«ليست ظلًا لترامب».. وثائقي يكشف الوجه الآخر لميلانيا
يستعد الرأي العام العالمي هذا الأسبوع لاكتشاف جانب جديد وغير مسبوق من شخصية ميلانيا ترامب، السيدة الأولى للولايات المتحدة، مع العرض الأول لفيلمها الوثائقي الشخصي الذي يحمل اسمها، والذي يقدّم رواية متعمدة لكسر الصورة النمطية التقليدية المرتبطة بدور زوجة ال
الفيلم، وبحسب تقرير لصحيفة التايمز، لا يكتفي بتوثيق حياتها، بل يرسم ملامح امرأة تُوصف بأنها «القوة الخفية» خلف الكواليس، ذات مواقف واضحة وآراء قوية تجاه تصرفات زوجها، الرئيس دونالد ترامب.
يمثل هذا العمل نقلة نوعية في طريقة تقديم صورة السيدة الأولى. فقد باعت ميلانيا حقوق الفيلم إلى استوديو «أمازون إم جي إم» مقابل 40 مليون دولار، في صفقة غير مسبوقة تُعد الأعلى في تاريخ الأفلام الوثائقية.
ولم تكن مجرد موضوع للتصوير، بل أدت دور المنتجة التنفيذية، وشاركت بشكل مباشر في جميع تفاصيل العمل، من الإخراج البصري إلى المونتاج والموسيقى.
ووفقا لمستشارها ووكيلها الحصري مارك بيكمان، أشرفت ميلانيا بنفسها على الإضاءة وزوايا الكاميرات، وجلست في غرفة المونتاج لضبط الألوان وصياغة الإعلان الترويجي الذي جاء بالأبيض والأسود، وعُرض على شاشات ضخمة في لاس فيغاس ونيويورك.

ويعكس هذا الحرص رؤية مدروسة لصناعة صورة عامة متكاملة. فبيكمان يؤكد أن ميلانيا «تهتم بأدق التفاصيل» وتسعى إلى بناء علامة شخصية فاخرة ذات هوية بصرية منضبطة، ما دفع إلى اختيار المخرج بريت راتنر، المعروف بأفلام الحركة ذات الطابع السينمائي، رغم الجدل الذي أحاط باسمه في السنوات الماضية.
ولم يكن التركيز على الشكل فقط، بل على مضمون يُعيد تقديمها بوصفها شخصية «عملية وفعّالة»، تتجاوز الدور التقليدي الذي حُصرت فيه السيدات الأُوَل بوصفهن مضيفات للمناسبات الرسمية.
وتؤكد كيت بينيت، مؤلفة سيرة ميلانيا، أن هذا التحول لم يكن عشوائيًا، بل استثمارًا واعيًا في الغموض الذي لطالما أحاط بها، فغيابها النسبي عن الأضواء خلق، بحسب بينيت، فضولًا عامًا، استغلته ميلانيا بذكاء لتقديم روايتها الخاصة وتوثيق هذه المرحلة من تاريخها السياسي والشخصي.
هذا التحول في الصورة العامة ترافق مع حضور سياسي وتشريعي أكثر وضوحًا. فقد لعبت ميلانيا دورًا محوريًا في دعم قانون «إزالة المحتوى غير اللائق»، الذي يجرم نشر الصور الفاضحة دون موافقة أصحابها، بما في ذلك الصور المزيفة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ونظمت اجتماعات في مبنى الكابيتول مع مشرعين وناشطين، ووُصفت من قبل إحدى الأمهات المتضررات بأنها «المدافعة التي كنا نحتاجها». وقد أُقر القانون بأغلبية ساحقة ووقعه الرئيس لاحقًا ليصبح نافذًا.
كما نجحت في تأمين تمويل حكومي بقيمة 25 مليون دولار لدعم الشباب المنتقلين من دور الرعاية، في خطوة اعتُبرت تحولًا من الخطاب الرمزي إلى التأثير الملموس.
وامتد نشاطها إلى السياسة الخارجية، حيث تبنت قضية الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا، وسلّمت رسالة بخط يدها إلى زوجها موجّهة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعت فيها إلى «إعادة البهجة إلى قلوب الأطفال». وأعلنت لاحقًا أن هذه الجهود أسفرت عن لم شمل عشرات الأطفال مع عائلاتهم، مع التأكيد على أن العمل لا يزال مستمرًا.
ويكشف الفيلم أيضًا عن ديناميكية غير مألوفة في علاقتها بزوجها. ففي أحد مشاهد الإعلان الترويجي، يظهر ترامب وهو يتصل بها متسائلًا بقلق عما إذا كانت شاهدت خبرًا معينًا، فتجيبه ببرود: «لا، سأشاهده في الأخبار».
ويصف بيكمان هذا المشهد بأنه جوهر الفيلم، إذ يعكس صورة معكوسة للأدوار التقليدية: ميلانيا في موقع «المديرة التنفيذية» المنشغلة، وترامب في دور الزوج الحساس الباحث عن اهتمامها.

ورغم هذا الحضور المتزايد، حافظت ميلانيا على توازن محسوب بين الخصوصية والظهور العام، فهي تقضي وقتًا طويلًا مع ابنها بارون، ولا تظهر رسميًا إلا في مناسبات محدودة شهريًا.
وقد عبّرت عن هذا التوجه بوضوح في مقابلة سابقة، حين قالت: «قد يراني البعض مجرد زوجة الرئيس، لكنني مستقلة، لدي أفكاري وقراراتي الخاصة، ولا أتفق دائمًا مع ما يقوله أو يفعله زوجي».
وبمقارنة دورها بسيدات أُوَل سابقات، ترى أكاديميات متخصصات أن ميلانيا أقل حضورًا يوميًا، لكنها أكثر انتقائية وتأثيرًا، فهي لا تقدم نفسها بوصفها ضحية أو شخصية هامشية، بل امرأة تتحكم في صورتها ومسارها، وتعيد صياغة دور السيدة الأولى من خلال مزيج محسوب من الأعمال والإعلام والسياسة.
وهكذا، تقدم ميلانيا ترامب نفسها في ولايتها الثانية لا كظل للرئيس، بل كشخصية مستقلة ذات رؤية، تُمسك بخيوط سرديتها الخاصة، وتعيد تعريف موقع السيدة الأولى في الحياة العامة الأمريكية، محافظةً على ذلك الغموض الذي طالما أحاط بها، ومستخدمةً إياه هذه المرة أداةً لصناعة النفوذ لا للابتعاد عن الأضواء.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز