«الغارات الوهمية».. حركة ضد «جدار الصوت» و«كابوس عيد الحب»
برز مصطلح "الغارات الوهمية" في لبنان، بشكل مكثف في الأيام الأخيرة، لوصف ضغوط إسرائيلية على الحكومة اللبنانية، باستخدام المقاتلات.
هذه الآلية ليست جديدة، واستخدمها الجيش الإسرائيلي بشكل كبير في لبنان وغزة في السنوات الأخيرة، وتعود فكرتها لعقود مضت، بل تتقاطع مع حدث في كندا عام 1915.
وتحدثت تقارير في الأيام الماضية، عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي، غارات وهمية فوق بيروت، في إطار الضغوط المتزايدة على الحكومة اللبنانية لدفع مسألة نزع سلاح حزب الله، وفرض واقع ميداني يمكنها من التحكم في المشهد بالبلاد.
وفي مايو/أيار 2022، حلقت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية بكثافة فوق سماء غزة وعلى علو منخفض، ونفذت نحو 150 غارة جوية وهمية طاولت كل محافظات القطاع، فيما سمع صوت الانفجارات بكثافة في أجواء مدينة غزة والمحافظات الوسطى.
وفي ذلك الوقت، قال مدير الإرشاد في دائرة هندسة المتفجرات في وزارة الداخلية التابعة للقطاع محمد مقداد، إنهم رصدوا طائرات مقاتلة من طراز "إف15" و"إف16" و"إف35" اخترقت حاجز الصوت فوق شاطئ بحر غزة وداخل الأراضي الإسرائيلية الحدودية مع القطاع.
وتسببت غارة وهمية إسرائيلية، في فبراير/شباط 2024، في مدينة النبطية جنوب لبنان، بإثارة الخوف والذعر لدى أطفال بإحدى المدارس.
آلية العمل
ووفق موقع "عرب ديفنس"، فإن الغارات الوهمية هي عملية اختراق مقاتلة عسكرية، لحاجز الصوت.
وعندما تزيد السرعة عن سرعة الصوت، تخترق المقاتلة جدارا غير مرئي (جدار الصوت)، ويسمع الناس صوت انفجار شديدا قد يسبب تهشم الزجاج .
لكن الأضرار قد تتجاوز ذلك، إذ تسببت غارات وهمية نفذتها مقاتلات إسرائيلية في سماء قطاع غزة في مارس/آذار 2016، بانهيار سقف أحد المباني، جراء الارتجاج الكبير الذي أحدثته، وفق تقارير صحفية نشرت في ذلك الوقت.
وكان أول شخص يقود طائرة أسرع من سرعة الصوت هو الكابتن تشارلز أي "تشاك" ييجر في سلاح الجو الأمريكي، في الـ14 من أكتوبر/تشرين الأول 1947 في رحلة تجريبية فوق بحيرة رودجرز الجافة في جنوب كاليفورنيا.
ورغم من أن الانفجارات الوهمية مباحة في الاستراتيجيات العسكرية، فإنها ممنوعة في دليل القواعد الدولية التي تحكم العمليات العسكرية الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كونها تسبب حالات هلع للسكان المحليين.
"كابوس الفالنتين"
لكن تسمية "الغارات الوهمية" يعود إلى عام ١٩١٥، حينما لم يكن هناك طائرة قادرة على اختراق حاجز الصوت.
في ذلك الوقت، حدث أحد أكثر الأحداث غرابة في تاريخ أوتاوا الكندية في عيد الحب، وبالتحديد يوم الأحد 14 فبراير/شباط 1915، بعد 6 أشهر من بدء الحرب العالمية الأولى.
ففي حوالي الساعة 10:30 مساءً، تلقى رئيس الوزراء، روبرت بوردن، مكالمة هاتفية عاجلة من عمدة بروكفيل دونالدسون يبلغه فيها أن ثلاث طائرات ألمانية على الأقل قد عبرت نهر سانت لورانس قادمة من موريستاون في نيويورك.
وكان أصل الخبر، رصد عشرات من مواطني مدينة بروكفيل الذين كانوا عائدين من قداس الأحد المسائي، الطائرات العسكرية تعبر فوق المدينة متجهة على الأرجح نحو العاصمة.
ووفق المواطنين، أطلقت إحدى الطائرات ضوء كشاف قويا على المدينة، مضيئة شارعها الرئيسي.
فيما أفادت تقارير أخرى بأن الطائرات ألقت ”كرات نارية“ أو ”كرات ضوئية“ في النهر على الجانب الكندي من الحدود. وأصيب العديد من مواطني بروكفيل بالذعر.
ورغم كل هذه الشهادات، لم تعثر السلطات على دليل مادي قوي على وجود هذه الطائرات، فيما عرفت هذه الحادثة تاريخيا بـ"الغارات الوهمية"، وفق موقع المجتمع التاريخي في أوتاوا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز