ثقافة

متحف الفن المعاصر.. يمزج بين ثقافة الجزائر وإرث الأندلس

الثلاثاء 2018.1.9 05:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3160قراءة
  • 0 تعليق
المتحف الجزائري للفن المعاصر من الداخل

المتحف الجزائري للفن المعاصر من الداخل

في شارع ديدوش مراد بقلب العاصمة الجزائرية يقبع متحف مغاير لكل المتاحف الموجودة في هذا البلد العربي؛ فهو أكبر وأجمل متحف للفن المعاصر والحديث في إفريقيا، ويُعَد من أهم صروح الثقافة في الجزائر، ومساحة واسعة لمعارض الفن الحديث المنفتحة على العالم.


زارت "بوابة العين الإخبارية" المتحف العمومي الوطني للفن الحديث والمعاصر بالجزائر، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 13 ألف متر مربع، حيث يتميز عن بقية المتاحف بالجزائر بأنه مزود بنوافذ واسعة وشفافة، "يُغازل بها المتحف المارة"، وبإمكانهم مشاهدة جمال المتحف قبل الدخول إليه.


تاريخ المتحف

أنشئ متحف الفن المعاصر في الجزائر سنة 1909، بأمر من الحاكم الفرنسي العام للجزائر "تشارلز سيليستين جونار"، وهو من تصميم المهندس المعماري الفرنسي "هنري بيتي".


والملاحظ في النمط المعماري للمتحف أنه "نمط مغاربي جديد" مستمد من الفن المعماري الأندلسي، حاول من خلاله الاستعمار الفرنسي "إقناع الجزائريين" بأنه "يحمي هوية السكان الأصليين"؛ حيث استدعى سكان الأندلس المقيمين في الجزائر آنذاك، وأجبرهم على تصميم المبنى بطراز يمزج بين ثقافة الجزائر والإرث المعماري الأندلسي.


وبعد الانتهاء منه، قرر الاستعمار الفرنسي تحويله إلى محال تجارية باسم فرنسا أو كما كانت تسمى (Les Galeries de France)، وبعد استقلال الجزائر، أبقت السلطات الجزائرية على الهوية التجارية للمبنى كمركز تجاري لكن باسم الجزائر.

أغلق المركز التجاري سنوات العشرية السوداء في التسعينيات بسبب الأوضاع الأمنية المتردية، ليتقرر في 2006 تحويله إلى متحف جزائري بعد إعادة تأهيله وإحداث تغييرات على ديكوره من قبل حرفيين ومزخرفين جزائريين في مجال المنمنمات.


كما تم طلاء المبنى من الداخل باللون الأبيض الذي يُعَد من الألوان المجردة والذي زاد من سحر المتحف وجودة ديكوره، ويرجع اعتماد اللون الأبيض، كون متاحف الفن المعاصر تتطلب البساطة في ألوانها، وحتى تسمح ببروز الأعمال الفنية بشكل واضح.

وفي ديسمبر/كانون الأول، افتتح المتحف الجزائري للفن الحديث والمعاصر، وفي 2008 قررت الحكومة الجزائرية اعتماده كتراث وطني.

وإن كان وصف المتحف من الداخل صعبا، إلا أن زائره يكتشف نمطا ومظهرا مختلفين للمتحف الأكاديمي، ذلك أن فلسفة تصميمه الحالية التي تدهش الزوار هي مزيج بين هندسة متحف وقصر بطراز مغاربي جديد ومتجر واسع؛ ما يجعله التحفة الفنية والثقافية النادرة في الجزائر التي أعطت إحساسا جديدا عند الدخول إلى المتاحف.

دور المتحف

قرار الجزائر تحويل المبنى إلى متحف وطني، يندرج في إطار استعادة الجزائر تاريخها الثقافي أو استكمال استقلالها الثقافي، ويقول العارفون بالمشهد الثقافي إن افتتاح هذا المتحف خصوصا "غَيّر من مفهوم المتحف في بلد كالجزائر"، كونه المتحف الوحيد في الجزائر "الذي قاوم التغيير" كما يرى الفنانون الجزائريون.

فهو من جهة، يقع وسط واحدة من أشهر وأكبر الأحياء السكنية في العاصمة الجزائرية، وبين المحال التجارية؛ ما أسهم في إدخال "ثقافة المتاحف" لدى السكان بالمفهوم المعاصر، إضافة إلى الأعمال الفنية التي يعرضها أو التي يحتفظ بها المتحف أو التي يعرضها، والتي أسهمت في إعطاء زخم كبير للمشهد الثقافي الجزائري.


يضم المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بالجزائر مجموعات الفن الحديث والمعاصر الجزائري والأجنبي من بداية القرن العشرين، ويضطلع أيضا بدور المسؤول عن جميع الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة، مثل الفنون البصرية والتصويرية، والتصوير الفوتوغرافي، والفيديو والتصميم الصناعي.

وخلال زيارة "بوابة العين الإخبارية" للمتحف، وجدت معرضا مزج بين لوحات تشكيلية وأخرى للصور الفوتوغرافية، من الجزائر ومن دول أوروبية وآسيوية، من بينها: روسيا وإسبانيا وإيطاليا وصربيا والسويد وبلغاريا وغيرها.


والملاحظ على اللوحات التشكيلية أنها مرسومة على القماش، واختلفت مضامينها وألوانها وأشكالها وتوحدت في إبداعها وحداثتها، أما الصور الفوتوغرافية فقد نافست اللوحات التشكيلية، فبقدر ما كانت واقعية؛ كانت تعبيرية بشكل كبير، ومن أهمها صورة لجزائرية وهي تخيط العلم الجزائري خلال الثورة التحريرية، وأخرى لنساء جزائريات من الريف، بلباسهن التقليدي ووشمهن وحنائهن.

ومنذ افتتاحه، نظم المتحف أكثر من 40 معرضا وطنيا ودوليا في مختلف التظاهرات، من أبزرها وأكبرها معارض ضمن فعاليات "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" في 2007، و"تلسمان عاصمة الثقافة الإسلامية" في 2011، ومهرجان الجزائر الإفريقي والمهرجان الدولي للفن المعاصر في 2009.

تعليقات