مالي على حافة الانفجار.. الصراع يقترب من قلب السلطة (خبراء)
حذر خبراء من اقتراب الحرب في مالي إلى مركز الحكم، بعدما تركزت في الأطراف، وذلك في ظل التغيير المفاجئ على الأرض.
ورأى الخبراء أن الحرب في مالي لم تعد مقتصرة على مناطق الأطراف والهامش، بل بدأت تقترب بشكل مباشر من مركز الحكم في العاصمة باماكو، في تطور ينذر بإعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في البلاد، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا على مستوى منطقة الساحل بأكملها.
وقال الباحث الإيفواري جيل غابي ومؤسس المعهد الدراسات السياسية في غرب أفريقيا "WATHI لـ"العين الإخبارية" إن الهجمات الأخيرة في مالي لم تعد مجرد عمليات معزولة في الشمال أو الوسط، بل تعكس انتقالًا نوعيًا في مسار الصراع "نحو استهداف قلب الدولة".
وأوضح غابي أن الهجمات المنسقة التي طالت مواقع استراتيجية، واغتيال وزير الدفاع داخل العاصمة يشيران إلى أن الجماعات المسلحة باتت تمتلك القدرة ليس فقط على السيطرة في الأطراف، بل على تهديد بنية السلطة نفسها.
ورأى غابي أن التحول يعكس تطورًا في تكتيكات الجماعات الإرهابية، التي لم تعد تكتفي بإضعاف الدولة من الهوامش، بل تسعى إلى فرض معادلة جديدة عبر ضرب مركز القرار.
كما رأى أن ما يحدث في مالي يمثل "انتقالًا واضحًا من صراع جغرافي محدود إلى صراع سياسي مباشر على السلطة"، مشيرًا إلى أن استهداف العاصمة يعكس رغبة الفاعلين المسلحين في إعادة رسم موازين القوة داخل الدولة، وليس فقط خارجها.
وأوضح أنه لا يمكن فهم هذا التحول بمعزل عن السياق الأوسع الذي تعيشه مالي، حيث تتقاطع عدة مستويات من الصراع في وقت واحد، مشيراً إلي أنه إلى جانب الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، هناك حركات انفصالية في الشمال، فضلًا عن حسابات دولية متزايدة الحضور، خاصة مع تغير طبيعة التحالفات الخارجية لباماكو.
وتابع: "هذا التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي يجعل من الأزمة المالية نموذجًا معقدًا لصراعات “الجيل الجديد”، التي يصعب فصل أبعادها عن بعضها البعض.
من جانبه، أكد الأكاديمي المالي بوبكر با، أستاذ العلوم السياسية في جامعة باماكو لـ"العين الإخبارية"، أن البلاد “تدخل مرحلة شديدة الحساسية، حيث لم يعد الصراع مجرد تمرد مسلح، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها أجندات داخلية مع رهانات دولية"، محذرًا من أن هذا التداخل قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص التسوية.
وأوضح أن القلق يزداد مع اتساع رقعة عدم الاستقرار في منطقة الساحل، حيث تواجه دول مجاورة مثل بوركينا فاسو والنيجر تحديات مشابهة، في ظل تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية وتراجع فعالية المقاربات الأمنية التقليدية.
ورأى أن هذا الترابط الإقليمي يعزز المخاوف من انتقال العدوى الأمنية، ويجعل من مالي نقطة ارتكاز في معادلة أمنية هشة تمتد عبر الحدود.
كما حذر بوبكر با من أن مالي قد تتحول إلى نموذج جديد في الساحل، حيث تتداخل النزاعات المحلية مع الحسابات الدولية بشكل غير مسبوق، ما يخلق بيئة خصبة لصراعات طويلة الأمد.
وأشار إلى أنه مع استمرار استهداف مؤسسات الدولة وتصاعد التنسيق بين الجماعات المسلحة، تبدو البلاد أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تعريف طبيعة الصراع ليس فقط داخلها، بل في المنطقة بأسرها.
وسيطر متطرفون تابعون لتنظيم القاعدة متحالفون مع متمردين مسلحين على مدينة كيدال الاستراتيجية في شمال البلاد الإثنين، بعد يومين من معارك مع الجيش في تطور يلقي بظلاله على مستقبل البلاد، فيما يسود الترقب في مالي بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.
وتشهد مالي منذ أكثر من عشر سنوات أزمة أمنية، لكن الهجمات التي شنّها السبت إرهابيون من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة وعناصر في جبهة تحرير أزواد، تعد غير مسبوقة منذ تولي المجلس العسكري الحكم في عام 2020.