25 مليون دولار على رأسه.. من هو «الأخطبوط» الذي يخيف فنزويلا؟
يقولون إنه يمسك بخيوط السلطة الحقيقية، ويلقبونه بـ"الأخطبوط"،وتضع الولايات المتحدة مكافأة 25 مليون دولار لمن يدلي لمعلومات عنه
إنه وزير الداخلية ديوسادو كابيلو، الرجل الأقوى الذي يقف خلف الستار في فنزويلا، بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في صحيفة "الغارديان" البريطانية.
يشتهر كابيلو بلقب "الأخطبوط"، ويقدم برنامجا تلفزيونيا بعنوان "بالطرق بالمطرقة"، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه السلطة الفعلية في فنزويلا، متجاوزا تأثير الرئيسة المؤقتة للبلاد ديلسي رودريغيز.
بصفته وزير الداخلية، يسيطر كابيلو على الشرطة والسجون، وربما يكون الشخصية الحكومية الأكثر رعبا وكراهية، وفي بعض الأوساط، الأكثر تبجيلا، إذ يتمتع بنفوذ يضاهي نفوذ رودريغيز.

بعد اعتقال القوات الأمريكي الرئيس الفنزويلي السابق مادورو وزوجته فلوريس في 3 يناير /كانون الثاني الجاري، جاب كابيلو شوارع كاراكاس مسلحا، مع استمرار ظهوره على برنامجه التلفزيوني المثير للجدل.
وكشفت تقارير أن الولايات المتحدة وضعته تحت الإنذار بأنه سيكون التالي إذا لم ينفذ أوامرها، ليتوقف مصر الرجل البالغ من العمر 62 عاما، على ما إذا كان سيحتفظ بسلطته، وما إذا كان سيستخدمها للخضوع لواشنطن أم سيحاول المقاومة.
من هو كابيلو؟
ولد كابيلو في ولاية موناغاس الشرقية في ظروف متواضعة، وانضم إلى الجيش عندما كانت فنزويلا دولة ثرية نسبيا، ولها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.
شغل كابيلو مناصب عديدة تحت حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز، منها قيادة الحزب، تنظيم الاتصالات، وزارة البنية التحتية، رئاسة الأركان، نائب الرئيس، ومحافظ ولاية ميرندا.
من خلال هذه المناصب، بنى شبكة مصالح واسعة وأصبح مؤثرا بشكل كبير داخل الحزب والدولة.
قبل وفاة تشافيز عام 2013، عيّن مادورو كخليفة له، بينما بقي كابيلو بعيدا عن الرئاسة لكنه حافظ على قوته ونفوذه، مستفيدا من برنامجه التلفزيوني الذي عزز ولاء الحزب وهاجم الخصوم.
في عام 2024، بعد أزمة الانتخابات التي اعتلى فيها مادورو السلطة، عيّن الأخير كابيلو وزيرا للداخلية.
وعد كابيلو بالقبض على المعارضين ومعاقبتهم، قائلا: "يختبئون كالجرذان لكننا سنمسك بهم".
انضمت كندا والاتحاد الأوروبي ودول أخرى إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات على كابيلو بتهم تتعلق بغسيل الأموال وانتهاكات حقوق الإنسان، بينما تقول واشنطن إنه يدير شبكات مخدرات عسكرية تعرف باسم "كارتل الشمس".

"زومبي" على قدمين
يعتقد أندريس إزارا، الوزير السابق المقيم حاليا في المنفى، أن اعتقال مادورو قد أضعف كابيلو، وأنه سيخضع للولايات المتحدة.
وأضاف "كابيلو أشبه بزومبي يمشي على قدمين، لقد أصبح في وضع لا يُحسد عليه".
وأشار إلى أن فشل الأجهزة الأمنية الفنزويلية في حماية مادورو لم يترك لكابيلو خيارا سوى اتباع خطى رودريغيز وشقيقها خورخي، رئيس الجمعية الوطنية، اللذين تعاونا مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وقال إزارا، الذي يعرفه منذ سنوات طويلة، إن لائحة الاتهام الأمريكية ومكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال كابيلو، تقيده أكثر.
وتابع "إنه تحت ضغط شديد. إما أن يفعل ما يفعله آل رودريغيز، أو سيُقتل. من الواضح تماما أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تسيطر على فنزويلا حاليا، ولن يتطلب الأمر منها الكثير للتخلص منه إذا لزم الأمر".
بالنسبة لمن يكرهون وزير الداخلية، يُعد هذا احتمالا مفرحا، ككما يقول الوزير السابق.

وروى أحد سكان حي "23 دي إينيرو" في كاراكاس: "لطالما اعتقدنا أن مادورو مجرد دمية عاجزة عن اتخاذ القرارات، وأن كاليبو هو من يتخذها فعليا".
وأشار إلى أن الكثيرين في فنزويلا يتمنون القبض عليه "فهو العقل المدبر الحقيقي".
من المفارقات المُرة أنه بعد سنوات من التنافس مع مادورو على السلطة، فإن سقوط الرئيس يضعف كابيلو لا يقويه.
ولطالما أدرك الفنزويليون مفارقة أخرى، وإن كانت أقل أهمية، وهي أن اسم ديوسدادو كابيلو يعني حرفيا "الشعر الموهوب من الله"، لكن الوزير أصلع في معظمه، وما تبقى من شعره قصير جدا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز