«طفرة المواليد» تتحول لأيديولوجيا.. نساء «ماغا» في الصف الأول
في مشهد يعكس أولوية «سياسة الأسرة» في إدارة الرئيس دونالد ترامب الثانية، أعلنت أوشا فانس، زوجة نائب ترامب حملها بطفلها الرابع، لتصبح أول سيدة ثانية في التاريخ الأمريكي الحديث تنتظر مولودًا أثناء شغل زوجها لمنصبه.
غير أن الإعلان لم يُستقبل بوصفه حدثًا شخصيًا فحسب، بل تحوّل سريعًا إلى رمز سياسي، استثمره المحافظون للترويج لما أسموه «طفرة مواليد ماغا»، فيما وصف البيت الأبيض نفسه عبر قنواته الرسمية بأنه «الإدارة الأكثر دعمًا للأسرة في التاريخ».
وبحسب صحيفة "التليغراف"، يأتي حمل فانس متزامنًا مع حمل اثنتين من أبرز الوجوه النسائية في الإدارة والإعلام الرسمي: المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، وكيتي ميلر زوجة نائب رئيس موظفي البيت الأبيض.

هذا التزامن اللافت لم يعد شأناً عائليًا خاصًا، بل جرى تقديمه كرسالة علنية تؤكد - وفق خطاب الإدارة - قدرة «نساء ماغا» على الجمع بين المسؤوليات العامة والأمومة، حتى في أكثر البيئات السياسية توترًا، كما بدا في ظهور ليفيت المتكرر أمام الصحفيين وهي حامل.
خلفية ديموغرافية مقلقة
تتزامن هذه الرمزية السياسية مع أزمة ديموغرافية حقيقية. فقد تراجع معدل الخصوبة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، مسجلًا 1.6 طفل لكل امرأة في عام 2024.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن عدد سكان الولايات المتحدة قد يبدأ في الانكماش بحلول عام 2030 في حال غياب مساهمة الهجرة.

هذه الأرقام تشكل حجر الأساس لحركة "تشجيع الإنجاب" التي باتت تحظى بنفوذ متزايد داخل دوائر صنع القرار.
من الخطاب إلى الوعود السياسية
احتلت قضية المواليد موقعًا مركزيًا في حملة ترامب الانتخابية الثانية، إذ تعهّد بإحداث «طفرة مواليد»، وعرّف نفسه علنًا بأنه «رئيس الخصوبة».
وشملت وعوده خفض تكاليف التلقيح الصناعي، وإنشاء حسابات ادخار للمواليد الجدد، ودمج الخطاب الأسري في الحياة اليومية للبيت الأبيض، وصولًا إلى ظهوره وهو يرعى طفل إيلون ماسك داخل المكتب البيضاوي.
أما نائب الرئيس جيه دي فانس، فقد تبنّى الخطاب ذاته بنبرة أكثر حدّة، معلنًا في أول خطاب له: «أريد المزيد من الأطفال في الولايات المتحدة»، وواصفًا انخفاض المواليد بأنه «أزمة حضارية».
كما أثار جدلًا واسعًا عندما هاجم شخصيات ديمقراطية ليس لديهم أطفال، مستخدمًا تعبير «سيدات القطط العقيمات».
ويحظى هذا التوجه بدعم شخصيات نافذة في وادي السيليكون، أبرزهم إيلون ماسك، الأب لـ14 طفلًا، الذي يرى في انخفاض عدد السكان «أكبر خطر يواجه الحضارة الإنسانية».
التجسيد المؤسسي: مؤسسة التراث ومشروع 2025
على المستوى الفكري، تمثل مؤسسة التراث اليمينية القوة المؤسسية الأبرز الداعمة لأيديولوجيا تشجيع الإنجاب، وركيزة أساسية في «مشروع 2025».
ففي تقرير صدر حديثا بعنوان «إنقاذ أمريكا بإنقاذ الأسرة»، دعت المؤسسة إلى ما وصفته بـ«مشروع مانهاتن شامل» لإعادة بناء الأسرة النووية التقليدية.
في المقابل، تواجه هذه الأجندة انتقادات حادة من خبراء ديموغرافيا ومنظمات حقوقية، يعتبرون أن السياسات المقترحة تمثل تدخلًا حكوميًا غير مسبوق في الحياة الخاصة، وتعيد إنتاج أدوار جندرية تقليدية، متجاهلة الأسباب الاقتصادية الجوهرية التي تثني الأسر عن الإنجاب، مثل ارتفاع تكاليف السكن والرعاية الصحية والتعليم.
ويشير منتقدون أيضًا إلى فشل تجارب مماثلة في دول مثل المجر وكوريا الجنوبية، حيث لم تنجح السياسات الحكومية الحازمة في رفع معدلات الخصوبة بشكل ملموس.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز