ليبيا.. شبح الانقسام يطارد آخر «القلاع الموحدة»
مبادرات محلية وتحذيرات دولية تحاول إنقاذ آخر «القلاع الموحدة» في ليبيا من السقوط في فخ التجاذبات السياسية.
يأتي ذلك على وقع طبول الانقسام التي بدأت تقرع أبواب المؤسسة القضائية في ليبيا، ما ينذر بالدفع بالأزمة نحو منعطف جديد.
فبين قرارات متضاربة تصدر من شرق البلاد وغربها، وبيانات "شديدة اللهجة" تعكس عمق الشرخ، بات استقلال القضاء الليبي على المحك، وسط مساعٍ أممية لدعم "مبادرة اللحظة الأخيرة" التي صاغتها نخب قانونية وبرلمانية.
وساطة وطنية
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا متابعتها الحثيثة للتطورات المتسارعة للأزمة القضائية.
وأكدت البعثة، في بيان اطلعت عليه "العين الإخبارية"، أن هناك جهود وساطة تقودها لجنة وطنية تضم "نخبة من الشخصيات القضائية والقانونية والبرلمانية"، مشددة على أن هذه المساعي "وطنية خالصة وتتمتع باستقلالية تامة".
وأوضحت البعثة طبيعة دورها في هذا الملف، مؤكدة أنه يقتصر على تقديم دعم فني محدود بناءً على الطلب، وعدم التدخل في صياغة المقترحات أو المشاركة في الاجتماعات المباشرة، واعتبار مقترحات اللجنة "نتاج عمل منفرد" تم عبر مشاورات موسعة.
وترى البعثة أن المقترحات الثلاثة التي طرحتها اللجنة في فبراير/شباط الماضي تمثل "الحد الأدنى الضروري" لحماية وحدة السلطة القضائية، داعية السلطات المعنية إلى التعاطي معها بحسن نية لقطع الطريق أمام "العبث" المؤسسي.
"شبح الازدواجية"
تأتي هذه التحركات الدولية في وقت بلغت فيه الأزمة ذروتها، حيث عاد شبح الانقسام ليخيم على أروقة المحاكم، إثر سجال أخير اندلع عقب تحذيرات من "تداول قرارات" تتعلق بنقل وإنهاء انتداب أعضاء بهيئات قضائية، وصفتها أطراف أخرى بأنها صادرة عن جهات "لا تملك الصفة القانونية" وتعتبر منعدمة الأثر.
هذا الارتباك المؤسسي تجسد في تبادل البيانات المتعارضة بين جهتين تتنازعان تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس (غرب) وبنغازي (شرق).
ووصف "المجلس الأعلى للقضاء" (مقرّه بنغازي) القرارات الأخيرة بأنها "مستوى غير مسبوق من العكس ودعوة صريحة لتقسيم الجهاز القضائي".
صراع الصلاحيات
ولم تكن الأزمة وليدة الصدفة، بل بدأت شرارتها العام الماضي عندما أصدر مجلس النواب (مقره بنغازي/ شزق) قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه حق تعيين رئيسه، مع إنشاء محكمة دستورية في بنغازي.
وهذه الخطوات قوبلت برفض قاطع من طرابلس، التي اعتبرتها محاولة لـ"تسييس العدالة" والسيطرة على القضاء، مما أدى إلى سلسلة من الأحكام القضائية المتبادلة بالإبطال، زادت من تعقيد المشهد السياسي والعسكري المتشظي أصلاً.