محمد بن راشد يطلق مشاريع توسعية لواحة دبي للسيليكون باستثمارات 12.8 مليار درهم
أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن دبي ماضية في ترسيخ نموذج اقتصادي مستدام يقوم على المعرفة والابتكار، ويعزز تنافسية الإمارة ويُرسّخ مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والتقنيات المتقدمة.
وأوضح أن ذلك يأتي من خلال إطلاق مشاريع نوعية تستشرف المستقبل وتحوّل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.
جاء ذلك خلال إطلاقه عددا من المشاريع التوسعيّة في واحة دبي للسيليكون، المنطقة الاقتصادية المُتخصّصة بالمعرفة والابتكار، والمُنضوية تحت مظلة سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز"، باستثمارات تبلغ 12.8 مليار درهم، حيث تأتي هذه المشاريع تعزيزاً لمكانة واحة دبي للسيليكون كإحدى ركائز منظومة الاقتصاد المعرفي في إمارة دبي.
صناعة المستقبل
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: تواصل دبي صناعة المستقبل عبر تبنّي التقنيات المتقدمة وتوظيفها لخدمة الإنسان والاقتصاد والمجتمع، وبناء اقتصاد معرفي مستدام يقوم على الابتكار، ويحوّل الأفكار إلى فرص وإنجازات وواقع ملموس، ضمن بيئة عالمية مفتوحة للمواهب والعقول الخلّاقة والاستثمارات النوعية، بما يعزز جودة الحياة ويُرسّخ مكانة دبي في طليعة المدن الأكثر جاهزية للمستقبل.
وأضاف: تمثّل المشاريع التوسعية التي أطلقناها في واحة دبي للسيليكون محطة محورية في مسار التنمية المستدامة، لما توفّره من بيئات متكاملة تدعم البحث والتطوير، وتمكّن الشركات ورواد الأعمال من النمو والابتكار في قطاعات المستقبل ذات القيمة المضافة.
شهد حفل إطلاق المشاريع الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، والشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز"، والشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، وعدد من المسؤولين.
ترسيخ مكانة دبي
وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس سلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز": نُواصل تنفيذ رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للابتكار والتكنولوجيا واقتصاد المستقبل، من خلال مشاريع نوعية تُجسّد روح الريادة وتُعزّز قدرة الإمارة على استباق المتغيرات واستيعابها.
ووصف إطلاق المشاريع التوسعية لواحة دبي للسيليكون بأنها خطوة استراتيجية تعكس طموحاتنا لمضاعفة مساهمة الاقتصاد المعرفي في النمو الشامل، وتهيئة بيئة مثالية للشركات والاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية ورواد الأعمال في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعات المستقبلية.
وأضاف: تندرج هذه المشاريع الضخمة ضمن رؤية متكاملة تُواكب مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040 وأجندة دبي الاقتصادية D33، وتُجسد قناعتنا بأن التقدّم الاقتصادي لا ينفصل عن جودة الحياة والاستدامة، حيث تُعبّر بُنية المشاريع الذكية والمستدامة، ومكوناتها المتعددة التي تدمج بين بيئة الأعمال وتقنيات المستقبل والسكن والتعليم والترفيه، عن رؤية دبي التنموية التي تضع الإنسان في قلب السياسات والمشاريع، وتستثمر في الإبداع والمعرفة لبناء مدن المستقبل.
وأوضح قائلا: ننظر إلى هذه المشاريع باعتبارها منصة متكاملة لتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتطوير نماذج أعمال جديدة تستشرف المستقبل، وتوفير فرص استثمارية ومهنية وتعليمية نوعية للمواهب الشابة والمُبتكرين من مختلف أنحاء العالم، تأكيداً على التزامنا الراسخ بمواصلة تطوير بُنية تحتية متقدمة، وتشريعات مرنة، وحوافز تنافسية تُكرّس جاذبية دبي كوجهة أولى للاستثمار والعمل والعيش، وتُعزّز من ريادتها كنموذج تنموي عالمي.
لعب دور محوري
من جهته، قال الدكتور محمد الزرعوني، الرئيس التنفيذي لـ"دييز": تعكس هذه الخطوة التزام "دييز" بمواصلة لعب دور محوري في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 من خلال توفير بيئات سكنية وتجارية واستثمارية مُتكاملة ضمن مناطقها الحرة تدعم القطاع الخاص بوصفه شريكاً رئيسياً لإمارة دبي في مسيرة الخمسين، وخاصة القطاعات الاقتصادية الجديدة، وتُسهم في خلق فرص عمل نوعية، وتعزيز تنافسية دبي على المستوى العالمي.
