شمال مالي على صفيح ساخن.. معارك كيدال تعود بعد إعلان «السيطرة»
عادت مدينة كيدال شمال مالي إلى واجهة التصعيد، مع اندلاع مواجهات جديدة، الأحد، بين الجيش ومسلحين، بعد ساعات فقط من إعلان أن «الوضع تحت السيطرة».
ووفق مصادر محلية، تجدد القتال في المدينة الرئيسية الواقعة في شمال البلاد، حيث تخوض القوات الحكومية مواجهات مع متمردين، وسط محاولات من الطوارق لإخراج هذه القوات من مواقعها.
وقال متحدث باسم المتمردين إن القتال «استؤنف صباحًا» مع سعيهم إلى طرد «المقاتلين» من أحد المعسكرات، وهو ما أكده مسؤول محلي، في مؤشر على تصعيد ميداني يتجاوز مجرد اشتباكات محدودة.
هجمات منسقة
تأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد فقط من هجمات واسعة ومنسقة شهدتها مناطق عدة في مالي، شارك فيها متمردو الطوارق وعناصر من تنظيمات إرهابية، في واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.
وشملت الهجمات محيط العاصمة باماكو ومدنًا رئيسية أخرى، حيث سُمع دوي انفجارات وإطلاق نار في مناطق متفرقة، بينها كاتي وغاو وسيفاري، ما دفع السلطات إلى نشر تعزيزات أمنية وإغلاق طرق رئيسية.
ورغم إعلان الجيش المالي إفشال الهجمات وتكبيد المهاجمين «خسائر فادحة»، فإن عودة القتال في كيدال تكشف أن السيطرة المعلنة لم تكن سوى تهدئة مؤقتة، سرعان ما انهارت مع إعادة تنظيم صفوف المتمردين.
وتعد كيدال وغاو من أبرز معاقل «جبهة تحرير أزواد»، التي تقود تحالفًا انفصاليًا يسعى للسيطرة على شمال البلاد، في حين تشير تقارير إلى مشاركة جماعة «نصرة الإسلام» المرتبطة بتنظيم القاعدة في الهجمات الأخيرة.
قلق دولي وتصاعد الأزمة
وأثارت التطورات الأخيرة قلقًا دوليًا متزايدًا، حيث أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعمال العنف، داعيًا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية، ومشددًا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية لمواجهة التهديدات المتصاعدة في منطقة الساحل.
كما دعت الأمم المتحدة إلى دعم عاجل لمواجهة ما وصفته بـ«التطرف العنيف والإرهاب»، في ظل اتساع رقعة الهجمات وتزايد تعقيدها.
أزمة ممتدة منذ سنوات
تعاني مالي منذ عام 2012 من أزمة أمنية مركبة، حيث تتداخل هجمات الجماعات الإرهابية مع النزعات الانفصالية والصراعات المحلية، ما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص وتشريد أعداد كبيرة من السكان.
ورغم وصول مجلس عسكري إلى السلطة عبر انقلابين في عامي 2020 و2021 تحت شعار مكافحة الإرهاب، فإن وتيرة الهجمات لم تتراجع، بل شهدت تصعيدًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة.