سياحة وسفر

بالصور.. متسلقو الجبال في باكستان يحققون إنجازات تبحث عن تقدير

الثلاثاء 2018.11.6 02:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 171قراءة
  • 0 تعليق
متسلقو الجبال في باكستان.. إنجازات لا تلقى تقديرا

متسلقو الجبال في باكستان.. إنجازات لا تلقى تقديرا

3 مرات بلغ فيها فضل علي قمة جبل كاي2، ثاني أعلى قمم العالم، ورغم أنه المتسلق الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز؛ إلا أنه مر مرور الكرام على غرار إنجازات أخرى يخطها متسلقون باكستانيون مخضرمون. 

يبلغ ارتفاع جبل كاي2 الواقع في باكستان 8611 مترا فيما ارتفاع إيفريست 8848 مترا. إلا أن صعوبته القصوى تجعله يلقب ب "الجبل الوحشي". وقد قضى عشرات المتسلقين على منحدراته الجليدية.

وقد قهر فضل علي (40 عاما) هذا الجبل ثلاث مرات في 2014 و2017 و2018 "من دون أكسجين إضافي. فهو المتسلق الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز" على ما يؤكد لوكالة فرانس برس ابرهارد يورغالسكي المستشار لدى موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

رغم ذلك لا يتوقع علي أن يخلد اسمه. ويقول"أنا سعيد لكني خائب الظن بعض الشيء لأن إنجازي لن يقدر حق تقدير".

ففي الواقع لم يلفت ما حققه الأنظار كثيرا حتى ضمن أوساط المتسلقين فيما انهالت الإشادات على رفاقه الأجانب من كوريا الجنوبية واليابان.


وفضل علي هو من بين حمالين كثر في أعالي الجبال لا يمكن الاستغناء عن خدماتهم في مهام التسلق التي يخوضها أجانب في شمال باكستان في منطقة نائية تضم ثلاثا من أعلى سلاسل الجبال في العالم هي هملايا وقراقرام وهندو كوش. 


ويتم اختيار هؤلاء الحمالين استنادا إلى قدرتهم على التحمل ومعرفتهم للمنطقة الوعرة جدا. ويرسم هؤلاء الحمالون الطريق التي سيسلكها المتسلقون الأجانب ويثبتون الحبال التي تسهل عملية التسلق. وهم يحملون على ظهورهم الأغذية والمعدات ويحضرون الطعام وينصبون الخيم.

منسيون


ويضم شمال باكستان النائي ثلاثة جبال هي الأعلى في العالم، وهي هملايا وقراقرام وهندو كوش وغالبا ما يشتكون من أنهم يدخلون طي النسيان ما أن يعود المتسلقون الأجانب إلى ديارهم.  

ويقول علي بأسف "عندما يأتون يزخرون بالنوايا الحسنة ويقطعون الكثير من الوعود. لكن ما أن يحققوا غايتهم حتى ينسوا كل شيء".

وقد شعر بمرارة كبيرة جراء حادث اختبره. فقد وصل مع متسلقة غربية إلى قمة جبل كاي2 وقد طلبت منه أن يلتقط صورة لها حاملة العلم بمفردها. ويروي قائلا "أمرتنا بالتقاط صور لها من دون أن نظهر فيها". وقد أدى ذلك إلى شجار بين المتسلقة ومرشد جبال نيبالي كان مشاركا أيضا. 


ويرى عدد من المتسلقين الباكستانيين أنهم يعاملون بطريقة مختلفة عن نظرائهم النيباليين. فهؤلاء يحصلون على مئة دولار في اليوم فيما يؤكد الباكستانيون أنهم يتلقون 30 إلى 40 دولارا للعمل نفسه أو حتى أقل. وفي حال وقوع حادث نادرا ما ينقلون بمروحية. أما التأمين على الحياة الذي يحصلون عليه فأقل بكثير من المرشدين النيباليين.


ولد فضل علي، شأنه في ذلك شأن الكثير من زملائه، في وادي شمشال النائي في أقصى شمال باكستان قرب الحدود مع الصين.

وقد ترعرع في بلدته الواقعة على علو شاهق متسلقون كبار من أمثال رجب شاه وهو أول باكستاني تسلق خمس قمم في بلاده تزيد عن ثمانية آلاف متر، وثمينة بايغ أول باكستانية تقهر جبل إيفريست.

شديد الوعورة

وفي الماضي كان شمشال يشكل منفى لغير المرغوب فيهم في إمارة هونزا المجاورة. وكانت الحياة في هذا الوادي المحاصر وشديد الوعورة، صعبة جدا إذ لم تشق الطريق الوحيدة التي تربطه بسائر أرجاء البلاد إلا قبل عشر سنوات تقريبا.


وتساور رحمة الله بايغ الذي تسلق كاي2 في 2014 وشارك في أخذ القياسات الجغرافية الأدق حتى الآن وإقامة محطة للأرصاد الجوية على ارتفاع خمسة آلاف متر تقريبا، مشاعر الأسى نفسها.

ويقول "يفترض بي أن أكون سعيدا لكني لست كذلك. لو يتم الاعتراف بما أنجزته وبما ينجزه متسلقو باكستان أو لو يحصلون على مساعدة مالية، لتسلقوا كل قمم العالم التي تقع على ارتفاع ثمانية آلاف متر".


وكان والد بايغ أول شخص في شمشال يخوض مغامرة تسلق الجبال إلا أنه لا ينصح أولاده اليوم بسلوك هذا الدرب.

وتقول متسلقة الجبال الألمانية كريستينا فلات التي وضعت كتابا عن متسلقي شمشال، إن الباكستانيين إذا ما قورنوا بالمرشدين النيباليين "يفتقرون إلى المؤهلات التقنية وهم يستعينون بقوتهم الجسدية فقط في التسلق" وهي تنصح أن "ينظموا صفوفهم في إطار نقابة للتشديد على مطالبهم المالية".

واقترح زميلها الإيطالي سيمونه مورو أن تنظم الحكومة الباكستانية هذا القطاع وتستثمر أكثر فيه لضمان حصول الحمالين المحليين على أجر أفضل.

حوادث الجبال

قضى متسلقان من شمشال العام 2008 في أحد أسوأ الحوادث على جبل كاي2. فقد توفي فضل كريم مع المتسلق الفرنسي أوغ دوباريد عندما كانا عائدين من القمة. وقد قضى تسعة أشخاص آخرين على هذا الجبل في اليوم نفسه.

وكانت حجة باروين أرملة فضل كريم حاولت ثنيه عن المشاركة.

وتروي قائلة "لطالما كنت أطلب منه عدم المشاركة في هذه الرحلات. وفي العام 2008 عارضت ذلك فعلا لكنه لم يصغ إلي".

ولم يتم العثور على جثة زوجها حتى الآن.


وتوضح أرملته: لا الشركة التي نظمت الرحلة ولا المتسلقون الأجانب المشاركون قدموا لها أي مساعدة.

ويؤكد ابنها البكر الطالب في كراتشي (جنوب) أنه يريد أن يصبح حمالا مثل والده.

وتقول الوالدة "يتحدث عن ذلك دونما توقف كلما يعود إلى المنزل. لكننا ننهره لأننا نكره الجبل".

تعليقات