دعما للذكاء الاصطناعي.. الهند تضاعف استثماراتها في رأس المال المغامر
أقرت الهند برنامجًا حكوميًا لرأس المال المخاطر بقيمة 1.1 مليار دولار، تزامنا مع استضافتها لقمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026.
ووفق موقع "تك كرانش"، يهدف البرنامج إلى توجيه التمويل الحكومي إلى الشركات الناشئة عبر مستثمرين من القطاع الخاص، في خطوة تُعزز جهودها لتمويل مجالات عالية المخاطر كالذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم وقطاعات أخرى تُعرف في هذا المجال بالتكنولوجيا المتقدمة.
وكان وزير المالية الهندي قد أعلن عن البرنامج لأول مرة في خطاب الميزانية لشهر يناير/كانون الثاني 2025، وحصل الصندوق، الذي تبلغ قيمته 100 مليار روبية، على موافقة مجلس الوزراء هذا الأسبوع (بعد أكثر من عام على الخطاب)، مما يسمح للحكومة بالمضي قدمًا في تنفيذه.
وكانت نسخة سابقة من البرنامج، أُطلقت عام 2016، قد خصصت 100 مليار روبية لـ 145 صندوقًا استثماريًا خاصًا، استثمرت بدورها أكثر من 255 مليار روبية (حوالي 2.8 مليار دولار) في أكثر من 1370 شركة ناشئة، وفقًا لبيانات رسمية صدرت يوم السبت.
"صندوق الصناديق"
ويعتمد البرنامج على هيكل صندوق الصناديق، وهو نموذج شائع في رأس المال المخاطر، حيث تدعم الحكومات الشركات الناشئة بشكل غير مباشر من خلال تخصيص رأس مال لشركات استثمار خاصة.
وصُممت هذه المبادرة لتتبنى نهجًا أكثر تركيزًا من نظيرتها في عام 2016، حيث تركز على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع، والتي تتطلب عادةً آفاقًا زمنية أطول ورؤوس أموال أكبر، مع دعم مؤسسي الشركات في مراحلها المبكرة، وتوسيع نطاق الاستثمار ليشمل مناطق خارج المدن الكبرى، وتعزيز قطاع رأس المال الاستثماري المحلي في الهند، ولا سيما الصناديق الصغيرة، وفقًا للحكومة الهندية.
وخلال الإعلان عن البرنامج، سلط وزير تكنولوجيا المعلومات، أشوني فايشناو، الضوء على حجم التوسع الذي يشهده قطاع الشركات الناشئة في الهند، مشيرًا إلى الأرقام المعروضة في شريحة عرض تقديمي، والتي تُظهر أن عدد الشركات الناشئة قد ارتفع من أقل من 500 شركة في عام 2016 إلى أكثر من 200 ألف شركة اليوم.
وأوضحت الشريحة أن أكثر من 49 ألف شركة ناشئة سُجلت في عام 2025 وحده، وهو أعلى رقم سنوي مُسجل على الإطلاق.
ويأتي هذا القرار بموافقة مجلس الوزراء في أعقاب تعديلات أُدخلت مؤخرًا على قوانين الشركات الناشئة في الهند، بهدف تخفيف الضغط على شركات التكنولوجيا المتقدمة.
وضاعفت نيودلهي فترة تصنيف هذه الشركات كشركات ناشئة إلى 20 عامًا، ورفعت الحد الأدنى للإيرادات المؤهلة للحصول على مزايا ضريبية ومنح وتسهيلات تنظيمية خاصة بالشركات الناشئة إلى 3 مليارات روبية، أي ما يعادل 33 مليون دولار أمريكي تقريبًا، بعد أن كان مليار روبية فقط.
صياغة حلول للعالم
وافتتح رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يوم الإثنين، قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي، وهي أكبر تجمع لخبراء الذكاء الاصطناعي، حيث جمعت رؤساء دول وحكومات ووزراء وقادة تكنولوجيا عالميين وباحثين ومؤسسات متعددة الأطراف وجهات معنية في قطاع الصناعة في دلهي.
ووفق موقع "ذا نيو إنديا إكسبرس"، ستناقش القمة، التي تستمر خمسة أيام من 16 إلى 20 فبراير/شباط، دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو الشامل، وتقوية الأنظمة العامة، وتمكين التنمية المستدامة.
وقال مودي، "افتتحتُ معرض الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في بهارات ماندابام، إن وجودي هنا بين المبتكرين والباحثين وعشاق التكنولوجيا يمنحني لمحة عن الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، والمواهب والابتكارات الهندية، معًا، سنصوغ حلولًا ليس للهند فحسب، بل للعالم أجمع".
وفي منشور منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي، قال مودي إن الحدث، الذي سيحضره مؤسس OpenAI سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي، وآخرون، يحمل شعار "سارفاجانا هيتايا" (السعادة للجميع)، مما يعكس التزامًا مشتركًا بتسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق تقدم يتمحور حول الإنسان.
ورحّب مودي بالضيوف الذين بلغ عددهم أكثر من 100 ممثلٍ حكومي، من بينهم أكثر من 20 رئيسَ دولةٍ وحكومةٍ، و60 وزيرا ونائب وزير، إلى جانب أكثر من 500 من قادة الذكاء الاصطناعي العالميين، بمن فيهم الرؤساء التنفيذيون والمؤسسون والأكاديميون والباحثون وكبار مسؤولي التكنولوجيا وممثلو المنظمات الخيرية.
وقال وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، أشوني فايشناو، إن الهند تتواصل مع الجهات المعنية في القطاع لتحديد الأطر التقنية والقانونية المناسبة لضمان عدم انتهاك الذكاء الاصطناعي لحقوق الملكية الفكرية لمنشئي المحتوى.
وخلال حوار مع قطب الإعلام الأمريكي، تشارلز ريفكين، قال الوزير إن الهند تسعى أيضًا إلى التوصل إلى توافق عالمي بشأن قضية حقوق الملكية الفكرية.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين، في أنانثا ناجيسواران، إن تبني الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يتم بشكل عشوائي، بل يتطلب التزامًا بمواءمة التقدم التكنولوجي مع فرص العمل على نطاق واسع.