لماذا يكره إخوان مصر ثورة 23 يوليو؟ (خاص)
في كل ذكرى لثورة 23 يوليو (تموز) بمصر، ينكشف الوجه التآمري لجماعة الإخوان الإرهابية، التي تواصل استهداف الثورة التي وجهت واحدة من أقسى الضربات لمشروعها.
واليوم، ومع حلول الذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو/تموز 1952، يؤكد محللون أن هذا العداء يرجع إلى الصفعات التي نالت التنظيم خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي لم يخل عهده من إرهابهم الذي وصل إلى التخطيط لاغتياله وهو ما دفعه إلى إصدار قرار بحل الجماعة.
وأكدوا أن "هناك خلافا للإخوان مع مشروع الدولة الوطنية الذي رسخته هذه الثورة لأنها واجهت كل تحديات الدولة أو كل الأمراض التي أرادت من خلالها هذه التنظيمات المتطرفة إسقاط الدولة وخلق مشروع جديد يقوده الإخوان".
واليوم الخميس، تمر الذكرى الـ74 لقيام ثورة 23 يوليو/تموز في مصر، التي كان لها دور مركزي في إنهاء الاحتلال البريطاني لمصر وإلغاء الملكية.
سر كره الإخوان لثورة 23 يوليو
وعن سر عداء التنظيم الإرهابي لثورة 23 يوليو (تموز)، قال عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل، في تصريحات متلفزة، الأربعاء، إن الجماعة حاولت في البداية سرقة الثورة، وعندما فشلت سعت إلى النفاذ من خلال الرئيس الراحل محمد نجيب، معتقدة خلال أزمة مارس (آذار) 1954 (إشارة للخلاف بين نجيب ومجلس قيادة الثورة) أنها أصبحت تسيطر على مجريات الأحداث.
وأوضح أنه "مع فشلهم في تحقيق أهدافهم حاولوا اغتيال الرئيس الراحل أكثر من مرة"، لافتا إلى أن المشهد نفسه تكرر خلال احتاجاجات يناير (كانون الثاني) 2011 غير أن هذه المرة "سرقوا الثورة، قبل أن تنتهي تلك المرحلة بقيام ثورة 30 يونيو (حزيران)".
ومضى قائلا "حاول التنظيم إعادة تكرار تاريخهم الأسود، حين سرقوا ثورة 25 يناير (كانون الثاني) ووصلوا للحكم، لكن الشعب المصري سرعان ما لفظهم ولم يتحملهم، بعد عام واحد من حكمهم للبلاد".
حملة تشويه ممنهجة
ويرى الخبير في شؤون الإخوان والجماعات المتطرفة، منير أديب، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن هناك علاقة ما بين ثورتي 23 يوليو (تموز) 1952 و30 يونيو (حزيران) من العام 2013، فكلا الثورتين دفعا بالإخوان خارج المشهد السياسي بل حاكمتا الإخوان وضيقَتا الخناق على الشبكات المالية للتنظيم وضيقَتا الخناق على فعاليات التنظيم التي كانت موجودة ربما عبر أنشطة سياسية وفعاليات ساعدت الإخوان على الانتشار والتمدد.
وهذا ربما جعل الإخوان يرون أن ثورة 23 يوليو (تموز) هي ضد مشروع التنظيم، ولذلك يبدو ذلك موقفا مسبقا ضد جمال عبد الناصر الذي قاد هذه الثورة أو كان رقماً مهماً فيها، وضد أيضاً مشروع الثورة نفسه، وفق أديب.
وكانت الثورة، وفق أديب، "تدعو إلى التحرر السياسي والتحرر الاجتماعي وكان الإخوان لديهم مشكلة ضد التحرر السياسي والاجتماعي أيضاً وضد هذه الثورة وقادتها لأنها ضمن مشروع التحرر قامت بحل الإخوان وتعاملت مع التنظيم الإرهابي بما ينبغي أن يكون، وبالتالي خسر الإخوان كثيراً مع هذه الثورة وقاد الإخوان حملة تشويه طويلة ضدها".
الدولة الوطنية
وأوضح أن "هذه الحملة التي قادها الإخوان أيضاً تكررت ضد ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أيضاً قام بها ربما الشعب المصري وربما استلهمت هذه الفكرة من ثورة 23 يوليو (تموز)، ولكنها قادت لنهاية الإخوان، وحل التنظيم، وتضييق الخناق على الشبكات المالية للتنظيم".
ولذلك "هناك خلاف للإخوان مع مشروع الدولة الوطنية الذي رسخته هذه الثورة سواء في 2013 أو حتى ثورة يوليو (تموز) في العام 1952"، بحسب أديب.
