خبير اقتصادي: خفض رسوم الطيران في فرنسا يدعم المناطق المعزولة
أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي-الأمريكي والأستاذ في جامعة الاقتصاد كاليفورنيا في بيركلي، إيمانويل سايز، أن قرار خفض ضريبة التضامن على تذاكر الطيران في فرنسا يمثل خطوة ذات أثر اقتصادي يتجاوز قيمته المباشرة على سعر التذكرة.
وأوضح أن انعكاساته تصبح أكثر وضوحا عند النظر إليه ضمن سياسات دعم المناطق الطرفية وتعزيز الربط الجغرافي داخل البلاد.
وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أنه "رغم أن التخفيض يبدو محدودا على مستوى الفرد، إلا أن أثره يصبح ملموسا عند النظر إليه ضمن شبكة أوسع من السياسات الداعمة للمناطق الطرفية"، موضحا أن تقليل تكلفة التنقل الجوي يمكن أن يحفز الطلب، ويدعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، خصوصا في المناطق التي تعاني من عزلة جغرافية.
واعتبر أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان أن تكون هذه السياسات متسقة مع الأهداف البيئية، إذ إن دعم النقل الجوي يجب أن يترافق مع استثمارات موازية في وسائل نقل أقل انبعاثا، لتفادي تعارض السياسات الاقتصادية مع الالتزامات المناخية.
ورأى أن هذا القرار يعكس توجها حكوميا متزايدا نحو استخدام الأدوات الضريبية كوسيلة لتوجيه السياسات العامة، سواء عبر دعم مناطق بعينها أو تحفيز قطاعات اقتصادية محددة، في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل أوروبا حول تحقيق توازن بين العدالة الإقليمية والاستدامة البيئية.
ودخل قرار خفض ضريبة التضامن على تذاكر الطيران حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من يونيو/حزيران 2026، ما أدى إلى تراجع أسعار الرحلات على 26 خطا جويا داخل فرنسا وأوروبا، في خطوة تستهدف تعزيز الربط الجوي للمناطق الأقل خدمة ودعم ما يُعرف بالاستمرارية الإقليمية.
وبحسب وزارة النقل الفرنسية، يشمل هذا الإجراء الخطوط الجوية الخاضعة لالتزام الخدمة العامة، وهي رحلات تُعد ضرورية لربط مناطق تعاني من ضعف وسائل النقل البديلة، لا سيما المدن الصغيرة والمناطق الجبلية والجزر.
ويأتي القرار بعد موافقة المفوضية الأوروبية على آلية مدرجة ضمن قانون المالية لعام 2025، ما يمنح الإجراء غطاء قانونيا أوروبيا.
وتتمثل أبرز ملامح القرار في خفض ضريبة التضامن على تذاكر الطيران بنسبة تصل إلى 65%، حيث انخفضت من 7.40 يورو إلى 2.63 يورو لكل مسافر، أي بتوفير مباشر يُقدّر بـ4.77 يورو في سعر التذكرة، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.
وتشمل هذه التخفيضات خطوطا داخلية تربط مدنا فرنسية بباريس مثل أورياك وبريف ولو بوي وروديز، إضافة إلى خطوط أوروبية انطلاقا من ستراسبورغ نحو مدريد وميونيخ وكوبنهاغن، فضلا عن رحلات تربط جزيرة كورسيكا بمدن رئيسية كباريس ومرسيليا ونيس.
وترى الحكومة الفرنسية أن هذه الخطوة ستساهم في تخفيف الأعباء المالية على المسافرين، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على النقل الجوي، كما تعزز من جاذبية هذه الوجهات اقتصاديا وسياحيا، وتدعم التنمية المحلية في المناطق الأقل ارتباطا بشبكات النقل الكبرى.