كيف صعدت «IMI» بفيلم «Hamnet» من صفحات الورق إلى منصة الأوسكار؟
Neal Street Productions مصنع الحكايات إلى العالم
في اللحظة التي اعتلت فيها الممثلة البريطانية Jessie Buckley منصة الأوسكار لتتسلم جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم Hamnet، لم يكن الفوز مجرد تتويج لأداء تمثيلي لافت، بل كان أيضاً شهادة جديدة على قدرة IMI على تحويل الأدب البريطاني إلى تجربة سينمائية عالمية
الفيلم الذي استند إلى رواية الكاتبة الأيرلندية Maggie O'Farrell أعاد إحياء قصة إنسانية تدور حول عائلة الكاتب الإنجليزي William Shakespeare، مستلهماً حياة ابنه "هامنت" الذي يُعتقد أن وفاته المبكرة ألهمت كتابة مسرحية "هاملت". لكن خلف هذا النجاح الفني تقف شركة إنتاج بنت سمعتها خلال عقدين على الرهان على القصص العميقة والابتكار البصري.
رؤية فنية واضحة
في صناعة السينما العالمية، غالباً ما تبدأ الحكايات الكبرى من مؤسسات صغيرة تمتلك رؤية واضحة لما تريد قوله للعالم. ومن بين هذه النماذج برزت شركة Neal Street Productions، التي تحولت خلال عقدين فقط من شركة إنتاج بريطانية محدودة الحجم إلى أحد الأسماء المؤثرة في إنتاج الدراما التلفزيونية والسينما والمسرح، مع حضور يمتد من لندن إلى هوليوود.
تأسست الشركة عام 2003 على يد المخرج البريطاني الحائز على الأوسكار Sam Mendes، إلى جانب المنتجتين Pippa Harris وCaro Newling، قبل أن ينضم لاحقاً المنتج Nicolas Brown إلى فريق القيادة. ومنذ ذلك الحين، اتخذت الشركة مساراً إنتاجياً مختلفاً، يقوم على الجمع بين العمق الأدبي والابتكار السينمائي، في نموذج إنتاج يركز على الجودة الفنية قبل الكمّ.
تعمل الشركة في مجالات السينما والتلفزيون والمسرح، ونجحت خلال سنوات قليلة في بناء سجل إنتاجي حافل بالأعمال الحائزة على الجوائز، مع تعاونات دولية واسعة ضمن مجموعة All3Media، الشركة الرائدة في إنتاج وتوزيع التلفزيون الرقمي، والمملوكة لشركة RedBird IMI، إحدى شركات مجموعة IMI الإماراتية.
وتأسست All3Media عام 2003 حيث تنتج نحو 4,000 ساعة محتوى سنوياً، بما في ذلك الدراما والمسلسلات البوليسية والوثائقيات وبرامج الترفيه، وتوزعها على أكثر من 1,000 مشترٍ عالمياً.
وهذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها الإمارات في إنتاج أفلام سينمائية عالمية، فهناك تجارب عدة في مجال الإنتاج المشترك. لكن الفوز بجائزة الأوسكار يثبت أن هناك عيناً ثاقبة في اختيار المشاريع السينمائية القادرة على النجاح فنياً وجماهيرياً.
هذا الدعم المؤسسي ضمن أكبر شبكة إنتاج مستقل عالمية منح Neal Street Productions القدرة على تنفيذ مشاريع ضخمة مثل فيلم Hamnet، مع الحفاظ على الجودة الفنية والرؤية الإبداعية الخاصة بها.

دراما.. تصل إلى العالمية
نجحت الشركة في تثبيت مكانتها أولاً عبر الدراما التلفزيونية، حيث قدمت عدداً من الأعمال التي تحولت إلى علامات فارقة في التلفزيون البريطاني.
أبرز هذه الأعمال مسلسل Call the Midwife، الذي أصبح أحد أكثر المسلسلات مشاهدة في المملكة المتحدة منذ انطلاقه على شاشة BBC. تدور أحداث المسلسل في أحياء شرق لندن خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ويروي قصص القابلات والممرضات العاملات في الأحياء الفقيرة، في عمل يجمع بين الدراما الإنسانية والتوثيق الاجتماعي لمرحلة مفصلية من تاريخ بريطانيا.
كما قدمت الشركة مسلسل Penny Dreadful، الذي أعاد إحياء أجواء الأدب القوطي الكلاسيكي، جامعاً شخصيات أدبية شهيرة مثل دراكولا وفرانكنشتاين في عمل تلفزيوني معاصر يمزج بين الرعب والدراما النفسية.
وفي سياق مختلف، شاركت الشركة في إنتاج سلسلة The Hollow Crown، التي قدمت اقتباسات تلفزيونية عالية الجودة من مسرحيات الكاتب الإنجليزي William Shakespeare، في محاولة لإعادة تقديم الأدب الكلاسيكي بلغة بصرية حديثة.
كما قامت بالعديد من الأعمال الهامة التي أعادت تقديم الأدب إلى الدراما التلفزيونية مثل
- Britannia
- Informer
- The Hollow Crown
- Stuart: A Life Backwards
- The Franchise
هذه الأعمال عكست قدرة الشركة على المزج بين الدراما التاريخية والقصص الإنسانية المعاصرة، مع توزيع عالمي مدعوم بشبكة All3Media.

