مالي على مفترق طرق.. 3 سيناريوهات ترسم مستقبل الدولة (خبراء)
ترسم التطورات الأمنية المتسارعة في مالي ملامح مرحلة مفصلية في تاريخ البلاد، ما يضعها أمام سيناريوهات معقدة.
ووضع خبراء سياسيون احتمالات المستقبل في ضوء تلك التطورات، وتصاعد نفوذ الجماعات المسلحة الإرهابية، واستمرار هشاشة مؤسسات الدولة.
وقال الباحث الكاميروني في معهد الدراسات الأمنية بول سيمون هاندي المتخصص في شؤون الساحل لـ"العين الإخبارية" إن مالي تقف عند مفترق طرق حاسم، حيث تتراوح الاحتمالات بين استمرار التدهور الأمني، أو الدخول في ترتيبات غير رسمية لتقاسم النفوذ، أو إطلاق مسار إصلاحي يعيد بناء الدولة ويعزز استقرارها.
وأوضح أن مستقبل مالي يتجه نحو ثلاثة سيناريوهات رئيسية، إما التفكك التدريجي، أو التعايش القسري، أو إعادة بناء الدولة.
التفكك التدريجي
ورأي الباحث السياسي الكاميروني أن سيناريو التفكك التدريجي لمالي، يحدث لو استمرت الدولة في فقدان السيطرة على الأطراف، مع ترسخ نفوذ الجماعات المسلحة الإرهابية والانفصاليين، ما يؤدي إلى واقع "دولة داخل الدولة".
التعايش القسري
أما السيناريو الثاني في وجهة نظر هاندي، فهو يعتمد على التوصل إلى تفاهمات غير رسمية بين السلطة المركزية وبعض الجماعات المسلحة، بما يسمح بتهدئة نسبية مقابل تقاسم النفوذ، خاصة في المناطق الريفية.
سيناريو إعادة بناء الدولة
وأوضح أن السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالًا على المدى القريب، يتطلب إصلاحات عميقة في الجيش، وتعزيز الشرعية السياسية، وإعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، إضافة إلى تقليص التدخلات الخارجية.
العامل الحاسم
وأكد هاندي أن العامل الحاسم في جميع هذه السيناريوهات هو قدرة الدولة على استعادة دورها الخدمي والأمني، مشددًا على أن "المعركة في مالي لم تعد عسكرية فقط، بل هي معركة على الشرعية والتمثيل والهوية".
وقالت مصادر ميدانية إن جماعات مسلحة إرهابية إلى جانب حركات انفصالية كثّفت الضغط على المجلس العسكري الحاكم في مالي، حيث أعلنت عناصر من "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، ذراع تنظيم "القاعدة" الإرهابي، فرض حصار كامل على العاصمة باماكو، مؤكدة أنه "ابتداءً من الأربعاء سيتم إغلاق المدينة ولن يُسمح لأي شخص بالدخول إليها حتى إشعار آخر".
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن ما لا يقل عن خمس مناطق في شمال البلاد سقطت في أيدي المهاجمين، في حين أكد الرئيس الانتقالي آسمي غويتا أن "الوضع تحت السيطرة".
تسوية غير معلنة
من جانبه، قال الباحث الفرنسي في معهد الدراسات الدولية التابع بمعهد العلوم السياسية في باريس لويس مارتينيز، لـ"العين الإخبارية" إن المشهد في مالي يتجه نحو سيناريو "تسوية غير معلنة"، موضحًا أن هذا السيناريو يقوم على توزيع غير رسمي للسلطة، حيث قد تتولى القوى الدينية إدارة الشؤون الاجتماعية، بينما تبقى القطاعات الاقتصادية تحت سيطرة نخب مرتبطة بقوى خارجية مثل روسيا أو تركيا.
وأوضح أن الجماعات المسلحة الإرهابية لم تعد تسعى بالضرورة إلى السيطرة المباشرة على المدن الكبرى، بل تعمل على التغلغل داخل النسيج الاجتماعي واكتساب شرعية تدريجية، مستفيدة من ضعف الدولة وعجزها عن تقديم الخدمات الأساسية.
وأضاف أن تصاعد النفوذ الديني في الساحل يرتبط بعوامل تاريخية واجتماعية، إضافة إلى تدخلات خارجية ودعم أيديولوجي ومالي من قوى إقليمية، ما أدى إلى إعادة تشكيل المجال الديني والسياسي في المنطقة.