نتنياهو يتحدى «تشكيك ترامب».. حظوظ وغموض قبل انتخابات إسرائيل
"الليكود" الإسرائيلي يتمسك برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرشحا على رأس قائمة الحزب في الانتخابات العامة المقررة بعد 5 أشهر.
ويأتي موقف الحزب بعد تعليق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدا وكأنه يشكك في نية نتنياهو خوض الانتخابات مرة أخرى.
وفي حين تبدو المعارضة الإسرائيلية منقسمة على نفسها بشأن من يقودها، فإن كتلة نتنياهو ما زالت متماسكة وتأمل الفوز مجددا حتى وإن كانت استطلاعات الرأي العام لا تقول كذلك.
والأربعاء، قال حزب "الليكود" على منصة "إكس": "سيخوض رئيس الوزراء نتنياهو الانتخابات المقبلة - وبعون الله سيفوز".
وفسرت تقارير إعلامية التغريدة على أنها رد على الحليف الأقوى لنتنياهو وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال مراسل شبكة "إيه بي سي" الأمريكية جوناثان كارل: "أخبرني ترامب أن ترشح نتنياهو لإعادة انتخابه لا يزال محل نقاش"، متسائلًا: "هل يرغب بيبي في الاستمرار؟".
وقال ترامب بشأن فرص ترشح نتنياهو: "لا أعلم، لقد حقق مسيرة مهنية رائعة. هل يرغب في الاستمرار؟ لأنه، كما تعلمون، رئيس وزراء في زمن الحرب. سننتصر في الحرب قريبًا، بطريقة أو بأخرى، وكما تعلمون، هو رئيس وزراء في زمن الحرب".
وطرح هذا التصريح تساؤلات في إسرائيل عما إذا كان نتنياهو يفكر فعلا بعدم خوض الانتخابات.
ترامب و«بيبي»
غير أن تصريحات ترامب زادت من التساؤلات في إسرائيل عن العلاقة الشخصية ما بين ترامب ونتنياهو.
فمنذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، اتسمت العلاقة بين الزعيمين بالتنسيق الوثيق، حيث بات نتنياهو أكثر زعيم غربي يلتقي ترامب في ولايته الثانية.
وأشاد كل منهما بمستوى العلاقات ما بينهما إلى أن أكد ترامب لوسيلة إعلام أمريكية، الأسبوع الماضي، تفاصيل مكالمة متوترة بينهما نعته فيها بـ"المجنون".
وبحسب التسريبات التي نشرها إعلام أمريكي وأكدها ترامب فإنه قال له: "لولا وجودي لكنتَ في السجن. أنا أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث".
وعادت هذه التصريحات إلى الواجهة بعد تصريح ترامب أمس لتثير تساؤلات عن العلاقة الشخصية بينهما.
وقالت محللة الشؤون السياسية الإسرائيلية آنا باريسكي في صحيفة "معاريف": "بعد تصريح الرئيس ترامب، نفى حزب الليكود وحلفاء نتنياهو مزاعم وجود أزمة في العلاقات بين نتنياهو وترامب"، قائلين: "لم يشهد التاريخ قط تعاوناً أوثق بين زعيمين وبين جيشين".
بدورها، قالت المحللة السياسية في القناة الإخبارية 12 الإسرائيلية دفنا ليئيل: "مؤخرا، يبدو أن العلاقات بين ترامب ونتنياهو أصبحت متوترة في ظل الحرب في إيران".
وأضافت: "خلال (يوم الضربات) مع إيران في بداية الأسبوع، حذر ترامب نتنياهو من أنه (قد يترك وحيدا في الحملة)".
وتابعت ليئيل: "الأسبوع الماضي، كشفنا أيضا عن المحادثة الصاخبة التي أجراها الرئيس الأمريكي مع رئيس الوزراء. كان ترامب غاضبا من نتنياهو، قائلا إنه لو لم تكن جهوده، لكان بالفعل في السجن".
وأردفت: "قال مسؤولون أمريكيون إن هذه كانت واحدة من أصعب المحادثات بينهما منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض".
أما المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" تسفي بارئيل فقال: "بفضل نتنياهو، يستطيع ترامب أن يعامل إسرائيل كمستعمرة نائية، ورئيس وزرائها كقائد قاعدة عسكرية يخضع لأوامره".
وأضاف: "إذا لم تستفق إسرائيل سريعًا، وتتخلص من الرجل الذي يمثل المشكلة، وتعيد بناء الأسس التي دمرها نتنياهو، فسيكون هذا إرثه للرؤساء الأمريكيين الذين سيأتون بعده".
فرص انتخابية؟
ما لم تحدث مفاجأة، فإن الانتخابات العامة الإسرائيلية ستجري في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول القادمين.
وإذا ما صدقت استطلاعات الرأي العام، فإن لا كتلة نتنياهو ولا كتلة المعارضة تمتلك أي فرصة لتشكيل الحكومة القادمة.
من جانبها، تتوقع الاستطلاعات فوز كتلة نتنياهو بـ52 من مقاعد الكنيست الـ120 مقابل فوز المعارضة بـ58 مقعدا والأحزاب العربية بـ10 مقاعد.
