ليبيا.. إطلاق مشروع الـ9 ملايين شجرة زيتون
أعلن جهاز استثمار المرحلة الأولى للنهر الصناعي بالمنطقة الوسطى في ليبيا عن إطلاق واحد من أكبر المشاريع الزراعية في البلاد.
في خطوة تهدف إلى تعزيز "اقتصاد ما بعد النفط" وتحقيق السيادة الغذائية، أعلن جهاز استثمار المرحلة الأولى للنهر الصناعي بالمنطقة الوسطى في ليبيا عن إطلاق واحد من أكبر المشاريع الزراعية في البلاد، والذي يستهدف غرس 9 ملايين شتلة زيتون على مساحة شاسعة تصل إلى 5 آلاف هكتار، ضمن خطة طموحة لتحويل الأراضي المحيطة بمسارات النهر الصناعي إلى غابات منتجة ترفد الاقتصاد الوطني.

9 ملايين شجرة
وبدأت الشركة المنفذة فعلياً، وفقا لوكالة الأنباء الليبية، في ترجمة هذا المخطط على أرض الواقع من خلال تدشين المرحلة الأولى التي تستهدف غرس مليوني شجرة زيتون في المنطقة الممتدة من خزان القرضابية وصولاً إلى طريق المشتل الزراعي.
وتمثل هذه الخطوة حجر الأساس لملحمة زراعية تمتد عبر مراحل لاحقة، حيث ستنطلق المرحلة الثانية من طريق المشتل حتى خزان "أبوهمود" الزراعي، قبل أن تُختتم المرحلة الثالثة والأخيرة بربط المساحات الخضراء من خزان "أبوهمود" وصولاً إلى طريق النويجية.

وأكدت الشركة أن هذه التحركات مدفوعة برؤية تنموية شاملة تسعى إلى استثمار الأراضي الليبية بالشكل الأمثل ودعم القطاع الزراعي الذي يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي، فضلاً عن دور المشروع في تحريك عجلة التنمية في مدينة سرت والمناطق المجاورة لها، من خلال خلق فرص عمل واسعة للشباب الباحثين عن العمل، وتحويل المنطقة إلى مركز جذب استثماري يعتمد على "الذهب الأخضر".
مكانة عالمية
وعلى الصعيد العالمي، تعزز هذه المشاريع مكانة ليبيا كواحدة من الدول الواعدة في قطاع زيت الزيتون، حيث تتبنى الدولة استراتيجية لزيادة المساحات المزروعة وتطوير تقنيات العصر والتعبئة، مستندة إلى إرث زراعي يضعها ضمن المراكز الـ 15 الأولى عالمياً من حيث عدد الأشجار، بتقديرات تتجاوز حالياً 10 ملايين شجرة، وتتركز هذه الزراعات في المناطق الجبلية والساحلية مثل مسلاتة وغريان والجبل الأخضر وترهونة، حيث تجود التربة بأنواع فاخرة ومعمرة مثل "القرقاشي" و"الرايبي" و"العطاري".

صادرات ضخمة
هذا الانتعاش الزراعي انعكس بشكل مباشر على أرقام الصادرات غير النفطية، إذ بلغت قيمة صادرات زيت الزيتون الليبي في عام 2024 نحو 5.2 مليون دولار، محققة نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 26%، وهو ما يبرهن على التطور الكبير في جودة التعبئة والتغليف والقدرة التنافسية في الأسواق الدولية.
ومع وصول كميات الإنتاج السنوي من الزيتون حالياً إلى نحو 173 ألف طن، تشير التوقعات إلى أن إنتاج الزيت سيقفز إلى قرابة 20 ألف طن متري بحلول نهاية عام 2026، في ظل سعي ليبي حثيث لغزو الأسواق الأوروبية والآسيوية بمنتجات "عضوية" معبأة بأسلوب فاخر يرفع من القيمة المضافة للمنتج الوطني.