حرب إيران ترهق قطاع الطيران الأفريقي.. خسائر كبيرة للخطوط الكينية
تتزايد الضغوط التشغيلية والمالية على قطاع الطيران في أفريقيا وسط التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، ففي كينيا تكبد الناقل الجوري الرسمي خسائر تُقدر بنحو 2.6 مليون شلن لكل رحلة جوية، نتيجة الاضطرار إلى تحويل مسارات الرحلات.
وأفاد الرئيس التنفيذي بالإنابة للشركة، الكابتن جورج كمال، بأن الشركة باتت تعتمد بشكل متزايد على مسارات بديلة للرحلات المتجهة إلى أوروبا وآسيا وأمريكا، ما يضيف قرابة ساعة إضافية إلى زمن الرحلة، ويرفع التكاليف التشغيلية بنحو 10 ألف دولار للرحلة الواحدة، (1.3 مليون شلن كيني) و20 ألف دولار لرحلة الذهاب والإياب (2.6 مليون شلن كيني) .
إعادة تشكيل مسارات الطيران العالمية
تأتي هذه التطورات في ظل إغلاق أو تقييد واسع للمجال الجوي في أجزاء من الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران والعراق والكويت وسوريا، إضافة إلى قيود مشددة على مجالات جوية أخرى في قطر والبحرين وإسرائيل.
وأدى ذلك إلى تغيير جذري في مسارات الطيران بين أوروبا وآسيا، حيث لم تعد بعض الممرات التقليدية في الشرق الأوسط متاحة عملياً، ما أجبر شركات الطيران على التحليق شمالاً عبر القوقاز أو جنوباً عبر مسارات تمر بمناطق أطول وأكثر كلفة.
ضغوط مزدوجة رغم الهوامش الوقائية
وأقرت الخطوط الجوية الكينية بأن أسعار وقود الطائرات (Jet A-1) قد تضاعفت أكثر من مرتين منذ اندلاع الأزمة، غير أنها أكدت امتلاكها مخزوناً احتياطياً يكفي لنحو 56 يوماً، مع توقع وصول شحنات إضافية لتعزيز الإمدادات.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه البيانات إلى أن الوقود يمثل ما يصل إلى 40% من إجمالي تكاليف التشغيل لدى الشركة، ما يجعل أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية عاملاً مباشراً في الضغط على هوامش الربحية.
تداعيات مباشرة على التكاليف والوقود
حذّرت شركة CITAC الاستشارية، المتخصصة في تقديم التحليلات والبيانات والاستشارات الاستراتيجية حول قطاع الطاقة الأفريقي، من أن كينيا من بين الدول الأكثر عرضة لنقص وقود الطائرات بسبب اعتمادها الكبير على المنتجات المكررة المستوردة.
وقالت في تقرير لها إن "أفريقيا لا تزال عرضة بشدة لصدمات الإمداد وتقلبات الأسعار، حيث يمر حوالي 70% من واردات أفريقيا من وقود الطائرات والكيروسين عبر مضيق هرمز". وأضافت أن شركات الطيران الأفريقية معرضة للخطر بشكل خاص، إذ يمثل وقود الطائرات ما بين 30% وأكثر من 40% من نفقاتها التشغيلية، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط العالمي الذي يتراوح بين 20% و25%.
انعكاسات إقليمية أوسع
وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة قطاع الطيران الأفريقي أمام الصدمات الخارجية، سواء من حيث اضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة في ظل اعتماد القارة على واردات الطاقة وتقلبات الأسعار العالمية.
كما تعكس الأزمة الحالية كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تعيد تشكيل خرائط الطيران العالمية، وتفرض تحديات تشغيلية ومالية متزايدة على شركات الطيران، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مرونة أكبر في إدارة الشبكات الجوية وسلاسل التوريد.
وتمثل حالة الخطوط الجوية الكينية نموذجاً لضغوط مزدوجة تواجه قطاع الطيران الأفريقي: ارتفاع مباشر في التكاليف نتيجة تغيير المسارات، وتزايد المخاطر المرتبطة بإمدادات الوقود. ومع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، يبدو أن هذه التحديات مرشحة للاستمرار، ما لم تشهد أسواق الطاقة والممرات الجوية استقراراً يعيد التوازن إلى سلاسل النقل الجوي العالمية.