غارات مالي على معاقل الإرهاب.. تحركات عسكرية لإعادة ضبط المشهد الأمني
تحركات عسكرية للسلطات المالية ضد معاقل الجماعات الإرهابية، عبر غارات جوية وعمليات ميدانية تستهدف مواقع يشتبه
في استخدامها من قبل تنظيمي داعش والقاعدة، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة الأمنية واحتواء التدهور المتسارع في مناطق الشمال والوسط.
ويرى خبير عسكري في حديث لـ«العين الإخبارية» أن باماكو تراهن على أن تسهم هذه الضربات في إضعاف قدرات التنظيمات الإرهابية وقطع خطوط إمدادها وتحركاتها، إلا أنه ربط نجاح التحركات بدعم دولي، فيما حذروا من تداعيات الأوضاع على منطقة غرب أفريقيا.
وأكد أن الحسم العسكري وحده قد لا يكون كافيا لضمان استقرار دائم، في ظل تعقيدات المشهد الأمني وتشابك العوامل السياسية والعرقية والاقتصادية التي تغذي نشاط الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل.
فقد أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بمالي أنها نُفذت غارات جوية "استهدفت معقلاً مهماً لمجموعات إرهابية مسلحة في سيفاري، بمنطقة موبتي".
وقال بيان للمركز الإعلامي لحكومة مالي إن الغارات أدت إلى مقتل نحو 10 إرهابيين، وإصابة آخرين، كما تم تدمير القاعدة المستهدفة بالكامل".
وأضاف البيان أنه تم رصد رتل من الدراجات النارية على بُعد 18 كلم شمال شرق كيه-ماكينا، حيث تم استهدافه بنجاح، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة أفراد.
وأكدت هيئة الأركان العامة المالية بأن العمليات المنسقة للبحث عن الإرهابيين مستمرة بنشاط في كامل أنحاء البلاد.
ومنذ مطلع الأسبوع الجاري، تشن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي والمنطقة القريبة من مطار باماكو، كما طردت قوات روسية تدعم القوات الحكومية من كيدال في الشمال.
وقتل في هجمات السبت وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا، في هجوم على منزله في كاتي قرب باماكو.
وأعلن المتمردون الطوارق التوصل إلى "اتفاق" يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ"فيلق إفريقيا" من كيدال.
قال سكان محليون الأربعاء إن القوات المالية استعادت السيطرة على بلدة على الحدود مع النيجر كان مسلحون مرتبطون بتنظيم داعش الإرهابي قد دخلوها هذا الأسبوع، وذلك مع سعي قوات مالي لاستعادة السيطرة على المنطقة بعد هجمات منسقة وقعت مطلع الأسبوع.
ويقول محللون إن الهجمات تنذر بإثارة صراع على الأراضي عبر شمال مالي الصحراوي الشاسع، مما يثير احتمال تحقيق مكاسب كبيرة للجماعات الإرهابية التي أبدت استعدادا متزايدا لشن هجمات على البلدان المجاورة، والتي قد توجه أنظارها في نهاية المطاف إلى مناطق أبعد.
من جانبه، قال اللواء عادل العمدة المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا بمصر، إن دول الساحل والصحراء تواجه منذ فترة تحديات إرهابية جمة، متمثلة في تواجد لعناصر تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين.
وأضاف العمدة لـ"العين الإخبارية" أن الارتباط بين العناصر الإرهابية في دول منطقة الساحل يخلق حالة من عدم الاستقرار من الصعب تجاوزها".
وتابع قائلا "هذه المشكلة لها جذور وامتدادات تخلق حالة من التوتر لتحقيق مصالح وأهداف بعض القوى الإقليمية، وهو ما يظهر جليا في التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات".
وحول تأثير بعض القوى الخارجية مثل روسيا وفرنسا على القضاء على تلك التنظيمات، قال الخبير العسكري المصري، "القضاء على تلك الحركات الإرهابية يتطلب تعاونا دوليا مع دول الساحل، ولكن وجود بعض الأطراف الخارجية يخلق حالة من تعارض المصالح قد تؤدي لتعقد المشهد"".
واعتبر أن ارتدادات التطورات الأخيرة في مالي، حال اتساعها، ستطال دول أخرى بالمنطقة، وفي المقام الأول جيران مالي مثل بوركينا فاسو والنيجر، محذرا من خطوة تمدد التنظيمات الإرهابية في تلك المنطقة.
وقال إن "سقوط مالي في يد التنظيمات الإرهابية سيؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة غرب أفريقيا بشكل عميق، وقد تمتد تداعياته إلى دول الجوار".