سياسة

لبنان في 2018.. أزمات وفراغ حكومي صناعة حزب الله

الثلاثاء 2018.12.25 10:06 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 444قراءة
  • 0 تعليق
حزب الله أضر لبنان سياسيا واقتصاديا في 2018

حزب الله أضر لبنان سياسيا واقتصاديا في 2018

 لم يكن عام 2018 سهلاً على لبنان، سواء على مستوى المعترك السياسي أو الوضع الاقتصادي أو الأحوال المعيشية لرجل الشارع.

فمثلما بدأ العام، بمواجهة لرئيس الحكومة سعد الحريري، للحفاظ على عروبة لبنان واتباع مبدأ النأي بالنفس أمام التدخلات الإيرانية، التي يمثلها حزب الله، ينتهي العام بتأزم تشكيل الحكومة الجديدة التي كلف بوضعها الحريري ،مع تنوع العقد التي وضعت من جانب حزب الله الإرهابي.

وتمثل  عقدة ما يسمى بـ"النواب الستة"، التي وضعت كورقة تتفاوض فيها طهران مع الولايات المتحدة الأمريكية، لتخفيف العقوبات الموضوعة من واشنطن ضد الأنشطة الإرهابية للحرس الثوري الإيراني وحزب الله، أخر العراقيل التي وضعتها مليشيا حزب الله أمام تشكيل الحكومة. 

إجراء الانتخابات بعد الفراغ البرلماني

وعلى الرغم من أن 2018 أنهى ما يسمى بالفراغ البرلماني مع مجلس النواب، الذي امتدت ولايته أكثر من مرة، وشهد إجراء الانتخابات النيابية في مايو/ أيار الماضي، إلا أن الفراغ انتقل للحكومة التي تجاوزت الشهر الرابع في أزمة التشكيل، وسط أحداث حبكتها مليشيا حزب الله، لعودة نفوذ نظام الأسد إلى الداخل اللبناني، وتوصيل رسالة دولية بأن "دمشق" تعمل على طريق إعادة وصايتها على لبنان وقراره.

وأوضح محللون سياسيون لبنانيون، في تصريحات خاصة لـ"العين"، أن هذا العام، هو سنة القبح السياسي الذي رسمه حزب الله، لمنع تشكيل الحكومة من جهة، عبر عقدة "النواب الستة" كمسمار تضعه طهران حتى تضغط به على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات على الحرس الثوري الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى، العمل على عودة الوصاية السورية على لبنان.

الدفاع عن عروبة لبنان والتمسك بمبدأ النأي بالنفس

ويقول المحلل السياسي اللبناني، محمد علي الرز، إن سنة 2018 هي عام البحث عن الحلول في لبنان الذي يتمخض، حيث شهد عدة استحقاقات أهمها كانت على الصعيدين الحكومي والنيابي.

ويضيف "الرز" أن العام 2018 سجل في بدايته عودة الرئيس الحريري عن استقالته عقب الرجوع من المملكة العربية السعودية ، ليلتقي رئيسًا الجمهورية والمجلس النيابي، معلنًا من بعبدا عودته لرئاسة الحكومة، بعد التمسك بالدفاع عن عروبة لبنان أمام ضغوط نظام "ولاية الفقيه" في طهران.
وبالنسبة للانتخابات فقد حققت البلاد نقلة نوعية خلال العام المزدحم بالأحداث السياسية، فللمرة الأولى تتم في لبنان الانتخابات عبر الاقتراع النسبي، بقانون النسبية الكاملة على كل الأراضي، ليجعل لبنان دائرة واحدة، ولكنه اعتمد على دوائر نسبية صغيرة بالمحافظات مع صوت تفضيلي للمرشحين، وأنتج وجوهًا جديدة دخلت للمجلس النيابي، منها ممثلون لمؤسسات المجتمع المدني وعدد من المستقلين من كل الطوائف.


وتابع "الرز" في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" " بعد إجراء الانتخابات استقالت الحكومة في الوقت الذي يعطي فيه الدستور اللبناني لرئيس الجمهورية، إلزاماً بإجراء استشارات مع الكتل النيابية لتسمية رئيس الحكومة، صحيح أن هذه الكتل لم تتغير مع الانتخابات في شكلها، ولكن زاد مقاعد البعض مثل حزب القوات الذي تضاعف عدد نوابه، والتيار الوطني الحر فيما تراجعت كتل مثل المستقبل من 30 إلى 20 نائباً".

