لماذا واجهت طائرة الرئاسة الأمريكية مشاكل هذا الأسبوع؟
تعذّر على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الوصول إلى مدينة دافوس السويسرية في الموعد المقرر للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي.
حدث ذلك بعدما اضطرت طائرة الرئاسة الأمريكية «إير فورس وان» إلى إلغاء رحلتها بسبب عطل كهربائي، ما استدعى تفعيل الخطة البديلة.
وأُجبر الرئيس على استكمال رحلته على متن طائرة أصغر من طراز سي-32، وهي نسخة عسكرية معدّلة من طائرة بوينغ 757، تُستخدم عادة في تنقلات نائب الرئيس وكبار المسؤولين الأمريكيين، بحسب مجلة "ناشيونال إنترست".
وتُستخدم طائرة سي-32، ذات البدن الأضيق والمدى الأقصر مقارنة بطائرة بوينغ 747، في الرحلات التي تتطلب الهبوط في مطارات محدودة الإمكانات أو بديلة.
ووفق بروتوكولات أمنية صارمة، يُحظر على الرئيس ونائبه السفر على متن الطائرة نفسها، حتى عند التوجه إلى الوجهة ذاتها، ما يجعل وجود أسطول احتياطي عنصرًا أساسيًا في منظومة النقل الرئاسي الأمريكي.

وأثار الحادث تفاعلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل انتقادات سابقة وجّهها ترامب للطائرات الحالية المستخدمة كطائرة رئاسية، والتي يعود تاريخ دخولها الخدمة إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي.
وقد دخلت طائرتا بوينغ 747-200بي الخدمة عام 1991، ورغم تقدمهما في العمر، لا تزالان تخضعان لمستويات صيانة وفحص تتجاوز بكثير المعايير المطبقة على الطائرات التجارية.
غير أن برنامج استبدال هاتين الطائرتين بطائرتين جديدتين من طراز في سي-25بي، وهما النسخة العسكرية المعدلة من بوينغ 747-8، يعاني تأخيرًا ملحوظًا.
ووفق تقديرات رسمية، لن تدخل الطائرات الجديدة الخدمة قبل عامي 2027 أو 2028، وهو تأخير أثار استياء الرئيس، خصوصًا في ظل الأعطال المحدودة لكنها المتكررة التي تشهدها الطائرات الحالية.
ويؤكد خبراء الطيران أن أي خلل، مهما بدا بسيطًا، يُعامل بأقصى درجات الجدية عندما يتعلق الأمر بطائرة تُقل رئيس الولايات المتحدة.
وحتى الآن، لم يُسجَّل أي حادث خطير لطائرة رئاسية أثناء الخدمة، وهو ما يُعزى إلى منظومة صيانة صارمة، وفحوصات دورية دقيقة، إضافة إلى أطقم طيران من النخبة تخضع لتدريب مكثف على التعامل مع أكثر الظروف الجوية والتشغيلية تعقيدًا.
كما تحظى «إير فورس وان»، بحكم القانون، بأولوية مطلقة في حركة الملاحة الجوية.
ورغم هذه المعايير العالية، شهد التاريخ حالات نادرة اضطر فيها الرئيس إلى استخدام طائرة بديلة. ففي عام 2006، تعرضت طائرة «إير فورس وان» لعطل فني أثناء توقفها على مدرج مطار مدينة هو تشي منه في فيتنام، ما أجبر الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش على استكمال رحلته إلى إندونيسيا على متن طائرة احتياطية من طراز بوينغ 757.
وتُعزَّز موثوقية الطائرات الرئاسية أيضًا بحقيقة أنها لا تُستخدم بالكثافة التشغيلية للطائرات التجارية، إذ تُخصص حصريًا لنقل الرئيس، ولا تقطع العدد ذاته من ساعات الطيران أو الدورات التشغيلية، ما يقلل احتمالات الأعطال الناتجة عن الإجهاد طويل الأمد.

وفي سياق متصل، أعادت الواقعة الأخيرة تسليط الضوء على طائرة بوينغ 747-8 التي تبرعت بها الحكومة القطرية العام الماضي، والتي يُنظر إليها كخيار محتمل لتسريع توفير طائرة رئاسية بديلة. وقد أوكلت مهمة دراسة تجديد الطائرة وتعديلها إلى شركة إل 3 إتش هاريس تكنولوجيز المتخصصة في الصناعات الدفاعية، بهدف مواءمتها مع المتطلبات الصارمة لطائرة «إير فورس وان».
ورغم توصيف الطائرة بأنها «قصر طائر» يضم جناحًا رئيسيًا، وغرف نوم إضافية، وصالات متعددة، فإن تحويلها إلى طائرة رئاسية أمريكية يتطلب تفكيكًا شبه كامل وإعادة بناء شاملة لأنظمة الاتصالات، والحماية، والدفاع الذاتي. وتشير تقديرات مستقلة إلى أن تكلفة هذه الأعمال قد تصل إلى نحو مليار دولار.
وبينما تُبذل جهود لتجهيز الطائرة للاستخدام في وقت مبكر من الصيف المقبل، تبقى تساؤلات قائمة بشأن إمكانية إنجاز هذا المشروع في فترة زمنية قصيرة، في وقت استغرق فيه تطوير طائرتي في سي-25بي سنوات طويلة منذ توقيع عقد شرائهما عام 2015.