السينما.. التقنية جزء من السرد
لم يقتصر تأثير الشركة على التلفزيون، بل امتد بقوة إلى السينما العالمية، خصوصاً بعد النجاح الكبير لفيلم 1917.
الفيلم الذي أخرجه سام مينديز أعاد تصوير تجربة الحرب العالمية الأولى بأسلوب بصري مبتكر يوحي بأن العمل مصور في لقطة واحدة متصلة، وهو أسلوب تقني معقد تحول إلى عنصر أساسي في السرد الدرامي للفيلم.
وقد حقق الفيلم نجاحاً عالمياً كبيراً، حاصداً عشرات الجوائز الدولية، من بينها جوائز في حفل Academy Awards، إلى جانب جوائز Golden Globe Awards وBAFTA Awards.
كما قدمت الشركة فيلم Empire of Light، وهو عمل درامي يستكشف العلاقة بين الإنسان والسينما في مدينة ساحلية بريطانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، في قصة تمزج بين الذاكرة الشخصية والتحولات الاجتماعية.
وتشمل قائمة أفلام الشركة أيضاً أعمالاً بارزة مثل:
- Revolutionary Road (2008)
- Away We Go (2009)
- Things We Lost in the Fire (2007)
- Starter for 10 (2006)
- Jarhead (2005)
كما تعمل الشركة على تطوير مشاريع جديدة، من بينها الفيلم المقتبس من أدب الأطفال The Magic Faraway Tree.
وفي أحدث مشاريعها، جاء فيلم Hamnet ليعيد إحياء الأدب البريطاني على الشاشة الكبيرة، مستلهماً قصة إنسانية مؤثرة مرتبطة بعالم الكاتب William Shakespeare، في عمل يجمع بين الحس الأدبي والرؤية السينمائية المعاصرة.

Hamnet حكاية حزن تعبر العالم
في أحدث مشاريعها السينمائية، تعود الشركة إلى عالم الأدب من خلال فيلم Hamnet، المقتبس من رواية الكاتبة الأيرلندية Maggie O'Farrell.
يروي الفيلم قصة إنسانية مؤثرة تدور حول عائلة William Shakespeare، مستلهماً حياة ابنه "هامنت"، الذي يُعتقد أن وفاته المبكرة ألهمت كتابة مسرحية "هاملت".
ويمثل هذا العمل نموذجاً لنهج الشركة في تحويل الأعمال الأدبية العميقة إلى تجارب سينمائية معاصرة، وهو النهج ذاته الذي جعلها محط اهتمام منتجين ومستثمرين دوليين.
وفي هذا السياق، أصبح المشروع أيضاً مثالاً على تلاقي الإنتاج البريطاني مع الاستثمارات الدولية في صناعة السينما، وهو اتجاه بات يشكل جزءاً أساسياً من تمويل الأفلام الكبرى في العالم.

المسرح.. الجذور الأولى
رغم توسعها في السينما والتلفزيون، لم تتخل الشركة عن المسرح، الذي يمثل جزءاً أساسياً من هويتها الفنية.
ومن أبرز أعمالها المسرحية مسرحية The Lehman Trilogy، التي تروي قصة صعود وسقوط عائلة ليهمان وبنكها الشهير عبر ثلاثة أجيال.
وقد تحولت المسرحية إلى ظاهرة مسرحية عالمية، عُرضت في لندن ونيويورك وعدد من العواصم الثقافية الكبرى، وحصدت العديد من الجوائز المسرحية المرموقة.
كما قدمت الشركة عروضاً مسرحية أخرى لاقت نجاحاً كبيراً، من بينها
- The Motive and The Cue
- The Ferryman
- Charlie and the Chocolate Factory
- Shrek The Musical
- The Bridge Project
هذه الأعمال تؤكد أن الشركة تنظر إلى المسرح بوصفه مختبراً إبداعياً لتطوير النصوص والأفكار التي قد تتحول لاحقاً إلى أعمال سينمائية أو تلفزيونية.

دعم المواهب الجديدة
إلى جانب الإنتاج الفني، تعمل الشركة على دعم المواهب الشابة في مجال الكتابة الدرامية. فقد أطلقت برامج لدعم كتّاب السيناريو الجدد، توفر منحاً لتطوير مشاريع سينمائية وتلفزيونية، في محاولة لفتح المجال أمام أصوات جديدة في الصناعة.
كما شاركت في مبادرات لدعم العاملين في قطاع المسرح خلال جائحة كورونا، عندما توقفت العروض المسرحية حول العالم.

شركة ذات تأثير عالمي
على الرغم من أن Neal Street Productions ليست من الشركات الضخمة مقارنة باستوديوهات هوليوود الكبرى، فإنها استطاعت أن تبني نموذجاً إنتاجياً مختلفاً يعتمد على اختيار المشاريع بعناية، والرهان على النصوص القوية، والاستثمار في الجودة الفنية.
هذا النموذج جعلها واحدة من الشركات القليلة القادرة على العمل بنجاح في ثلاثة مجالات في آن واحد: السينما، التلفزيون، والمسرح ، ومع مشاريع جديدة تستلهم الأدب والتاريخ والدراما الإنسانية، تبدو الشركة اليوم أقرب إلى مختبر إبداعي عالمي يعيد تعريف العلاقة بين الحكاية والفن والصناعة.
واليوم، وبعد نجاح فيلم Hamnet في موسم الجوائز، تثبت Neal Street Productions أنها ليست مجرد شركة إنتاج محلية، بل جزء من شبكة إنتاج عالمية بقيادة All3Media، التي تمنحها الموارد والدعم للوصول إلى جمهور عالمي، مع الحفاظ على هويتها الفنية الخاصة.
ومن مسارح لندن إلى منصات الأوسكار، ومن الأدب الكلاسيكي إلى دراما التلفزيون الحديثة، أثبتت الشركة أن القصص القوية، عندما تُروى بحرفية وإبداع، يمكن أن تصل إلى أعلى منصات التتويج في العالم.