«عاصفة» عبر الأطلسي.. ترامب يشعل غضب بريطانيا والملك يتدخل
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دور قوات بريطانيا بأفغانستان غضبا واسعا بالمملكة المتحدة، بعد أن اعتُبرت تقليلًا من حجم التضحيات التي قدمها جيشها خلال واحدة من أطول الحروب التي خاضها إلى جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو".
وخلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، قال ترامب إن الولايات المتحدة «لم تحتج إليهم على الإطلاق»، مضيفًا أن بريطانيا «أرسلت بعض القوات إلى أفغانستان، لكنها بقيت في الخلف قليلًا، بعيدًا عن خطوط المواجهة». وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والعسكرية البريطانية، واعتُبرت مساسًا بذكرى الجنود الذين قُتلوا خلال الحرب.
ووفقًا لتقارير صحفية بريطانية، تراجع ترامب لاحقًا عن تصريحاته عقب تدخل مباشر من العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، القائد الأعلى للقوات المسلحة البريطانية، الذي أعرب عن انزعاجه العميق من الكلمات التي وُصفت بأنها مؤذية لذكرى الجنود البريطانيين الذين قضوا في أفغانستان.
وأفاد مصدر لصحيفة "ذا صن" بأن القلق الملكي نُقل بوضوح إلى البيت الأبيض، ما دفع الرئيس الأمريكي إلى محاولة احتواء تداعيات الأزمة.
وبعد يوم واحد فقط من التصريحات المثيرة للجدل، أصدر ترامب بيانًا أشاد فيه بالجنود البريطانيين، مؤكدًا أنهم «سيظلون دائمًا إلى جانب الولايات المتحدة»، مشيرًا إلى مقتل 457 جنديًا بريطانيًا في أفغانستان، واصفًا إياهم بأنهم «من أعظم المحاربين على الإطلاق»، ومشددًا على أن العلاقة بين الجيشين «أقوى من أن تُكسر».
في المقابل، قادت رئاسة الوزراء البريطانية موجة إدانات رسمية، إذ وصف رئيس الوزراء السير كير ستارمر تصريحات ترامب بأنها «مهينة ومروعة»، ودعاه إلى تقديم اعتذار صريح.
كما تصاعدت الضغوط السياسية للمطالبة بإلغاء الزيارة الرسمية المرتقبة للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، والمقررة في أبريل/نيسان المقبل، والتي تُعد أول زيارة لملك بريطاني إلى واشنطن منذ عام 2007.
واعتبر عدد من النواب من مختلف الأحزاب أن المضي قدمًا في الزيارة دون اعتذار رسمي من ترامب يمثل إهانة للمؤسسة العسكرية البريطانية.
في المقابل، حذّر مراقبون ومعلقون ملكيون من تداعيات إلغاء الزيارة، معتبرين أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع واشنطن في مرحلة دقيقة يشهد فيها النظام الدولي تحولات متسارعة.
وقال المعلق الملكي ريتشارد فيتزويليامز إن بريطانيا "لا تستطيع تحمل إثارة غضب ترامب"، داعيًا إلى تغليب الاعتبارات الدبلوماسية رغم حالة الاستياء الشعبي.
وامتد الغضب إلى صفوف قدامى المحاربين وعائلات القتلى والجرحى، الذين أكدوا أن القوات البريطانية قاتلت «جنبًا إلى جنب» مع القوات الأمريكية منذ أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأن المملكة المتحدة تكبدت ثاني أعلى عدد من الخسائر بين حلفاء واشنطن في أفغانستان، بواقع 457 قتيلًا.
كما أشار كثيرون إلى أن ترامب تهرب مرارًا من الخدمة العسكرية خلال حرب فيتنام، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
وفي سياق متصل، انضم الأمير هاري، الذي خدم مرتين في أفغانستان، إلى قائمة المنتقدين، مؤكدًا أن التضحيات التي قُدمت هناك «تستحق أن تُروى بصدق واحترام»، ومشددًا على أن الحرب تركت آثارًا عميقة غيّرت حياة آلاف العائلات إلى الأبد.
وفيما يسعى البيت الأبيض إلى احتواء تداعيات هذه التصريحات، لا يزال الجدل محتدمًا في بريطانيا حول ما إذا كان التراجع اللفظي لترامب كافيًا لترميم الثقة، أم أن الضرر الذي لحق بـ«العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن أعمق من أن يُعالج ببيان متأخر.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز