معركة 2027 تبدأ مبكرا في فرنسا.. من المستفيد من إزاحة لوبان؟

إدانة لوبان بتهمة الاختلاس، بعد أن كانت مرشحة قوية لخلافة إيمانويل ماكرون، تعيد خلط الأوراق في الساحة السياسية الفرنسية.
فبينما تفتح إدانة زعيمة أقصى اليمين، المجال أمام بعض الشخصيات السياسية، تضع آخرين في موقف صعب. هكذا تقول صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية في تحليل طالعته "العين الإخبارية".
وطرحت الصحيفة سؤالا: من المستفيد فعليا في الساحة الفرنسية من منع زعيمة أقصى اليمين من الترشح في الانتخابات لالرئاسية المقبلة.
ومع تبقي عامين على الانتخابات، يجد المنافسون الرئيسيون أنفسهم مجبرين على إعادة ترتيب خططهم بعد خروج المرشحة الأبرز من الصورة.
والإثنين، دانت محكمة الجنح في باريس، السياسية البالغة 56 عاما بتهمة اختلاس أموال عامة.
ويمنع الحكم بصيغته الراهنة لوبن من الترشح للانتخابات لمدة خمسة أعوام، مع بدء سريان ذلك بمفعول فوري، ما يحول دون خوضها الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. وحكم عليها أيضا بالسجن أربع سنوات مع النفاذ لسنتين تضع خلالهما سوارا إلكترونيا.
الرابحون
جوردان بارديلا (خليفة محتمل)
بالنسبة لتلميذ لوبان وخليفتها المُحتمل، قد يكون هذا القرار بمثابة ضربة حظ غريبة تدفع نجم التجمع الوطني الصاعد إلى آفاق جديدة.
وبصفته زعيم الحزب ومرشحه لمنصب رئيس الوزراء، يُعد بارديلا، البالغ من العمر 29 عاما، البديل الأمثل للوبان في الانتخابات الرئاسية.
بارديلا، الذي برز سريعا على الساحة السياسية، قاد قائمة حزبه في الانتخابات الأوروبية لعام 2019 عندما كان بالكاد يبلغ الثالثة والعشرين.
لكن رغم الفرصة المتاحة، فإن طريقه ليس سهلا. إذ عليه أن يتعامل بحذر كي لا يُنظر إليه على أنه انتهز الفرصة على حساب زعيمته.
وفقا لجان إيف كامو، المتخصص في أقصى اليمين في مؤسسة جان جوريس، سيتعين على بارديلا أن يتوخى الحذر إذا لم يُرد أن يظهر بمظهر الغدر.
وقال كامو لصحيفة "بوليتيكو": "سيكون من الخطأ الفادح أن يحاول بارديلا، الذي لم يكن يُحاكم ولم تُزعجه الإجراءات، الانسحاب من كل شيء".
برونو ريتيللو
يُعد وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتيللو، صاحب الشعبية الواسعة، الأقدر على جني ثمار الضربة القوية التي تلقاها حزب التجمع الوطني يوم الإثنين.
شهد ريتيللو، وهو رجل قوي الكلام يبلغ من العمر 64 عاما من حزب الجمهوريين (يمين الوسط)، ارتفاعا هائلا في شعبيته منذ أن كلفه رئيس الوزراء السابق ميشيل بارنييه بهذا المنصب.
يخوض ريتيللو بالفعل منافسة على قيادة حزبه الشهر المقبل. إذا فاز، فقد يُثبت أنه خيار جذاب للناخبين الذين يبحثون عن شخص لا يبتعد كثيرا عن مواقف التجمع الوطني بشأن قضايا الهجرة والحرب الثقافية - ولا يحمل بصمة حزب أقصى اليمين.
يقول برونو جانبارت، خبير استطلاعات الرأي في OpinionWay، إن حكم لوبان "سيُسهل بروز مرشح محافظ منافس، قادر على استقطاب ناخبي أقصى اليمين".
مضيفا "قد يُفضّل ناخبو التجمع الوطني ريتيللو على التصويت لبارديلا ويخسرون الانتخابات".
الخاسرون
مارين لوبان
ترى "بوليتيكو"، أن مارين لوبان "بلا شك هي الخاسر الأكبر من هذا التطور السياسي. ورغم أن الاستئناف قد يمنحها فرصة للعودة، إلا أن الآثار السياسية لإدانتها قد تكون كافية لعرقلة طموحاتها الرئاسية".
لطالما كانت لوبان شخصية مثيرة للجدل، وتجاوزت العديد من العقبات، من خلافها مع والدها جان ماري لوبان إلى هزيمتها أمام إيمانويل ماكرون في مناظرة 2017. لكن هذه الأزمة قد تكون الضربة القاضية لمسيرتها السياسية. بحسب الصحيفة.
قبل هذا الحكم، كانت لوبان في ذروة قوتها السياسية، حيث توقعت استطلاعات الرأي فوزها في الجولة الأولى من انتخابات 2027 وتقديم أداء قوي في الجولة الثانية. لكن الآن، مع تزايد الشكوك حول مستقبلها، أصبح موقفها أكثر ضعفا.
قد يكون رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو أول من يدفع ثمن سقوط لوبان. فحليف ماكرون الوسطي يسعى إلى استمالة كل من التجمع الوطني والمشرعين اليساريين المعتدلين للحفاظ على بقاء حكومته الأقلية.
فمنذ تولي بايرو السلطة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبعد أن أطاح أقصى اليمين بسلفه، امتنع التجمع الوطني عن إسقاط الحكومة. وقبل صدور حكم لوبان، كان يرفع سقف مطالبه بالفعل.
قال أحد كبار قادة التجمع الوطني للصحيفة "إنها معضلة، ورئيس الوزراء يحاول البقاء في منصبه لأطول فترة ممكنة، لكن لا توجد قيادة".
وأضاف أن نواب التجمع الوطني لا يبحثون عن "أعذار" لإسقاط الحكومة، لكنهم سيفعلون ذلك إذا وُجدت "عناصر" "جدية بما فيه الكفاية".
فرانسوا بايرو - مأزق سياسي
يتحرك بايرو بحذر أيضا لأنه هو الآخر يواجه محاكمة بتهمة اختلاسه وحزبه أموال البرلمان الأوروبي لأنشطة الحزب، وإن كان على نطاق أصغر بكثير.
تمت تبرأته العام الماضي، لكن حزبه وعددا من أعضائه أُدينوا. ومع ذلك، استأنف الادعاء الحكم، ومن المتوقع إجراء محاكمة جديدة.
موقف معلّق
إدوارد فيليب
رئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب، الذي كان ينتظر اللحظة المناسبة لإعلان ترشحه للرئاسة، قد يجد نفسه أمام مشهد سياسي مختلف تماما.
وفي هذا الصدد، تشير "بوليتيكو" إلى أن خروج لوبان قد يدفع بالمزيد من المرشحين المحافظين إلى الساحة، مما يزيد من تعقيد فرصه.
ومع ذلك، قد يكون سوء حظ لوبان مفيدا لفيليب إذا تمكن من الوصول إلى الجولة الثانية في مواجهة بارديلا.
وقال جانبارت: "بالنسبة لفيليب، من الأسهل هزيمة بارديلا في مناظرة انتخابية مقارنة بلوبان، التي تمتلك خبرة أكبر في مثل هذه المواجهات".