محمد بن زايد عضوا بـ«مجلس السلام».. الإمارات تدعم أمن واستقرار العالم
رسائل ودلالات مهمة حملها انضمام الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إلى "مجلس السلام"، سواء من ناحية توجيه الدعوة له للانضمام، أو من جهة قبوله للدعوة.
وقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، الدعوة الموجهة من الولايات المتحدة الأمريكية للانضمام إلى مجلس السلام، في ضوء ما أعلن عنه الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي.
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن قرار دولة الإمارات يعكس أهمية المضي قدمًا في التنفيذ الكامل لخطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، والتي تضم عشرين نقطة، نظرا لدورها المحوري في صون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما جدد التأكيد على ثقة دولة الإمارات بقيادة الرئيس ترامب، والتزامه الراسخ بإحلال السلام على الصعيد العالمي، وهو ما تجسّد في رعايته للاتفاقيات الإبراهيمية التاريخية.
وجدد تأكيد جاهزية دولة الإمارات للإسهام بفاعلية في تحقيق أهداف مجلس السلام، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون، وترسيخ الاستقرار، وتحقيق الازدهار للجميع.
توجيه الدعوة.. تقدير كبير
ويعكس توجيه الدعوة الأمريكية للشيخ محمد بن زايد آل نهيان لمجلس السلام الذي سيتولى مهمة حل النزاعات في العالم ويستهل عمله في غزة تقدير الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب لدور الإمارات وقيادتها، واعترافاً بجهودها الرائدة في نشر السلام والتسامح بالعالم.
ولا يفوت الرئيس ترامب مناسبة إلا ويشيد فيها بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، ودوره في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
ويسجل تاريخ الإنسانية بأحرف من نور لدولة الإمارات وللشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، عدداً من المبادرات التاريخية التي أسهمت في نشر ثقافة التسامح والسلام في العالم، ونزع فتيل عدد من الأزمات والتخفيف من حدتها، والوقوف حائط صد أمام أفكار التطرف والتشدد.
من أبرز تلك المبادرات اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل في 15 سبتمبر/أيلول 2020، الذي تم توقيعه بالبيت الأبيض، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووظفته دولة الإمارات أكثر من مرة لوقف خطط إسرائيلية لضم أراضٍ فلسطينية كان من شأن إتمامها تقويض إقامة الدولة الفلسطينية.
وجاء توقيع الاتفاق بعد مكالمة تاريخية جرت بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 13 أغسطس/آب في العام نفسه.
وفي أعقاب الاتصال تم الإعلان عن "وقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية".
وكما نجحت الإمارات قبل 5 أعوام في وقف خطة إسرائيل لضم أراضٍ فلسطينية تقدر بنحو 30% من مساحة الضفة، تدخلت أيضا أكثر من مرة على مدار الفترة الماضية لتنقذ حلم "الدولة الفلسطينية"، بوقف خطة ضم جديدة.
كما وظفته لإمداد أهل غزة بالمساعدات براً وبحراً وجواً، لتصبح أكبر مانح للمساعدات في غزة.
أيضاً نجحت مساعي دولة الإمارات لوقف إطلاق النار في غزة بالتوصل إلى اتفاق هدنة شاملة برعاية أمريكية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وجاء الاتفاق في إطار تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي بادرت الإمارات بدعمها باعتبارها خطوة نحو إنهاء الحرب، وإعادة إعمار غزة، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني، ودفع مسار السلام الشامل.
أهداف دأبت دولة الإمارات على العمل لتحقيقها منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وقد وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدى إعلانه الخطة نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، شكره إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، تقديراً لدوره في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
كما أشاد مجدداً خلال توقيع الاتفاق في شرم الشيخ في 13 أكتوبر/تشرين الثاني بجهوده في التوصل إلى وقف الحرب في غزة، واصفاً إياه بأنه "قائد عظيم قام بجهد رائع ونقدّر هذا الأمر للغاية".
واستبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته للإمارات منتصف مايو/أيار الماضي بتصريحات وصف فيها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأنه "قائد عظيم"، بعد أن سبق أن وصفه في مرات عدة خلال ولايته الرئاسية الأولى (2017-2021) بأنه "مقاتل عظيم" و"شخص مميز"، و"أحد أكثر المحاربين احترامًا في الشرق الأوسط".

دعم فلسطين
على صعيد آخر، يحمل قبول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، الدعوة الموجهة من الولايات المتحدة الأمريكية للانضمام إلى مجلس السلام، دلالات مهمة حول حرص الإمارات وقيادتها على دعم القضية الفلسطينية بشكل عام وغزة بشكل خاص وكذلك استكمال مبادراتها للسلام حول العالم.
ولا ينسى الفلسطينيون دور الإمارات وقيادتها في دعم قضيتهم على مختلف الأصعدة.
فعلى الصعيد السياسي، برزت جهود الإمارات لحماية حلم "الدولة الفلسطينية" عبر وقوفها الحازم والحاسم أمام خطط الضم، مؤكدة أن ضم إسرائيل للضفة الغربية أو أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة "خط أحمر"، وأن أي تحرك في هذا الاتجاه "مرفوض بشكل قاطع".
وبالتوازي مع تلك الجهود، دعمت دولة الإمارات الزخم الدولي المتزايد للاعتراف بدولة فلسطين، بما يدعم الوصول لحل شامل وعادل للصراع، ويعزز فرص تحقيق سلام مستدام.
وجنبا إلى جنب مع دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، كانت دولة الإمارات حاضرة في غزة بدبلوماسيتها الداعمة لوقف الحرب، وإنسانيتها الساعية للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية الناتجة عنها.
ومع بداية عام 2026، كثفت دولة الإمارات دعمها الإنساني والإغاثي لأهل غزة عبر عملية "الفارس الشهم 3"، عبر مبادرات شاملة برا وبحرا وجوا.
دعم يستمر ومبادرات تتواصل، تؤكد من خلالها الإمارات إنها كما كانت حاضرةً بمبادراتها الإنسانية والإغاثية على مدار عامَي الحرب التي انطلقت 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي ساهمت في تخفيف وجع وألم ومعاناة أهل غزة، فإنها ستكون حاضرةً دائمًا لدعم أهل غزة في العام الجديد.
وشهد الأسبوع الماضي دخول قافلة المساعدات الإنسانية الإماراتية رقم 279، محمّلة بـ 15 شاحنة تضم 291 منصة شحن، وبإجمالي وزن بلغ 266 طنًا من المساعدات المتنوعة، شملت طرودًا غذائية، ومواد طبية، ومستلزمات طبية مستهلكة، إلى جانب أجهزة طبية.
وقدمت الإمارات واحدة من أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم، إذ تجاوزت قيمة مساعداتها 2.8 مليار دولار، شملت أكثر من 110 آلاف طن من الإمدادات ومليوني جالون من المياه، إلى جانب إجلاء 3000 مريض ومرافق للعلاج في دولة الإمارات.
كما استقبل المستشفى الإماراتي الميداني في غزة نحو 54 ألف حالة، فيما قدم المستشفى العائم في العريش خدماته لأكثر من 21 ألف حالة.
وفي محطة جديدة على طريق استمرار الدعم الإماراتي لغزة، أعلن البيت الأبيض، الجمعة، ضم ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتي، إلى أعضاء المجلس التنفيذي الخاص بغزة.
تلك المحطة التي من المرتقب أن تشهد تواصل الدعم والعطاء، في إطار التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم قضية فلسطين، والتي تعد أحد ثوابت سياستها الخارجية منذ تأسيسها، وحتى اليوم.
وتؤمن دولة الإمارات بأن تحقيق السلام الدائم يتطلب تضافر الجهود الدولية، وإدارة شؤون قطاع غزة بكفاءة، بما يضمن الحقوق المشروعة وتطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق، ويُسهم في تعزيز الاستقرار، ودعم مسار السلام وصولًا إلى مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا للمنطقة.

