نتفليكس تعيد إحياء روايات الغموض مع السبعة الساعات لأغاثا كريستي
تواصل منصة نتفليكس الاستثمار في اقتباس الأعمال الأدبية العالمية، من خلال مسلسل قصير، مستندًا إلى عالم أغاثا كريستي وبناء درامي مكثف.
تواصل منصة نتفليكس استثمارها في الأعمال الأدبية العالمية، عبر مسلسلها الجديد "السبعة الساعات لأغاثا كريستي"، الذي بدأ عرضه اليوم الخميس، في تجربة تلفزيونية تعيد الجمهور إلى أجواء الجريمة الكلاسيكية وألغاز "من القاتل؟" التي اشتهرت بها الكاتبة البريطانية أغاثا كريستي.
المسلسل مكون من ثلاث حلقات فقط، لكنه يراهن على حبكة مركزة، وأجواء مشحونة بالغموض، وشخصيات متعددة الدوافع، في محاولة لإحياء أحد أنماط السرد البوليسي الأكثر شعبية في القرن العشرين.
وتعرض منصة نتفليكس، ابتداء من اليوم الخميس،المسلسل القصير "السبعة الساعات لأغاثا كريستي"، وهو عمل درامي من ثلاث حلقات مستوحى بحرية من رواية للكاتبة البريطانية أغاثا كريستيتعود إلى عام 1929، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.

وتدور أحداث المسلسل حول لغز جريمة قتل مزدوجة ترتبط بجمعية سرية، في أجواء كلاسيكية تعيد إلى الواجهة أسلوب "من الفاعل؟" الشهير في أدب الجريمة.
العمل لا يستعين بشخصيات كريستي الأشهر مثل الآنسة ماربل أو هرقل بوارو، بل يقدم بطلة جديدة هي الليدي إيلين "باندل" برنت، التي تؤدي دورها الممثلة الشابة ميا ماكينا-بروس.
وبعد وفاة خطيبها مسمومًا في ظروف غامضة، تقرر إيلين خوض التحقيق بنفسها، لتقود المشاهد عبر شبكة من الخدع والأسرار والمؤامرات.
ويجمع المسلسل بين أجواء إنجلترا في بدايات القرن العشرين، وديكورات فخمة، وسيناريو متشعب يراهن على التشويق والمفاجآت.
ويرى متابعون أن هذا العمل قد يشكل انطلاقة لسلسلة جديدة تتمحور حول شخصية الليدي إيلين، خصوصًا مع النهاية المفتوحة التي تلمح إلى مغامرات قادمة، في خطوة تعكس سعي نتفليكس إلى تجديد أدب أغاثا كريستي وتقديمه لجيل جديد من المشاهدين.
اقتباس حر لرواية تعود إلى 1929
المسلسل مستوحى بحرية من رواية "السبعة الساعات" التي نشرت عام 1929، وهي من الأعمال المبكرة في مسيرة أغاثا كريستي، عندما كانت بصدد ترسيخ أسلوبها القائم على التلاعب بالقرائن وبناء الشكوك حول جميع الشخصيات.
وعلى عكس كثير من الاقتباسات السابقة، اختارت نتفليكس عدم الاعتماد على أشهر محققي كريستي، مثل الآنسة ماربل أو هرقل بوارو، مفضّلة تسليط الضوء على شخصية أقل شهرة في عالمها الروائي، لكنها تحمل إمكانات درامية كبيرة.
بطلة جديدة تقود التحقيق
الشخصية المحورية في العمل هي الليدي إيلين "باندل" برنت، شابة جريئة وذكية تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، تجد نفسها فجأة في قلب لغز معقّد بعد وفاة خطيبها جيري ويد في ظروف غامضة يُشتبه في كونها جريمة قتل مقنّعة على هيئة انتحار.
تؤدي الدور الممثلة الشابة ميا ماكينا-بروس، التي لفتت الأنظار سابقًا في السينما الأوروبية، وتقدّم هنا أداءً يجمع بين العفوية وقوة الملاحظة والجرأة في مواجهة شبكة من الأسرار.
حبكة بوليسية متعددة الطبقات
تدور القصة داخل فضاء مغلق نسبيًا، حيث يجتمع عدد من الشخصيات المنتمية إلى خلفيات اجتماعية مختلفة في قصر ريفي إنجليزي، قبل أن تتشعب الأحداث نحو نادٍ سري في لندن يُعرف باسم "السبعة الساعات".
ومع تقدم التحقيق، تتكشّف خيوط مؤامرة تشمل سرقة وثائق، وصراعات نفوذ، وعلاقات خفية، ما يجعل كل شخصية موضع شك. ويعتمد السيناريو على الإرباك المتعمّد للمشاهد، عبر قلب التوقعات وتقديم أدلة مضللة، في وفاء واضح لروح أغاثا كريستي.

أجواء تاريخية وإنتاج بصري لافت
يستفيد المسلسل من إعادة بناء دقيقة لأجواء إنجلترا في بدايات القرن العشرين، سواء من حيث الديكورات أو الأزياء أو أسلوب الحياة، ما يمنح العمل طابعًا بصريًا جذابًا يعزز الإحساس بالحنين إلى العصر الذهبي للرواية البوليسية. كما تلعب الموسيقى التصويرية دورًا مهمًا في تكثيف التوتر، خاصة في لحظات الاكتشاف والمواجهات.
أداء تمثيلي بارز
إلى جانب البطلة، يضم العمل مجموعة من الممثلين المخضرمين، من بينهم هيلينا بونهام كارتر التي تجسّد شخصية والدة الليدي إيلين، في دور يجمع بين الغرابة والكاريزما، ويضيف بعدًا إنسانيًا وساخرًا إلى السرد. وتتميّز الشخصيات الثانوية بتعدّد وجوهها، ما يعزز عنصر الشك ويجعل مسار التحقيق مفتوحًا حتى اللحظات الأخيرة.
بداية محتملة لسلسلة جديدة
رغم أن الليدي إيلين لم تظهر إلا في روايتين فقط في أعمال أغاثا كريستي، فإن نهاية المسلسل تترك الباب مفتوحًا أمام مغامرات جديدة محتملة للشخصية، وهو ما يفسّره متابعون على أنه رغبة من نتفليكس في إطلاق سلسلة بوليسية جديدة مستوحاة من عالم كريستي، ولكن برؤية معاصرة تستهدف جمهورًا أوسع، خاصة من الأجيال الشابة.
تقييم عام
يقدم "السبعة الساعات لأغاثا كريستي" تجربة تجمع بين الوفاء لروح الرواية الأصلية والتجديد في الطرح الدرامي. فالمسلسل ينجح في إعادة إحياء متعة اللغز الكلاسيكي، مع الحفاظ على إيقاع مناسب لعصر المشاهدة السريعة.
وبين حبكة محكمة، وأداء تمثيلي قوي، وإنتاج بصري أنيق، يؤكد العمل أن أدب أغاثا كريستي لا يزال قادرًا على إلهام صناع الدراما، بعد ما يقارب قرنًا من صدور أعماله الأولى.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز