من الانهيار إلى القمة.. زمالك «جمال» على خطى مانشستر يونايتد
نجحت كتيبة فريق الزمالك المصري في مفاجأة الجميع بمجموعة من النتائج الرائعة في الفترة الأخيرة رغم الأزمات العديدة التي يواجهها النادي.
وفي ظل أزمات تأخر صرف المستحقات والرواتب ورحيل أكثر من لاعب وتغيير عدة مدربين وإيقاف القيد أكثر من مرة، يسير الزمالك مع مدربه المؤقت الوطني معتمد جمال بشكل جيد للغاية.
على المستوى المحلي اقتنص الأبيض فوز 1-0 على سموحة يوم الأربعاء ليصعد للمركز الثاني في ترتيب الدوري برصيد 31 نقطة بفارق 4 نقاط عن المتصدر سيراميكا كليوباترا، مع تبقي مواجهة لفريق ميت عقبة، وبفارق الأهداف عن بيراميدز الثالث ونقطة عن الأهلي رابع الجدول.
وعلى مستوى كأس الكونفيدرالية الأفريقية يمتلك الزمالك 8 نقاط في المركز الثاني قبل جولة من النهاية، حيث يكفيه الفوز على كايزر تشيفز الجنوب أفريقي في الإسماعيلية يوم السبت، كي يصعد للدور الثاني كبطل للمجموعة.
ومنذ تولي معتمد جمال تدريب الأبيض في 7 يناير/ كانون الثاني الماضي حقق الفريق 4 انتصارات منها 3 في الدوري، 2-0 على بتروجيت و5-2 ضد كهرباء الإسماعيلية ثم الفوز على سموحة، إلى جانب الإجهاز 2-1 على المصري في الكونفيدرالية.
وتعادل الأبيض 0-0 مع المصري بالبطولة القارية وسقط 0-1 أمام زيسكو يونايتد في الكأس نفسها.
أسباب تفوق الزمالك مع معتمد جمال
يبقى نموذج المدرب الوطني واللاعب السابق المؤقت ملهماً في عديد السيناريوهات للأندية التي تعاني من تخبط إداري وفني وعلى مستوى النتائج.
وبقدوم لاعب قديم في الأبيض يعرف قيمة النادي جيداً واعتماده على أبناء القلعة البيضاء من النجوم الشباب الراغبين في إثبات أنفسهم وصناعة أسماء له كان طبيعياً أن يحدث انسجام وتحسن في النتائج.
وتبدو تجربة جمال متشابهة في أجزاء منها مع نظيرتها لدى مايكل كاريك مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، سواء على مستوى النتائج أو الأزمات الإدارية داخل النادي العريق في كلتا الحالتين.
بالطبع لا يمكن إغفال تألق مجموعة من اللاعبين كي تتحول الأمور سالفة الذكر إلى حقيقة واقعة، وفي حالة الزمالك يقدم ناصر منسي أداءات مميزة في الفترة الأخيرة آخرها لمسته السحرية في كرة الهدف الوحيد ضد سموحة، الذي تفوق على الأبيض في فترات عديدة من اللقاء، لكن الخبرة حسمت المواجهة لفريق العاصمة.
من جانبه، لا يترك جمال فريقه في حالات التخبط ويجري التغييرات الضرورية الحاسمة والتي تمثلت خلال لقاء سموحة في دخول الثلاثي عبدالله السعيد وناصر منسي وعدي الدباغ.
وعلق سمير كمونة مدافع منتخب مصر والأهلي السابق في تصريحات لإذاعة "الشباب والرياضة" المصرية على تعامل جمال مع لقاء سموحة: "نزول الثلاثي الدباغ ومنسي والسعيد كان له تأثير واضح على الفريق".
وأكمل: "يثبت منسي من لقاء لآخر، أهميته كبديل هجومي حاسم في الفريق، لديه التركيز والقدرة على التمركز الجيد داخل منطقة الجزاء واستغلال الفرصة".
وعن عبدالله السعيد علق: "يمنح الفريق الشخصية والقيادة بينما يتميز عدي بالقوة البدنية والفنية أيضاً".
التفكير في لقاء كايزر تشيفز الحاسم بدوره كان له أثر في طريقة تعامل مدرب الزمالك المتحفظة مع اللقاء.
وفي الوقت الذي تبدو فيه فترات إيقاف القيد المتكررة لدى الزمالك مشكلة يتم البحث عن بديل لها، يظهر نجوم ناشئين وشباب الأبيض كحل مجاني من السماء.

وفي هذا الصدد أكد أيمن يونس المحلل التلفزيوني ونجم الزمالك في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ثقته في خيارات جمال وفكرة الدفع بالشباب قائلاً: "الزمالك لديه قطاع ناشئين قوي يتفوق على الأهلي والإسماعيلي، وجمال مدرب مغامر".
وواصل: "توظيف جمال للاعبين الصغار بقلب ميت يذكرني بالبرتغالي كارلوس كيروش مدرب منتخب مصر السابق".
وصعد معتمد جمال أكثر من نجم شاب لكتيبة الزمالك مؤخراً منهم أيمن أمير عبد العزيز، وعبد الرحمن كمال "مرجن".
واعتمد كيروش خلال قيادته لمنتخب مصر ما بين نهاية 2021 ومطلع 2022 على مجموعة من الخيارات المغمورة آنذاك والتي قادت الفراعنة لنهائي كأس أمم أفريقيا وقبل نهائي كأس العرب.

وفي النهاية تظل الخيارات الجريئة مع الجهد والعمل ضرورات لأي ناد ومنها الزمالك من أجل تحقيق إنجازات ربما لا تتوافق مع الأوضاع الصعبة التي يعيشها النادي.