وتتبع المحلل السياسي اللبناني أبرز أحداث العام 2018، مشيراً إلى أن نتيجة الاستشارة الملزمة التي تمثلت في إجماع 100 نائب على تكليف  الحريري بالتشكيل وإجراء  استشارات من رئيس الحكومة المكلف صاحب الحق الحصري بوضع الأسماء واطلاع رئيس الجمهورية فقط كادت أن تفضي إلى واقع سياسي جديد،بيد أن مجريات الأمور أفضت إلى نوع من التوافق بالأساس على أساس التشاور مع كل كتلة، مما تسبب في تأزم المسألة بسبب ما يسمى بالعقدة المسيحية بمرور 3 أشهر، ثم العقدة الدرزية في شهرين، وعند حل العقدتين، كانت أزمة النواب الستة المستقلين المطالبين بالمشاركة، ليرفض  الحريري تمثيلهم لما يعتبر مخالفا بالعرف المتفق عليه، ليعقد اللقاء التشاوري ولا تزال الأمور مستمرة وسط احتمالية في المدى القريب بتشكيل الحكومة بعد تدخل رئيس الجمهورية بحل العقدة بتوزير أحدهم من حصته.

دور صراعات المحاور

ولفت "الرز" إلى أن هذا المسار المعقد أوضح وجود مخطط بمنع "الحريري" من تشكيل الحكومة، والذي يعود بنا لدور صراعات المحاور، ثم استفادة النظام السوري بعد إعادة سيطرته الداخلية ليحاول فرض الوصاية على لبنان، بالتزامن مع تعاظم الأزمات الاجتماعية في البلاد سواء من خلال تلوث المياه، أو انقطاع مستمر للكهرباء، وتصاعد النقمة على الفساد، مما ينذر بأن يشهد عام 2019، مواجهة قوية مع الفساد، لذلك جاء ما أعلنه رئيس التفتيش المركزي بالدخول إلى معترك مواجهة الفساد حتى لو بالسلاح الأبيض.

أعتاب العهد القوي

بينما وصف الباحث السياسي اللبناني، فادي عاكوم، عام 2018، بعام القبح السياسي في لبنان، وذلك لما يراه من ممارسة كل الألاعيب التي قادها حزب الله بين الفرقاء، وعدم القبول بأي تسويات قد تنال من حصصه السياسية المرتبطة بالمصالح المادية، بسبب الخلافات التي طالت مشاريع التنقيب على النفط والغاز قبالة السواحل، ثم تعزيز وجود مليشيا حزب الله عندما تمرجح بالحكومة والتلاعب بالفرقاء، مع تصاعد الأزمات الاجتماعية والبيئية، على الرغم مما قيل إن لبنان على أعتاب العهد القوي. 

قواعد اللعبة السياسية

وقال "عاكوم"، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن حزب الله عهد بعرقلة تشكيل الحكومة، وتارة يريد السيطرة على الثلث المعطل، وأخرى يحاول السيطرة على النواب السنة، وهذا مخالف لقواعد اللعبة السياسية اللبنانية، حيث تختار كل طائفة ممثليها بالوزارة، لافتاً إلى أن حزب الله يهدف من خلال هذه التوترات بإبقاء لبنان ضعيفاً في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا بشكل نهائي، وشكل التعامل الدولي والإقليمي مع الحرس الثوري الإيراني.

 الكروت الفارغة بأزمة "وئام وهاب"

ونوه "عاكوم" إلى ما أسماه بـ"استعمال الكروت الفارغة"، كـ"وئام وهاب"، الذي تم تضخيم وضعه السياسي، في ظل سيطرته على عدد من المناصرين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، والبقية مدفوعون من بعض الممرات السياسية لحزب الله، لتوتير الأوضاع حتى داخل المنطقة الدرزية بالجبل.

وأشار  إلى أن لبنان على حدوده شهد في هذا العام، مواجهات الجيش الإسرائيلي، والتي تعود إلى اتفاق وتنسيق بين القيادة الإسرائيلية والحرس الثوري الإيراني بإبقاء الوضع متوتراً، حتى يقال إن لبنان ما زالت في حاجة لسلاح حزب الله، ولا يمكن الاستغناء عنه بأي شكل من الأشكال.

وتابع: "سعد الحريري لحق بقطار إنقاذ فريقه سياسياً في أواخر العام، بإعادة القاعدة السنية ومركزية تيار 14 آذار إلى المبادئ، التي يتم العمل عليها".


تعليقات