خبراء مصرفيون في مصر يستبعدون سيناريو طرح شهادات ادخار بعائد مرتفع
تزايدت التكهنات حول اتجاه البنوك الحكومية في مصر المصري لطرح شهادات ادخار بعائد مرتفع في أعقاب الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار.
خبراء مصرفيون استبعدوا هذا السيناريو في الوقت الراهن، معتبرين أن مثل هذه الخطوة تؤدي إلى تحديات إضافية أمام الاقتصاد المصري، وتسهم في تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي.
وقالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، إن البنك المركزي المصري و البنوك الحكومية ليسوا مضطرين في الوقت الحالي إلى طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة للعملاء، رغم تحريك أسعار الوقود، موضحة أن هذه الخطوة قد تفرض ضغوطاً إضافية على القطاع المصرفي والاقتصاد الكلي.
وأضافت الدماطي أن إصدار شهادات بعائد مرتفع يطرح تحدياً رئيسياً يتمثل في كيفية توظيف السيولة الضخمة التي قد تتدفق إلى البنوك نتيجة الإقبال الكبير المتوقع عليها، وهو ما قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي إذا لم يتم استثمار تلك الأموال بكفاءة.
زيادة أسعار الوقود وتأثيرها على التضخم
كانت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية قد قررت رفع أسعار البنزين بمختلف أنواعه اعتباراً من الثلاثاء 10 مارس/آذار 2026، بنسبة تراوحت بين 14% و17%، إلى جانب زيادة سعر السولار بنحو 17%.
ويأتي هذا القرار في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى زيادة تكلفة الاستيراد والإنتاج.
وترى الدماطي أن التأثير الفعلي لزيادة أسعار الوقود على معدلات التضخم سيتوقف على طبيعة هذه الزيادة، وما إذا كانت خطوة مؤقتة في إطار إصلاحات الأسعار، أم أنها ستستمر لفترة زمنية أطول.
هل رفع الفائدة هو الحل؟
وأوضحت أن رفع أسعار الفائدة أو إصدار شهادات ادخار بعوائد مرتفعة ليس بالضرورة الحل الأمثل لمعالجة الضغوط التضخمية، إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والقطاع الخاص، وهو ما ينعكس بدوره على مستويات الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وأضافت أن السياسة النقدية تحتاج إلى موازنة دقيقة بين احتواء التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف العالمية غير المستقرة.
واتفق الخبير الاقتصادي، الدكتور ماهر جامع مع الرأي السابق، مؤكدًا أن العائد الحالي على شهادات الادخار في البنوك الحكومية والخاصة أعلى من معدلات التضخم ما يعني أنه يحقق فائدة إيجابية للمدخر في البنوك .
وأوضح جامع أن قرار طرح شهادات ادخار بعائد مرتفع يأتي مع ارتفاع معدلات السيولة في السوق، على عكس الوضع الحالي هناك انخفاض في معدل السيولة المتداولة في السوق.
وأشار إلى أن الوقت الحالي يتطلب التأني في اتخاذ القرارات الاستثمارية والاقتصادية التي قد تؤثر على حركة الأموال خاصة مع توتر الأوضاع الجيوسياسية، ما يؤدي إلى تحركات سريعة في الأموال الساخنة ما بين الأسواق.
التضخم يواصل الارتفاع في مصر
يأتي ذلك في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية للشهر الثاني على التوالي، حيث سجل نحو 13.4% خلال فبراير/شباط الماضي مقارنة بـ11.9% في يناير/كانون الثاني .
ويرجع هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار عدد من السلع الغذائية، خاصة الخضروات والفاكهة واللحوم، بالتزامن مع شهر رمضان وارتفاع الطلب الموسمي على السلع الأساسية.
تحذيرات من مخاطر تضخمية
وكان البنك المركزي المصري قد حذر في تقرير السياسة النقدية الأخير من مخاطر صعودية محتملة لمعدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، سواء نتيجة عوامل محلية أو عالمية.
وتشمل هذه المخاطر تحريك الأسعار المحددة إدارياً بأكثر من التوقعات، إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي قد تؤثر بدورها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
