«أحياء الإخوان» تقلق فرنسا.. «ثغرة أمنية» و«تهديد للمجتمع» (خاص)
"أحياء الإخوان".. كلمتان تلخصان واقع صعب تعيشه فرنسا، بشهادة مسؤوليها، إثر تغلغل التنظيم ببعض مناطقها، وبث سمومه في السكان.
وأثارت تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي السابق وزعيم حزب الجمهوريين ومرشحهم للانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027، برونو روتايو، عن وجود “أحياء مغلقة” يسيطر عليها متطرفون من تيارات الإسلام السياسي والإخوان جدلا واسعا بالبلاد.
واقع لا يمكن تجاهله
ويرى أستاذ العلوم السياسية الفرنسي المتخصص في دراسة التنظيمات المتطرفة، برنار روجييه، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن تصريحات روتايو تعكس “واقعاً ميدانياً لا يمكن تجاهله”، مشيراً إلى أن بعض الأحياء في المدن الفرنسية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً تدريجياً لنفوذ تيارات فكرية متشددة.
وأكد روجييه، أن هذا النفوذ لا يتجلى فقط في مظاهر دينية، بل يمتد إلى ما يسميه “بناء منظومات اجتماعية موازية”، تشمل التأثير على سلوكيات الشباب، وتوجيه بعض الأنشطة الدينية والاجتماعية خارج الإطار المؤسسي للدولة.
واعتبر أن تجاهل هذه الظواهر أو التقليل من شأنها “أدى في السابق إلى تفاقم المشكلة بدلا من احتوائها”، مشدداً على أن الاعتراف بوجود مناطق هشة أمنياً واجتماعياً هو الخطوة الأولى لأي سياسة فعالة لمكافحة التطرف.
كما رأي الباحث أن التعامل مع التطرف يجب ألا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يجب فهمه كشبكات اجتماعية وفكرية تتغذى على العزلة الاجتماعية وضعف الفرص الاقتصادية وضعف اندماج بعض الفئات داخل المجتمع.

وأشار إلى أن هذه العوامل تخلق بيئة خصبة لانتشار خطاب متشدد، ما يجعل بعض الأحياء أكثر عرضة للتأثر بهذه التيارات.بين الأمن والسياسات الاجتماعية
ورأى روجييه، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة مزدوجة تقوم على تعزيز الحضور الأمني للدولة في المناطق الهشة، وتوسيع برامج الإدماج الاجتماعي والتربوي، ومراقبة التمويل والأنشطة غير القانونية المرتبطة بالتطرف.
وأكد أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية، لكنها تبقى “ضرورية وملحّة” في بعض المناطق التي تشهد تراجعاً واضحاً لسلطة القانون.
جدل مستمر
وكان برونو روتايو، رئيس حزب الجمهوريين والمرشح للرئاسة، قد صرح بأن هناك “بعض الأحياء التي يسيطر عليها تيارات الإسلام السياسي”، في إشارة إلى ما وصفه بوجود مناطق تشهد نفوذاً فكرياً واجتماعياً لتيارات متشددة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النقاش داخل فرنسا حول ملف الأمن الحضري، وفعالية سياسات الاندماج، وقدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة في جميع المناطق.
كما جاءت في وقت تتزايد فيه حدة النقاش السياسي حول قضايا الهوية والهجرة والتطرف، مع استعداد القوى السياسية لخوض معارك انتخابية حاسمة في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.