نسرين طافش تروي تجربة استثنائية وتكشف رؤيتها للوعي والروح
تحدثت نسرين طافش عن تجربة وصفتها بالمؤثرة في رحلتها الفكرية، كاشفة عن تفاصيل جديدة.
في حوار اتسم بالمصارحة والطرح الإنساني، كشفت الفنانة نسرين طافش جوانب متعددة من عالمها الشخصي والفكري، متحدثة عن رحلتها الممتدة في الوعي وتطوير الذات، ورسالتها التي تسعى إلى إيصالها للناس في عصر تتسع فيه مساحة التأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال استضافتها مع الإعلامية إنجي مهران في برنامج «أصل الحكاية» المذاع عبر قناة المحور، تحدثت نسرين عن علاقتها بالأضواء، ونظرتها إلى الألم والتجارب الصعبة، وإيمانها بأهمية الوعي الداخلي، كما تناولت تجربة «التنويم بالإيحاء» التي قالت إنها دفعتها إلى إعادة النظر في عدد من القناعات التي كانت تتبناها سابقًا.
الشهرة جزء من حياتي وليست كل شخصيتي
أكدت نسرين طافش أن الشهرة تمثل جانبًا مهمًا من حياتها المهنية والشخصية، لكنها لا تعبر عن حقيقتها كاملة، موضحة أن الصورة التي يتابعها الجمهور عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي ليست سوى جزء من شخصيتها.
وأشارت إلى أن هناك جانبًا آخر من حياتها تعيشه بعيدًا عن الأضواء، تستمتع خلاله بالهدوء والبساطة وقضاء الوقت مع أفراد عائلتها، إلى جانب ممارسة الرياضة والقراءة والطهي، وهي أمور تمنحها شعورًا بالتوازن والاستقرار بعيدًا عن ضغوط العمل الفني.
كما أوضحت أنها لا تفضل الحديث عن أزماتها الشخصية أثناء وقوعها، لأنها ترى أن بعض التجارب تحتاج إلى وقت كافٍ لفهم معانيها واستخلاص دروسها، مؤكدة أنها قد تتناولها لاحقًا إذا كانت تحمل رسالة أو فائدة يمكن أن يستفيد منها الآخرون.
رحلة الوعي بدأت منذ سنوات الطفولة
كشفت نسرين أن اهتمامها بعالم الوعي وتطوير الذات لم يبدأ مؤخرًا، بل يمتد لأكثر من 16 عامًا، قضتها في الدراسة والاطلاع والمشاركة في الدورات المتخصصة بمجالات النمو الشخصي والوعي.
وأضافت أن هذا الشغف يعود إلى سنوات طفولتها، حين كانت تطرح على نفسها أسئلة وجودية تتعلق بالحياة والروح ومعنى وجود الإنسان، مؤكدة أنها كانت تبحث باستمرار عن إجابات تمنحها فهمًا أوسع للحياة.
وأشارت إلى أن تلك التساؤلات تحولت مع مرور الوقت إلى رحلة طويلة من التعلم والاستكشاف، ساعدتها على مراجعة كثير من الأفكار والمعتقدات، ومنحتها رؤية مختلفة للتحديات التي يواجهها الإنسان.
رسالتان تعتبرهما أساس حياتها
تحدثت الفنانة السورية خلال اللقاء عن الرسالتين اللتين تؤمن بأنهما تشكلان جوهر حياتها، موضحة أن الأولى تتمثل في تحقيق السلام النفسي لنفسها ولكل من حولها، بينما تتمثل الثانية في نشر الوعي والمحبة والطاقة الإيجابية بين الناس.
وأكدت أن هذه القناعات تشكلت عبر سنوات طويلة من التجارب والدروس والتحديات التي ساهمت في بناء شخصيتها وصياغة رؤيتها للحياة.
الألم قد يكون طريقًا لاكتشاف الذات
ومن بين الأفكار التي تناولتها نسرين طافش خلال الحوار، رؤيتها الخاصة للألم والمعاناة الإنسانية، إذ قالت إن كثيرين ينظرون إلى الألم باعتباره عقابًا أو تجربة سلبية فقط، بينما تراه أحيانًا وسيلة تساعد الإنسان على اكتشاف ذاته ومراجعة أفكاره وتطوير وعيه.
وأوضحت أن التحديات والأزمات قد تتحول إلى فرص للنمو والتغيير عندما يتم التعامل معها بصورة صحيحة، مؤكدة أن العديد من التحولات الإيجابية في حياة الإنسان تبدأ من لحظات صعبة.
وأضافت أن هذه القناعة كانت من الأسباب الرئيسية وراء إطلاقها بودكاست «أرض جديدة»، الذي يهدف إلى مشاركة الخبرات الإنسانية ونشر المعرفة والوعي والمحبة، وإتاحة مساحة للنقاش حول التجارب الحياتية وما تحمله من دروس.
تجربة التنويم بالإيحاء
وتحدثت نسرين طافش عن خوضها تجربة «التنويم بالإيحاء»، موضحة أنها كانت تنظر سابقًا إلى بعض المفاهيم الروحية، ومنها فكرة «الحيوات السابقة»، باعتبارها أمورًا أقرب إلى الخيال، إلا أن التجربة دفعتها إلى إعادة التفكير في عدد من القضايا التي كانت تستبعدها.
وقالت خلال اللقاء: «لقد رأيت نسرين ولكن بجسد آخر، وتجارب أخرى، وفي زمن مختلف.. وأدركت أن الله من كرمه يمنح الأنفس فرصًا متعددة للتطور والتزكي».
وأكدت أن هذه التجربة جعلتها أكثر انفتاحًا على التساؤلات المرتبطة بطبيعة الوعي البشري، وأقنعتها بأن الإنسان لا يزال يكتشف الكثير من الجوانب المتعلقة بنفسه وقدراته الإدراكية والنفسية.
رأيها في مفهوم الاستحقاق
كما تناولت نسرين بعض المفاهيم المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها مفهوم «الاستحقاق»، مؤكدة أن كثيرًا من الطروحات المتداولة حوله تتسم بالاختزال.
وأوضحت أن الثراء الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الأموال أو الممتلكات، بل يشمل عناصر أخرى مثل الصحة النفسية والجسدية، والسلام الداخلي، والشعور بالرضا والامتنان.
وأضافت أن المال وسيلة مهمة لتلبية متطلبات الحياة، لكنه لا يمثل وحده معيار النجاح أو السعادة، مشددة على أهمية تحقيق توازن بين الإنجاز المادي والنمو الإنساني والروحي.
مسؤولية الفنان تتجاوز الظهور
وأكدت نسرين طافش أنها لا تنظر إلى منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها مجرد وسيلة للانتشار، بل تراها مساحة تحمل مسؤولية تجاه الجمهور.
وأشارت إلى أن الفنان في الوقت الحالي لا يقتصر دوره على تقديم الأعمال الفنية فقط، بل يمتد إلى استثمار تأثيره في نشر المعرفة والقيم الإنسانية والطاقة الإيجابية.
وأضافت أنها تحرص على أن يعكس المحتوى الذي تنشره عبر حساباتها الشخصية القيم والأفكار التي تؤمن بها، وأن يسهم في تحسين جودة حياة الناس ولو بقدر محدود.
تشجيع الآخرين يعكس الثقة بالنفس
وتحدثت أيضًا عن أهمية الاحتفاء بنجاحات الآخرين، معتبرة أن الشخص الواثق من نفسه لا يرى نجاح غيره مصدر تهديد له، بل يشعر بالسعادة ويدعمه.
وأكدت أن المنافسة السلبية غالبًا ما ترتبط بمشاعر النقص أو الخوف، داعية إلى نشر ثقافة التشجيع والدعم المتبادل بين الأفراد.
الحزم لا يتعارض مع اللطف
وعن شخصيتها، أوضحت نسرين أن الحزم في بعض المواقف ضرورة للحفاظ على الحدود الشخصية واحترام الذات، مشيرة إلى أن اللطف الزائد قد يُفهم أحيانًا بصورة خاطئة.
وأكدت أن اللطف الحقيقي نابع من القوة الداخلية والثقة بالنفس، وأن الإنسان يمكنه أن يكون متسامحًا ولطيفًا وفي الوقت نفسه حازمًا عندما تتطلب الظروف ذلك.
تعليقها على تصنيفها بين أجمل الوجوه
كما علقت نسرين طافش على وجودها ضمن قوائم أجمل الوجوه في العالم، مؤكدة أن الجمال الخارجي عامل محدود التأثير في تحقيق النجاح.
وشددت على أن الموهبة والاجتهاد والثقافة والقدرة على تطوير الذات هي العناصر التي تصنع الاستمرارية على المدى الطويل، بينما يبقى الجمال عنصرًا مساعدًا فقط.
رسالة إلى طفولتها
واختتمت نسرين طافش حديثها برسالة وجهتها إلى نفسها في مرحلة الطفولة، متخيلة لقاءً يجمع بينها وبين نسرين الصغيرة بعد سنوات طويلة من التجارب والصدمات.
وقالت إن طفلتها كانت ستندهش من قدرة المرأة التي أصبحتها اليوم على مواجهة التحديات والآلام التي مرت بها، وستشكرها لأنها حافظت على نقائها الداخلي وطيبتها وشجاعتها رغم كل الظروف.
وأضافت أنها تفخر بأنها لم تسمح للتجارب القاسية بأن تطفئ النور الموجود داخلها، مؤكدة أن رسالتها ستظل قائمة على نشر الوعي والمحبة والجمال والبهجة بين الناس، سواء من خلال الفن أو خارجه.
ويُذكر أن نسرين طافش شاركت في دراما رمضان 2025 خلال حكاية «وصمة عار» من مسلسل «أسود باهت»، التي عُرضت في خمس حلقات، من تأليف كريم سرور وإخراج ممدوح زكي، وشارك في بطولتها محمد لطفي، حسني شتا، مادلين طبر، إبراهيم السمان، بسنت حاتم، صولا عمر، إلى جانب عدد من الفنانين الشباب.