مصدر إلهام
أيضا يحمل قبول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الانضمام إلى مجلس السلام، دلالات مهمة حول حرص الإمارات وقيادتها على دعم الأمن والاستقرار والازدهار في العالم وتعزيز دبلوماسية الشراكة لمواجهة مختلف التحديات.
ولطالما عبر قادة العالم ومسؤولوه وصناع القرار عن تقديرهم للإمارات وقيادتها الملهمة وجهوده في نشر الأمن والسلام والازدهار وتعزيز دبلوماسية الشراكة في العالم.
ضمن أحدث تلك الإشادت، أكد جاستن ترودو رئيس وزراء كندا السابق، ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، اليوم الثلاثاء، أن دولة الإمارات مصدر إلهام للعالم.
وبينت أنها أثبتت حضورها، ليس في ضخ الاستثمارات فحسب، بل بالحضور من أجل البناء والشراكة وخلق منفعة متبادلة، حيث كانت الدولة ملهمة في ذلك.
وقبل أسبوع، أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في تصريحات له خلال افتتاحه الثلاثاء الماضي "أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026" أن "الإمارات تؤمن بأن التعاون والابتكار والشراكات الدولية هي الأساس لمواجهة تحديات المستقبل".
تصريحات تجسد حرص الإمارات على تعزيز جسور الشراكة والتعاون والسلام مع مختلف دول العالم لدعم الأمن والاستقرار والازدهار ومواجهة مختلف الأزمات والتحديات.
تصريحات أعقبها عقد اتفاقيات وإجراء لقاءات ومباحثات أجراها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على مدار الأيام الماضية مع قادة جنوب أفريقيا ونيجيريا وموزمبيق والفلبين وصربيا وروؤساء وزراء الهند ومونتينغرو وألبانيا وجورجيا تناولت تعزيز العلاقات الثنائية وتعزيز العمل الدولي في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.

فارس السلام.. سجل مضيء
وإضافة إلى حرصه على تعزيز الشراكات مع مختلف دول العالم، لا ينسى العالم جهود ومبادرات الإمارات وقيادتها التي أسهمت في نزع فتيل أزمات عدة حول العالم، ونشر السلام والتسامح وتعزيز الاستقرار والازدهار في أرجاء المعمورة.
وتدخل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شخصيا لتخفيف حدة التوتر في عدد من أماكن العالم، كان من أبرزها وساطته لنزع فتيل أطول نزاع في أفريقيا بين إثيوبيا وإريتريا في يوليو/تموز 2018.
إضافة إلى جهوده في دعم ورعاية قمة أذرية – أرمينية استضافتها بلاده في 10 يوليو/تموز الماضي وقادت إلى إنهاء خلاف دام 4 عقود بين البلدين الواقعين في جنوب القوقاز، وإتمام السلام بينهما باتفاق سلام تاريخي برعاية أمريكية في 9 أغسطس/آب الماضي.
جاء هذا الإنجاز، فيما تتواصل جهود دولة الإمارات بتوجيهات ودعم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لإنهاء الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي توج بنجاحها في إبرام 17 وساطة لتبادل الأسرى منذ مطلع عام 2024 ، كان أحدثها في 24 أغسطس/آب الماضي، تم بموجبها إطلاق 4592 أسيرا، وهو رقم كبير يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في أزمة تشهد تصعيدا متواصلا بين طرفيها.
جهود دبلوماسية وسياسية وإنسانية قوبلت بتقدير وإشادة دولية ولا سيما من طرفي الأزمة، حيث وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات أكثر من مرة على وساطات وجهود بلاده لحل الأزمة.
ولا ينسى العالم أيضا دور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في رعاية وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية الراحل، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم 4 فبراير/شباط 2019، وتحول يوم توقيعها ليوم عالمي للأخوة الإنسانية يُحتفى به دوليا كل عام.
ووثيقة الأخوة الإنسانية تؤسس دستورا جديدا للتعايش السلمي يجمع الشرق بالغرب، يتضمن عدداً من الثوابت والقيم، منها قيم السلام وثقافة التسامح وحماية دور العبادة وحرية الاعتقاد ونشر الأخلاق ومفهوم المواطنة.
