مسؤول عن هجوم بنغازي.. محكمة أمريكية تُقرب «أبوختالة» من المؤبد (خاص)
أعادت محكمة أمريكية فتح ملف العقوبة الصادرة بحق الليبي أحمد أبوختالة المدان في الهجوم على البعثة الأمريكية في بنغازي عام 2012.
وألغت محكمة استئناف اتحادية حكم السجن لمدة 28 عامًا بحق أبوختالة، معتبرة أنه لا يتناسب مع جسامة الجرائم التي أُدين بها.
وقضت المحكمة بإعادة القضية إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن لإعادة تحديد العقوبة، مشيرة إلى أن الحكم السابق "لم يمنح الوزن الكافي لطبيعة الهجوم الذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين".
ورأت هيئة المحكمة أن قاضي الدرجة الأولى لم يراعِ بصورة كافية خطورة الوقائع والظروف المحيطة بالقضية، لافتة إلى أن الأدلة أثبتت مشاركة أبوختالة في التخطيط للهجوم والإشراف على تنفيذه، إضافة إلى مساهمته في إضعاف الإجراءات الأمنية المحيطة بالمجمع الدبلوماسي قبل وقوع الهجوم.
كما أشارت المحكمة إلى أن المتهم لم يُبدِ أي ندم على ما ارتكبه، معتبرة أن ذلك يمثل عاملًا إضافيًا يستوجب تشديد العقوبة.
مسار قضائي ممتد
تعود القضية إلى عام 2014، عندما ألقت القوات الأمريكية القبض على أحمد أبوختالة داخل الأراضي الليبية، قبل نقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته أمام القضاء الفيدرالي.
وفي عام 2017، أدانته هيئة محلفين اتحادية بعدة تهم تتعلق بالإرهاب وتقديم الدعم للهجوم على البعثة الأمريكية، بينما برأته من تهمة القتل العمد المباشر.
وصدر بحقه في عام 2018 حكم بالسجن لمدة 22 عامًا، إلا أن محكمة الاستئناف ألغته عام 2022 باعتباره غير متناسب مع خطورة الجريمة، لتصدر المحكمة الابتدائية لاحقًا حكمًا جديدًا بالسجن 28 عامًا، وهو الحكم الذي أُلغي بدوره بموجب القرار الأخير، تمهيدًا لإعادة النظر في العقوبة مرة أخرى.
قضية حساسة
ظل هجوم بنغازي أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة، بعدما تحول إلى محور سجال سياسي امتد لسنوات.
وألقى تقرير صادر عن لجنة في الكونغرس يقودها الجمهوريون باللوم على إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون، بسبب الإخفاقات الأمنية وبطء الاستجابة للهجوم.
ويُعد الهجوم الذي وقع في 11 سبتمبر/أيلول 2012 من أبرز الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية في الخارج إذ هاجم مسلحون المجمع الدبلوماسي الأمريكي في بنغازي.
وأسفر الهجوم عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز، وموظف وزارة الخارجية شون سميث، وعنصري وكالة الاستخبارات المركزية تايرون وودز وغلين دوهرتي، ليصبح الملف لاحقًا أحد أكثر القضايا حضورًا في الساحة القضائية والسياسية الأمريكية.
رفع سقف العقوبة
الخبير القانوني الليبي عبد الله الديباني قال في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" إن محكمة الاستئناف الأميركية رأت أن عقوبة السجن البالغة 28 عاماً لا تتناسب مع جسامة الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي.
وأوضح أن المحكمة استندت إلى دور أبوختالة في التخطيط للهجوم، ومنع وصول القوة الأمنية الليبية إلى محيط القنصلية، فضلاً عن عدم إبدائه أي ندم وهو ما دفع المحكمة إلى التأكيد على ضرورة تشديد العقوبة بما يحقق الردع في قضايا الإرهاب.
ورجَّح الخبير القانوني الليبي أن تصل العقوبة الجديدة إلى السجن المؤبد أو ما يقاربه، موضحاً أن التهم الأصلية كانت تتيح ذلك، وأن المحكمة سبق أن رفضت حكماً سابقاً بالسجن 22 عاماً للأسباب ذاتها.
واعتبرت أن العقوبات السابقة لا تعكس خطورة الجريمة والنتائج التي ترتبت عليها.
وأوضح الديباني أن تبرئة أبوختالة من تهمة القتل العمد لا تعني نفي مسؤوليته عن الهجوم، وإنما جاءت بسبب عدم توافر أدلة مباشرة تثبت تنفيذه عمليات القتل بنفسه، في حين ثبتت إدانته بالتآمر وتقديم الدعم المادي للإرهاب والمشاركة في تنفيذ الهجوم.
وأضاف أن القرار يعكس تمسك القضاء الأميركي باستقلاليته وتشديده على تحقيق العدالة لضحايا الهجوم، كما يعيد إحياء ملف قضية بنغازي من زاوية قضائية، حتى وإن كان تأثيره السياسي أقل حدة مقارنة بما كان عليه خلال السنوات الماضية.
وأكد أن القضية لا تزال تمثل رمزاً لملفات الإرهاب التي تواصل المحاكم الأميركية متابعتها حتى بعد مرور أكثر من 13 عاماً على وقوعها.