الذكاء الاصطناعي يخترق سياسة بريطانيا.. «أميليا» بوابة النفوذ والثروة
على منصات التواصل الاجتماعي، برزت طالبة بريطانية تدعى أميليا كظاهرة سياسية في البلاد، لكن المفاجأة: الشخصية مخلقة بالذكاء الاصطناعي.
أميليا، وهي فتاة بشعر أرجواني، تحمل بفخر علم الاتحاد البريطاني، وتتجول في الشوارع، لكن يبدو أنها تميل إلى العنصرية، وفق صحيفة "غارديان"، فما قصتها؟
تظهر أميليا في مقاطع الفيديو وهي تتجول في لندن أو في مجلس العموم، وتعلن حبها لإنجلترا وتحذر من مخاطر ”المهاجرين من العالم الثالث“.
هذه الرسالة يتم تداولها بشكل مكثف على حسابات التواصل الاجتماعي الموالية لأقصى اليمين، ولكن تخليق شخصية أميليا بالذكاء الاصطناعي، جعلها قابلة للتكيف بشكل لا نهائي، وأكثر انتشارا بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
ولجأ مستخدمو منصة "إكس"، إلى أداة "Grok AI" الخاصة بالمنصة، لإنشاء العديد من الميمات الخاصة بأميليا، والأمر يخرج عن نطاقه المحدود على الإنترنت.
وبدأت النسخة الأولى من أميليا في لعبة فيديو لمكافحة التطرف مولتها وزارة الداخلية البريطانية وصممت لردع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا عن الانجذاب إلى التطرف اليميني في يوركشاير.
في ذلك الوقت، كانت أميليا شخصية في لعبة بسيطة بتنسيق الاختيار من متعدد مع رسوم متحركة أساسية، يأخذ اللاعبون فيها رحلة كشخصيات في كلية. ويُطلب منهم اتخاذ قرارات في سيناريوهات تشمل ما إذا كانوا سيقومون بتنزيل محتوى متطرف محتمل أو الانضمام إلى شخصية أميليا في تجمع نظمته ”مجموعة سياسية صغيرة“ احتجاجًا على التغييرات في المجتمع و”تآكل القيم البريطانية“.
وتؤدي بعض السيناريوهات التي تمت محاكاتها في اللعبة إلى الإحالة إلى برنامج مكافحة الإرهاب التابع للحكومة البريطانية، وفق غارديان.
ومع ذلك، فإن شخصية أميليا أحدثت ثورة على قنوات التواصل الاجتماعي بطريقة أدهشت حتى مبتكري اللعبة الأصلية.
من بين العدد الهائل من الإصدارات المتطورة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، هناك لقاءات ”واقعية“ تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي بينها وبين شخصيات خيالية مثل هاري بوتر، مصحوبة بلغة عنصرية ورسائل يمينية متطرفة.
انتشار واسع
وأشار تحليل قدمته شركة Peryton Intelligence، وهي شركة بريطانية تراقب المعلومات المضللة، إلى أن حسابًا مجهولًا، معروف بقربه من أقصى اليمين، بدأ ميم أميليا على إكس في 9 يناير/كانون الثاني، بمنشور تمت مشاهدته 1.4 مليون.
ومنذ ذلك الحين، ارتفع حجم ”منشورات أميليا“ من 500 منشور في المتوسط يوميًا، إلى حوالي 10 آلاف منشور.
وبدءًا من 15 يناير عندما وصل إلى الجماهير الدولية. ويوم الأربعاء، وصل عدد المنشورات إلى 11137 منشورًا يوميا على إكس وحده.
في واحدة من أكثر التقلبات سريالية، ظهرت عملة أميليا المشفرة، حيث سعى مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاستفادة من ارتفاع شعبية الميم.
والأربعاء الماضي، أعاد الملياردير الأمريكي، إيلون ماسك تغريد حساب إكس يروج لعملة أميليا المشفرة.
وقال ماتيو بيرغاميني، مؤسس ومدير تنفيذي لشركة Shout Out UK، وهي شركة تدريب على الثقافة السياسية والإعلامية أنشأت اللعبة الأصلية: ”ما نراه هو تسييل الكراهية“.
وتابع "”لقد رأينا مجموعات تطبيق تليغرام تتراسل حول عملة الميم وتناقش كيفية تضخيم قيمتها بشكل مصطنع، وبالتالي يتم جني الكثير من المال.“
وتعرضت الشركة نفسها لوابل من رسائل الكراهية، بما في ذلك تهديدات تم الإبلاغ عنها الآن للشرطة.
ويشير بيرغاميني إلى أن المبادرة الأصلية لم تكن أبدًا مخصصة لتكون لعبة قائمة بذاتها. بل كان المقصود منها أن تُستخدم في الفصول الدراسية جنبًا إلى جنب مع مجموعة من الموارد التعليمية لمكافحة التطرف.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز