة كالنزاعات المسلحة أو الأوبئة الفتاكة؛ وهنا تعلن وزارة الخارجية صراحةً عن محدودية قدرتها على تقديم المساعدة لمن يقرر مخالفة التحذير.
رسائل سياسية
في سياق متصل، تبرز إشكالية "تسييس" المعلومات الاستخباراتية وتنبيهات السفر، حيث تُستخدم أحياناً كأداة ضغط سياسي وليس فقط لحماية المواطنين. هذا التسييس قد يؤدي إلى تضليل المسافرين أو التأثير على العلاقات الدبلوماسية، مما يجعل من الصعب التمييز بين المخاطر الأمنية الحقيقية والأجندات السياسية الخارجية.
وفي حين أن التحذيرات التي توجهها الحكومات لمواطنيها بشأن المناطق الأجنبية تهدف رسميًا إلى الحفاظ على أرواح هؤلاء المواطنين، إلا أن التحذير في ذاته ليس محصنًا عن الاستخدام السياسي.
فحديث دولة عن مستوى الأمان في دولة أخرى قد يوحي لمواطني هاتين الدولتين ولمواطني العالم أجمع بأمور معينة.
ووفقًا لدراسة أجراها "دي آر توبس" من جامعة فيغو الإسبانية، فإن استخدام لغة مفرطة أو منحازة في تحذيرات السفر يمكن أن يتحول إلى أداة عقابية تستخدمها المؤسسات الحكومية ضد دول أخرى، لا سيما إن كانت تعتمد على السياحة والاستثمارات.
وألقت دراسة توبس الضوء على الحالة الكندية مثلًا، وتساءلت إلى أي مدى ترتبط تنبيهات السفر التي تديرها كندا بالسياسة الخارجية الكندية أو تُوجَّه من خلالها؟ وقيّمت الدراسة، بشكل مقارن، مدى استعداد كندا لفرض تنبيهات سفر على الدول التي تربطها بها علاقات سياسية قوية، وتلك التي تربطها بها علاقات سياسية سيئة أو ضعيفة.