«غيران-5».. «كاميكازي» روسية تنطلق من الجو وتراوغ الدفاعات
تدرس روسيا إدخال نسخة جديدة بعيدة المدى من طائراتها المسيّرة الانتحارية «غيران-5»، تتميز بمحرك نفاث وإمكانية الإطلاق من الجو، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير هذا السلاح الذي أصبح عنصرًا محوريًا في حملتها العسكرية ضد أوكرانيا.
ووفقا لموقع تايم وور زون، يجري بحث إمكانية إطلاق النسخة النفاثة من «غيران-5» من طائرات «سو-25» الهجومية، ما يمنحها مدىً أكبر ومرونة تشغيلية أعلى.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه روسيا الاعتماد المكثف على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لا سيما خلال فصل الشتاء، مع سعيها المتزايد لاختراق منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
وتشير المعطيات إلى أن «غيران-5» استُخدمت على الأرجح لأول مرة مطلع العام الجاري، ما يؤكد دخولها مرحلة التشغيل أو الاختبار الميداني.

وعلى عكس الإصدارات السابقة المستندة إلى الطائرة الإيرانية «شاهد-136» ذات المحرك المروحي والتصميم المثلثي المدمج، تتميز «غيران-5» بتصميم ديناميكي هوائي أكثر تقليدية، يشمل هيكلًا أنبوبيًا وجناحًا مستقيمًا مثبتًا في المنتصف، إضافة إلى ذيل أفقي مستقيم مزود بزعنفتين صغيرتين عند الطرفين.
أما على مستوى الدفع، فزودت الطائرة بمحرك نفاث توربيني من طراز JT80 صيني الصنع، يوفر قوة دفع أعلى من تلك المستخدمة في طائرة «غيران-3». ويُتوقع أن يؤدي استخدام المحرك النفاث إلى زيادة سرعة الطائرة، ما يصعّب اعتراضها مقارنة بالنسخ ذات المحركات المروحية.
ووفقًا للتقديرات الأوكرانية، يبلغ طول «غيران-5» نحو ستة أمتار، فيما يصل باع جناحيها إلى نحو 5.5 أمتار، ويُقدّر وزنها الإجمالي بحوالي 90 كيلوغرامًا، مع مدى تشغيلي يُعتقد أنه يصل إلى نحو 100 كيلومتر.

وعلى الرغم من التغييرات في التصميم الخارجي، تشير الاستخبارات الأوكرانية إلى أن معظم مكونات الطائرة، باستثناء المحرك، مشتركة مع الطرازات السابقة من عائلة «غيران».
وتشمل هذه المكونات نظام ملاحة عبر الأقمار الصناعية من طراز «كوميتا» ذي 12 قناة، وهو نظام شائع في الأسلحة الروسية الموجهة، إلى جانب وحدة تتبع تعتمد على حاسوب «راسبيري باي»، ومودمات اتصال من الجيلين الثالث والرابع.
وفي سياق موازٍ، أفاد تقرير صادر عن الحكومة الروسية بأن موسكو تدرس تزويد «غيران-5» بصاروخ جو-جو واحد أو أكثر لأغراض الدفاع الذاتي، مع الإشارة إلى صاروخ «آر-73» الموجه بالأشعة تحت الحمراء، والذي يعود إلى الحقبة السوفياتية. ويُفترض تثبيت هذه الصواريخ تحت الأجنحة،
يُعد هذا التوجه امتدادًا لخط تطوير تعمل عليه روسيا بالفعل، إذ سبق رصد نسخ من طائرات «شاهد/غيران» ذات المحركات المروحية وهي مزودة بأنظمة دفاع جوي من طراز «فيربا»، بعد تجارب سابقة شملت حمل صاروخ «آر-60» جو-جو.
غير أن التطور الأكثر لفتًا للانتباه يتمثل في ادعاء القيادة الجوية الأوكرانية بأن روسيا تدرس إطلاق «غيران-5» من طائرات مأهولة. وقد نشرت أوكرانيا رسومات بيانية، مجهولة المصدر، تُظهر طائرة «سو-25 فروغفوت» وهي تحمل طائرة مسيّرة من هذا الطراز تحت كل جناح.
ومن شأن هذا الأسلوب أن يمنح الطائرة المسيّرة زيادة كبيرة في المدى، ويتيح لها الاقتراب من أهدافها عبر مسارات أقل قابلية للتنبؤ.

يبلغ مدى طائرة «سو-25» بالوقود الداخلي فقط نحو 320 ميلًا عند التحليق على ارتفاع منخفض، ويزداد عند العمل على ارتفاعات أعلى، بينما يمكن أن يصل مداها إلى نحو 1450 ميلًا عند تزويدها بخزانات وقود خارجية.
كما أن إطلاق الطائرات المسيّرة من الجو قد يفرض ضغطًا إضافيًا على الدفاعات الجوية الأوكرانية، لا سيما عند دمجها ضمن هجمات مركبة تشمل طائرات مسيّرة أرضية الإطلاق، وصواريخ كروز، وصواريخ باليستية، إضافة إلى وسائل خداعية.
وتسعى موسكو كذلك إلى تعزيز قدرات الاتصال عبر استخدام محطات إشارات محمولة جوًا، بما يتيح إنشاء شبكة مترابطة متعددة الوصلات، إضافة إلى تقارير عن تزويد بعض الطائرات بمحطات «ستارلينك»، ما يمنحها قدرة تشغيل تتجاوز خط البصر. وقد أدى ذلك إلى طمس الفاصل بين الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه والذخائر المتسكعة المزودة بقدرات استطلاع وتصوير.