لكن لتشكيل حكومة، ينبغي الحصول على تأييد 61 نائبا على الأقل.
وفي ظل رفض المعارضة الاستناد إلى دعم النواب العرب لتشكيل حكومة، فإن فرصها ليست بأفضل من كتلة نتنياهو.
كما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن نسبة أكبر من الإسرائيليين باتت تفضل الرئيس الأسبق لأركان الجيش غادي آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة على نتنياهو.
وفي غضون ذلك، أظهر استطلاع رأي أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي ونُشر أمس الثلاثاء، أن 61% من الإسرائيليين عمومًا، و57% من الإسرائيليين اليهود، لا يعتقدون أن نتنياهو يجب أن يترشح، بينما يعتقد 35% من الإسرائيليين و39.5% من الإسرائيليين اليهود أنه يجب أن يترشح.
أما على اليمين فترى أغلبية 69% أن نتنياهو يجب أن يترشح للانتخابات مقابل 27% يعارضون ذلك، لكن الاستطلاع كشف عن أغلبية كبيرة معارضة لترشحه لإعادة انتخابه بين يمين الوسط (64%)، والوسط (83%)، ويسار الوسط (85%)، واليسار (97%)، وبين العرب (83%).
ومع ذلك، عند سؤالهم عن الكتلة التي لديها فرصة أكبر لتشكيل الحكومة المقبلة، قال 36% من الإسرائيليين اليهود إن الكتلة المؤيدة لنتنياهو هي الأوفر حظًا، بينما قال 26% فقط إنها الكتلة المعارضة لنتنياهو، وقال 18% إن كلتيهما متساويتان في الرأي، وقال 20% إنهم لا يعرفون.
وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 61% من الإسرائيليين يؤيدون تحديد ولاية رؤساء الوزراء المستقبليين بفترتين رئاسيتين.
مواجهة مع ترامب؟
يتجنب القادة الإسرائيليون في الحكومة والمعارضة توجيه أي انتقادات ولو طفيفة لترامب.
لكن يُلحظ مؤخرا أن ثمة تململا من تدخلات ترامب في القرارات السياسية الإسرائيلية بما في ذلك في إيران ولبنان وغزة.
ويعتبر السفير الإسرائيلي الأسبق لدى واشنطن مايكل أورين في مقال نشره في صحيفة "إسرائيل اليوم"، أنه "ليس أمام إسرائيل خيار سوى المخاطرة بدخول صراع مفتوح مع ترامب".
ويقول: "في مقابلاتي الإعلامية، كثيرًا ما يُسألني الناس: (هل أصبحت إسرائيل الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة؟) فأجيب بابتسامة خفيفة: يا ليت. تتمتع الولايات الأمريكية بحرية أكبر بكثير ومساحة أوسع للمناورة مقارنة بإسرائيل".
وأردف: "في مايو/أيار 2021، في اليوم الثامن من عملية ضد حماس، تلقيتُ اتصالًا هاتفيًا من مستشار رفيع المستوى للرئيس (السابق) جو بايدن، طلب مني فيه إيصال رسالة عاجلة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهي أنه يجب على إسرائيل إنهاء العملية الليلة، وإلا ستخاطر بفقدان الدعم الأمريكي. كان نتنياهو غاضبًا. أراد مواصلة القتال لثلاثة أيام أخرى على الأقل. لكنه امتثل على الفور. وانتهت العملية في ذلك المساء".
وأشار أورين إلى أن "الفرق الوحيد بين ترامب والرؤساء السابقين هو ميله إلى معاملتنا علنًا كدولة تابعة يجب عليها طاعة كل أوامره. هذا أمر مُهين ومُحبط لإسرائيل، وللأسف، يُقوّي أعداءنا. لكن هذا يثير التساؤل: هل يجب على إسرائيل الامتثال لمطالب البيت الأبيض تحت أي ظرف وبأي ثمن؟".
وقال: "تاريخيًا، كان الجواب (لا). لم يكتفِ رؤساء الولايات المتحدة بإصدار أوامر لإسرائيل بوقف القتال، بل عارضوا أيضًا قرارها بخوض الحرب من الأساس. كان هذا هو الحال في كل حرب منذ تأسيس الدولة وحتى عملية الأسد الصاعد العام الماضي. ومع ذلك، قرر قادة إسرائيل، رغم خطر الخلاف مع واشنطن، أن أمننا الأساسي مُهدد، فقرروا التحرك".
واعتبر أورين أنه "من المؤكد أن حزب الله سينتهك أي وقف لإطلاق النار وسيواصل مهاجمتنا. تحتاج إسرائيل للدفاع عن الشمال وحمايته، لكنها في سبيل ذلك تُخاطر ليس فقط بالحرب مع إيران، بل أيضاً بمواجهة مفتوحة مع الرئيس ترامب. وكما في الماضي، لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى التحرك".
وختم بالقول: "وإدراكاً منها للتكلفة المحتملة، يجب على إسرائيل أن تُثبت أنها ليست تابعة لأمريكا ولا مجرد ولاية تابعة لها، بل دولة ذات سيادة، عليها واجبٌ لا يتزعزع في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها. وفي النهاية، إذا كان التاريخ دليلنا، فسيحترمنا ترامب على ذلك".