رافال الفرنسية و«جي 10» الصينية.. صراع يرسم ملامح المعركة المقبلة
تستعد الهند لتسلم صفقة تاريخية من 114 طائرة رافال من شركة داسو للطيران، خلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيودلهي.
يأتي هذا بينما كشفت مواجهة غير مباشرة مؤخرا بين «رافال» الفرنسية و«جي 10» الصينية أن الحروب الحديثة لم تعد تحسمها السرعة والمناورة وحدهما، بل شبكة معقدة من الصواريخ بعيدة المدى، والحرب الإلكترونية، والتكامل بين الجو والأرض والفضاء السيبراني.
وذكرت صحيفة «لا ديبيش» الفرنسية أن هذه الصفقة تعيد إلى الواجهة حادثا وقع قبل عام، عندما تم إسقاط إحدى طائرات رافال الهندية، في سابقة شكلت صدمة لصناعة الطيران الفرنسية، إذ كانت المرة الأولى التي تُسقط فيها رافال منذ دخولها الخدمة عام 2001.
وقع الحادث بين 6 و7 مايو/أيار 2025 خلال مواجهة بين الهند وباكستان.
وأعلن الجيش الباكستاني آنذاك إسقاط 3 طائرات رافال ضمن مقاتلات هندية أخرى، بينما نفت نيودلهي هذه الادعاءات أو قللت من حجم الخسائر.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، أشار تقرير صادر في بكين حول أبرز لحظات عام 2025 في صناعة الدفاع الصينية إلى ما وصفه بـ«أول انتصار قتالي لمقاتلة جي 10 سي إي»، في إشارة ضمنية إلى إسقاط رافال هندية بصاروخ جو-جو صيني طويل المدى من طراز «بي إل 15»، على مسافة قدرت بنحو 200 كيلومتر.
وتشير تحقيقات أجرتها وكالة رويترز مع مسؤولين باكستانيين وهنود إلى أن الحادث قد يكون ناجما جزئيا عن سوء تقدير هندي لمدى صاروخ «بي إل 15». فقد اعتقد طيارو رافال أنهم خارج نطاق التهديد، الذي قدروه بنحو 150 كيلومترا، ما منحهم شعورا زائفا بالأمان أثناء الاشتباك.
كما زعمت إسلام آباد نجاحها في تنفيذ هجوم إلكتروني على أنظمة الاستشعار والاتصالات الهندية، الأمر الذي أثر في وعي الطيارين بالموقف العملياتي، وهو ما تنفيه نيودلهي.
وأظهرت تقارير أن باكستان تمكنت من ربط معداتها العسكرية بشكل أكثر تكاملا مع أنظمة المراقبة الأرضية والجوية، ما منحها صورة أدق لساحة المعركة.
كما رجحت الصحيفة الفرنسية أن يكون تبادل معلومات مع الصين قد أسهم في تفسير بعض الخسائر الهندية.
وترى «لا ديبيش» أن الحادث يعكس هشاشة العمليات الجوية حتى بالنسبة لأحدث المقاتلات المتطورة، ويعيد فتح النقاش حول التحديات التي تواجه رافال في بيئات قتالية معقدة، رغم سجلها الطويل في الفاعلية التشغيلية.
وبحسب الصحيفة، يسلط ما حدث الضوء على أهمية التحديث المستمر لأنظمة الدفاع الإلكتروني، والاعتماد على معلومات استخباراتية دقيقة في الحروب الحديثة. فالمقاتلات المتطورة، مهما بلغت تقنياتها، تظل عرضة للخطر إذا لم يُحسن تقدير ظروف الميدان.
ويؤكد خبراء أن الحروب الجوية المعاصرة لم تعد تعتمد فقط على قدرات الطائرة، بل على تكامل الأنظمة الجوية والأرضية، والتنسيق بين الاستطلاع الاستخباراتي، والهجوم الإلكتروني، وإدارة المعركة في الزمن الحقيقي.
كما يبرز الحادث الحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجيات التدريب والتأهيل للطيارين، وتحديث التكتيكات الدفاعية لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة، خصوصا في مجال الصواريخ بعيدة المدى وقدرات التشويش الإلكتروني المتقدمة.