التعديل الوزاري «لغم» أمام الحوار الليبي.. «مماطلة ومصادرة للسلطة»
يقترب مسار الحوار الليبي، من محطته الأخيرة المرتقبة في يونيو/حزيران المقبل، وسط توتر سياسي جراء تعديلات وزارية أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة.
وفيما تتسارع وتيرة الاجتماعات الفنية، الخاصة بالحوار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وضعت التعديلات الوزارية المسار الأممي أمام اختبار معقد.
مسارات متوازية
وأفادت البعثة الأممية بأن أعضاء الحوار المُهيكل يواصلون اجتماعاتهم عبر الإنترنت خلال شهر رمضان، تمهيدًا لإعداد التوصيات النهائية، حيث تعمل مسارات الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان على بلورة رؤى لإدارة الموارد، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتحقيق الانضباط المالي، إلى جانب تهيئة البيئة القانونية والمؤسسية لإجراء الانتخابات وترسيخ سيادة القانون.
كما يركز مسار الحوكمة على إدارة العملية الانتخابية والحوكمة المحلية، تمهيدًا لطرح الأطر القانونية والدستورية عقب عيد الفطر، في حين يعقد المسار الأمني اجتماعات أسبوعية لمناقشة إصلاح القطاع الأمني، على أن تُعرض مخرجاته خلال جلسة حضورية مرتقبة في أبريل.
وتتضمن العملية مشاركة نسوية وشبابية عبر جلسات نظمها تجمع المرأة الليبية، إلى جانب استطلاعات رأي إلكترونية ومنصات رقمية أطلقتها البعثة لاستطلاع آراء المواطنين.
تعديلات تثير الجدل
بالتوازي مع هذه التحركات، يتصاعد الجدل حول التعديل الوزاري الذي أعلنه عبد الحميد الدبيبة، في خطوة يرى مراقبون أنها تتقاطع مع المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، لا سيما أن أحد أبرز أهداف الحوار يتمثل في تشكيل حكومة موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات.
تحذيرات من الالتفاف
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي سالم محمد إن الحوار الليبي سيصطدم بالتعديلات الوزارية التي أجراها الدبيبة مؤخرًا، معتبرًا أنها تمثل "مماطلة وخطوات تهدف إلى البقاء في السلطة" استباقا لمخرجات الحوار المهيكل.
وأضاف في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية"، أن هذه الإجراءات تعكس عدم التزام بالمخرجات المرتقبة للحوار، مشيرًا إلى أن تجاهلها يُعد مخالفة للقوانين الليبية ولقرارات مجلس النواب، بوصفه الجهة التشريعية في البلاد.
شرعنة أم حل؟
وانتقد سالم محمد فعالية الحوار المُهيكل، موضحًا أن مناقشة قضايا مثل حوكمة الموارد واستقلال القضاء تبدو أقرب إلى الطرح النظري، في ظل غياب أدوات ضغط حقيقية تُلزم الأطراف السياسية بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
كما اعتبر أن إطلاق منصات رقمية واستطلاعات رأي قد يكون محاولة لإضفاء شرعية شعبية على مسار معزول عن الواقع، مؤكدًا أن التباين بين مخرجات الحوار والتطورات الميدانية في طرابلس يعكس فجوة متزايدة بين المسارين السياسي والعملي.
واختتم المحلل السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحوار دون ضمانات ملزمة لتنفيذ مخرجاته قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من "العبث السياسي"، مشددًا على أن ليبيا بحاجة إلى قرارات حاسمة توقف التفرد بالسلطة.