فكلا الثورتين حافظتا على فكرة الدولة الوطنية، ومن ثم واجهتا كرها من تنظيمات العنف والتطرف أو التنظيمات الراديكالية المتطرفة التي كانت ضد مؤسسات الدولة، ضد التنوع الديني والاجتماعي، وبالتالي هناك مشكلة لدى الإخوان ليس فقط مع ثورة 30 يونيو (حزيران) التي ضربت مشروع الإخوان وكل المشروعات مشروعات الفوضى والمشروعات التي كانت تدعو إلى التخريب وهدم المؤسسات وهدم الدولة، وإنما أيضاً كان ضد ثورة يوليو (تموز) لأنها واجهت كل تحديات الدولة أو كل الأمراض التي أرادت من خلالها هذه التنظيمات المتطرفة إسقاط الدولة كي تقوم على أنقاض أنقاض الدولة الوطنية في مشروع يقوده الإخوان، وفق أديب.
وكان الرئيس جمال عبد الناصر سباقاً في ضرب التنظيم قبل أن يصعد التنظيم على سلم الثورة، ثورة 52، وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي أيضاً سباقاً في ضرب التنظيم الذي ربما صعد في غفلة من الزمان على سلم ما يمكن أن نسميه بثورة 2011، ولكنه أنهى طموح الإخوان بثورة جديدة متجددة ربما خرجت من رحم يوليو (تموز) أو استلهمت رحم يوليو 52 فقضت على حلم التنظيم ليس في مصر فقط وإنما أيضاً في المنطقة العربية.
سجل أسود
وفي خطابه الشهير ديسمبر/كانون الأول 1965 بمناسبة عيد النصر، تحدث الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عن تجربته مع تنظيم الإخوان، والتي بدأت في العام 1953، قائلا إن التنظيم نصب نفسه واصيا على الثورة في العام 1953 وعام 1954، إلا أنه ما إن اختلف مع الدولة حتى أعلن الحرب عليها.
وعن تنظيم الإخوان، قال عبدالناصر إن "الحقد يملأ قلوبهم ونفوسهم؛ فقياداتهم في الخارج يتعاونون مع الدول الاستعمارية ومع جميع أعداء الدولة المصرية وأثبتوا أن حزب الإخوان، ليس إلا حركة تعمل لحساب الرجعية، يمولها الاستعمار".
ومنذ بدايات الخمسينيات ومع قرار قيادة الثورة حل الإخوان، تفاقمت الأزمات بين عبد الناصر والجماعة، إلى الحد الذي لجأت فيه الأخيرة إلى التخطيط لاغتياله فيما عرف بـ"حادث المنشية"، الذي يعد إحدى أشهر الوقائع في السجل الإجرامي لتنظيم الإخوان.
وكانت عناصر إخوانية أطلقت 8 رصاصات على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بميدان المنشية في الإسكندرية، أثناء إلقاء خطاب إعلان توقيع معاهدة الجلاء البريطاني عن مصر.
وأسفر حادث المنشية واتهام الإخوان بالضلوع فيه، عن صدور قرار بحل الجماعة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1954، الذي لم يكن هو الأول بحلها، إذ سبقه قرار صدر من رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 8 ديسمبر/كانون الأول 1948، على خلفية اتهام الجماعة وأعضائها بالتحريض والعمل ضد أمن الدولة المصرية مع قرب انتهاء حرب فلسطين وعودة أعضاء الجماعة المشاركين فيها.
وفي محاولة من الدولة المصرية لتضميد جرح محاولة الاغتيال، سعت قبل كتابة الدستور في عام 1964 إلى الصلح مع الإخوان، فعفا الرئيس جمال عبدالناصر عن أعضاء التنظيم وأطلق سراحهم من السجون، وسن قانونًا لإعادتهم إلى عملهم، على أن يستعيدوا مكانتهم والترقيات التي فاتت عناصرهم.
إلا أن تلك المحاولة قوبلت بممارسة تنظيم الإخوان ديدنه، فانقلب على الدولة المصرية مجددًا؛ إلا أن الأجهزة الأمنية ضبطت في العام 1965، "مؤامرة جديدة لتنظيم الإخوان ممثلة في الجهاز السري للتنظيم كان يخطط فيها لاغتيالات جديدة وعمليات حرق وتدمير"، بحسب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي قال إنه تم "ضبط بعض المقالات، التي تكفر الشعب والتي كان يتحدث فيها تنظيم الإخوان، بأن عليهم الاستيلاء على السلطة".
وقال عبدالناصر، إن "الدولة المصرية قررت -آنذاك- اعتقال رؤوس تنظيم الإخوان الخطيرين ممن أفرج عنهم عام 1964، وإطلاق سراح الباقين ممن لم يمثلوا خطرًا، على أن يحصلوا على فرصة ثانية، شريطة ألا يمارسوا ألاعيب الإخوان مرة أخرى".