أثرياء على الورق فقط.. ملايين الأمريكيين يعيشون أزمة «ثروة بلا سيولة»
كشفت دراسة حديثة أن جزءًا كبيرًا من الأمريكيين يبدو ثريًا على الورق بسبب ارتفاع قيمة الأصول مثل العقارات والأسهم، لكنه في الواقع يعاني من نقص في السيولة النقدية وضغوط مالية يومية متزايدة، في ظاهرة تعكس تحولًا عميقًا في شكل الثروة داخل الولايات المتحدة.
وحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن ملايين الأمريكيين أثرياء على الورق لكن فقراء في السيولة النقدية، وأوضحت في تقرير أن الكثير من الأمريكيين يمتلكون أصولًا وثروات تبدو كبيرة على الورق، لكنهم في حياتهم اليومية يشعرون بضيق مالي وقلق مستمر بشأن المستقبل.
وأشار التقرير إلى دراسة مشتركة بين معهد غالوب ومؤسسة إدوارد جونز كانت قسمت الأمريكيين إلى ثلاث فئات. الأولى هي فئة "المتحققين ماليًا"، وتمثل نحو 16% فقط من السكان. ويتمتع أفراد هذه المجموعة بثقة مالية عالية، ويملكون أهدافًا واضحة طويلة الأجل، ويشعرون بالسيطرة على أوضاعهم المالية.
ورغم ذلك، فإن اللافت أن الوصول إلى هذا الشعور لا يرتبط فقط بارتفاع الدخل، بل أيضًا بطريقة إدارة المال والتخطيط للمستقبل.
أما الفئة الثانية، وهي الأكبر وتمثل 51% من الأمريكيين، فتُعرف بـ"المترددين ماليًا". هؤلاء يملكون وظائف ودخولًا مستقرة نسبيًا، لكنهم يشعرون بقلق متزايد بشأن التضخم وارتفاع الأسعار وعدم اليقين الاقتصادي. وهم قادرون على تلبية احتياجاتهم الحالية، إلا أنهم غير واثقين من قدرتهم على مواجهة الأزمات أو الحفاظ على مستوى معيشتهم مستقبلاً.
الضغط المالي
أما الفئة الثالثة، التي تمثل 32% من السكان، هي فئة "المضغوطين ماليًا"، ويعيش أفرادها حالة دائمة من التوتر المالي، ويشعرون بأن أي طارئ، مثل إصلاح سيارة أو فاتورة طبية غير متوقعة، قد يسبب أزمة حقيقية في ميزانياتهم.
وتشير الدراسة إلى أن الفرق الأساسي بين الفئات الثلاث لا يكمن فقط في حجم الدخل أو الثروة، بل في السلوك المالي. فالأشخاص الذين يشعرون بالاستقرار والرضا المالي أكثر ميلًا لوضع خطط واضحة، ومتابعة نفقاتهم، والاستعانة بمستشارين ماليين، وبناء احتياطات نقدية للطوارئ.
وتتوافق هذه النتائج مع اتجاه أوسع في الاقتصاد الأمريكي؛ إذ ارتفعت قيم المنازل والأسهم خلال السنوات الأخيرة، مما جعل عددًا أكبر من الأمريكيين يمتلكون ثروات مرتفعة على الورق، بينما تبقى نسبة صغيرة فقط من تلك الثروة متاحة نقدًا للاستخدام الفوري. ولذلك قد يبدو الشخص مليونيرًا من حيث صافي الثروة، لكنه يواجه صعوبة في تغطية نفقات مفاجئة أو الحفاظ على مستوى معيشته إذا فقد مصدر دخله.
واعتبر التقرير أن تحقيق الطمأنينة المالية لا يعتمد فقط على زيادة الدخل أو الوصول إلى رقم معين من الثروة، بل على امتلاك سيولة كافية، وإدارة مالية منضبطة، وخطة واضحة للتعامل مع المستقبل. فالثروة الحقيقية، وفقًا للدراسة، ليست مجرد أرقام في الحسابات أو ارتفاع قيمة الأصول، بل الشعور بالقدرة على مواجهة الأزمات دون خوف دائم من الانهيار المالي.