وأكد أن المرحلة التوسعية الجديدة تندرج في إطار العمل المستمر والدؤوب لإيجاد الحلول والبدائل المبتكرة الداعمة لنجاح بيئة الأعمال في دبي، ومن شأنها أن تُعزّز مكانة واحة دبي للسيليكون بوصفها منصة عالمية تحتضن المُبدعين والمُبتكرين، وتوفر لهم البنية التحتية المتقدمة والموارد الاستثنائية والدعم المؤسسي المتميز لتحقيق تطلعاتهم، لافتاً إلى أن هذه التوسعة الاستراتيجية الجديدة ستُحدث نقلة نوعية في جذب الاستثمارات خاصة في قطاعات المستقبل وترسيخ مكانة دبي كمدينة ذكية واقتصادية مستدامة.
وتشمل خطة التوسعة مشروعين رئيسيين، هما "ديستريكت آي أُو"، و"بلوك 14"، ويهدف مشروع "ديستريكت آي أُو" باستثمارات تبلغ 11 مليار درهم، إلى توفير بنية تحتية تدعم تطوير تقنيات المستقبل وتعزيز منظومة البحث والتطوير والابتكار في إمارة دبي والمساهمة بشكل استراتيجي في مستهدفات المعرفة والابتكار، فضلا عن ترسيخ مكانة دبي بوصفها محركاً عالمياً للبحث والتطوير والابتكار.
وسيُسهم المشروع، الذي يضم 25 مبنى متوافقاً مع معايير المباني الخضراء (LEED) وينقسم إلى 18 مبنى للأعمال و4 مبانٍ سكنية، بالإضافة إلى تطوير مرافق للضيافة، بما فيها مركزاً للمؤتمرات، ومركزاً للابتكار والتجارب، في خلق أكثر من 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال 10 أعوام، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بقيمة تصل إلى 103 مليارات درهم بحلول العام 2036، والمساهمة في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 30 مليار درهم بحلول 2036.
6,500 شركة عالمية
ويركز المشروع المجهز لاستقبال أكثر من 6,500 شركة عالمية وصغيرة ومتوسطة وناشئة في قطاعات المستقبل، على ستة قطاعات رئيسية هي التنقُّل الذكي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والتقنيات التحويلية (X-Tech)، والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وتقنيات الويب 3 (Web3)، بالإضافة إلى غيرها من القطاعات بشكلٍ مباشر وغير مباشر، بما يُعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً للابتكار وريادة الأعمال.
وسيتم تطوير مشروع "ديستريكت آي أُو" وفق خطة تنفيذ تضم مرحلتين رئيسيتين، الأولى تبدأ أعمال تطويرها في العام 2026، وتضم مساحات مكتبية ومختبرات للبحوث والتطوير ومساحات مخصصة للتجزئة، والمرحلة الرئيسية الثانية خلال العام 2027، وتشمل تطوير مرافق للضيافة، بما فيها مركزاً للمؤتمرات، ومركزاً للابتكار والتجارب.
ويمتاز مشروع "ديستريكت آي أُو" بهوية تطويرية متكاملة ترتكز على خمس ركائز استراتيجية رئيسية تُعزّز من تنافسيته وتفرّده ضمن المشهد الاقتصادي والتنموي في دبي، أولها الابتكار والمعرفة، من خلال تركيز المشروع على دعم الأنشطة والمبادرات التقنية والمعرفية ذات القيمة المضافة، وثانيها توفير بيئة أعمال مرنة تتيح للشركات والمستثمرين منظومة خدمات متقدمة ومحفزة للنمو.
وفي حين يشكّل المشروع من خلال ركيزته الثالثة منصة فعّالة للبحث والتطوير، بما يحتضنه من مختبرات ومرافق متخصصة تسهم في تسريع الابتكار، تدعم ركيزته الرابعة كونه مجتمعاً متكاملاً يجمع بين رواد الأعمال والمستثمرين والمقيمين ضمن بيئة حضرية ذكية ومحفّزة على التفاعل، أما الركيزة الخامسة فتتمثل في التزام المشروع الصارم بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، بما ينسجم مع توجهات دبي في بناء مدن مستقبلية تُراعي جودة الحياة وتستشرف احتياجات الأجيال القادمة.
