ليس الغذاء وحده.. رعاية الأم تصقل دماغ الحصان وشخصيته
أظهرت دراسة جديدة أن البقاء لفترة أطول مع الأم له تأثير كبير على نمو المهور داخليا وسلوكيا، تماما كما هو الحال لدى البشر.
وأفاد باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للبحث في الزراعة والغذاء والبيئة بأن المهور التي بقيت مع أمهاتها حتى عمر سنة أو أكثر أظهرت تطورا أسرع في الدماغ، وزيادة في التواصل بين مناطق التحكم بالعواطف والسلوك الاجتماعي، مقارنة بالمهور التي فُصلت عن أمهاتها عند 6 أشهر، كما يحدث عادة في الكثير من مزارع الخيول.

وخلال الدراسة المنشورة بدورية "نيتشر كوينيكيشن"، تمت متابعة مجموعتين من المهور، الأولى فُصلت عن أمهاتها عند ستة أشهر، والأخرى بقيت مع أمهاتها لفترة أطول، وتمت مراقبتها عبر تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وفحوصات دم، وتحليل سلوكياتها وشبكات تواصلها الاجتماعي مع باقي الخيول.
أظهرت النتائج أن المهور التي بقيت مع أمهاتها كانت أكثر استكشافا، وأسهل تدريبا، ونمت بشكل أسرع رغم قضاء وقت أقل في الأكل، ما عزاه الباحثون إلى تحسن كفاءة استخدام الطاقة نتيجة شعورها بالأمان وقلة التوتر. كما تطورت لديها شبكات دماغية مشابهة لتلك المهمة في الإدراك الاجتماعي لدى البشر، ما يعزز قدرتها على التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.

وكتب العلماء في ورقتهم البحثية: "تؤكد نتائجنا الدور الحيوي لبقاء الأم طويلًا في تعزيز تطوير المهارات الاجتماعية لدى المهور، وتشير إلى أن التفاعلات الودية والاجتماعية تسهم في بناء الشبكات الأساسية للنمو الاجتماعي لدى الثدييات الاجتماعية".
وتسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية إبقاء الصغار مع أمهاتهم لفترة أطول، وهو ما قد يُسهم في تحسين رفاهية الحيوانات وسلوكها الاجتماعي في المزارع.