أجندة دبي الاقتصادية D33
ويعكس "ديستريكت آي أُو" التزام "دييز" بدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، عبر الإسهام في برامج مثل برنامج "ساندبوكس دبي" وبرنامج تطوير الشركات الناشئة وبرنامج "يونيكورن"، وغيرها من المبادرات النوعية، ليكون بذلك أحد أبرز المشاريع الرائدة على مستوى المنطقة، لما يتمتع به من بنية تحتية متقدمة تشمل مختبرات متخصصة ومراكز بيانات ومرافق صديقة للبيئة، بالإضافة إلى حلول متطورة للتنقل الذكي، وتصميم عمراني يوفّر تجربة عيش مبتكرة ومتكاملة.
وسيوفر "ديستريكت آي أُو" حوافز نوعية للمستثمرين تشمل حلولاً متكاملة لتأسيس الأعمال، وخدمات تسهيلية متقدمة، ومختبرات خاصة بكل قطاع، بالإضافة إلى دعم تمويلي من خلال استثمارات رأسمالية مُخصّصة، وحلول مرنة في الإيجار والدفع، مع إمكانية الوصول إلى شبكات تعليمية وأكاديمية وبحثية متقدمة، ومختبرات اختبار المنتجات والخدمات من دون الحاجة إلى تراخيص تشغيلية قائمة في الدولة ضمن خدمات "ريجلاب".
وتشمل المرحلة الأولى من مشروع "بلوك 14" تطوير بيئة الأعمال والسكن تماشياً مع خطة دبي الحضرية 2040 وبما يدعم مفهوم التنمية الموجهة نحو النقل (تطوير المناطق حول محطات المترو "TOD")، باستثمارات تبلغ 1.8 مليار درهم، وذلك في المنطقة الواقعة بالقرب من محطة مترو دبي (الخط الأزرق) في واحة دبي للسيليكون، وتشمل تطوير مبنى تجاري ومبنيين سكنيين إلى جانب تطوير منطقة التجزئة وتطوير أعمال ربط المنطقة مع مترو دبي الخط الأزرق، إذ من المقرر استكمال تطوير هذه المرحلة في العام 2029 بالتزامن مع التاريخ المُعلَن للانتهاء من أعمال الخط الأزرق.
وستوفر هذه المنطقة المجتمعية والسكنية تجربة متميزة تعزز جودة الحياة للسكان والزوار تعكس أعلى معايير الرفاهية والراحة التي تنسجم مع سمعة إمارة دبي في توفير أفضل البيئات للعيش والعمل، وتدعم توجهاتها في تطوير المجتمعات الحضرية الحيوية والصحية والمستدامة من خلال المرافق عالمية المستوى ومنظومة الخدمات المتكاملة.
إلى ذلك، تفقّد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عدداً من المشاريع الحيوية ضمن واحة دبي للسيليكون التي تشكل جزءاً أساسياً من المنظومة المتكاملة للعيش والعمل ضمن الواحة، من بينها جولة في مستشفى فقيه الجامعي، التي اطّلع سموّه خلالها على منظومة الخدمات الطبية المتقدمة وأحدث الحلول الرقمية في مجال الرعاية الصحية والنموذج الذي يرتكز على المريض، حيث تقدم المستشفى خدماتها المتميزة لأكثر من 100 ألف من سكان الواحة والعاملين فيها وسكان الإمارة بشكلٍ عام.
كما اطّلع في جامعة "روتشستر للتكنولوجيا -دبي" على مشروع التوصيل باستخدام الطائرات بدون طيار، والأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط بالشراكة بين كلٍ من هيئة دبي للطيران المدني وسلطة دبي للمناطق الاقتصادية المتكاملة "دييز" ومؤسسة دبي للمستقبل، ومساهمة المشروع من خلال شبكة التوصيل المتكاملة ضمن الواحة في توفير بنية تحتية متقدمة تعزز من منظومة الخدمات اللوجستية الذكية التي ترسّخ مكانة دبي في صدارة مدن المستقبل، إلى جانب دور التقنيات الروبوتية والنظم ذاتية القيادة في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، إلى جانب دور المشروع في تحفيز البحث والتطوير والابتكار.