«المطاردون الليليون».. وحدة النخبة الأمريكية تستعد لمهمة ترامب التالية
تُعدّ وحدات الكوماندوز الأمريكية المعروفة باسم «المطاردين الليليين» أحد أكثر الوحدات العسكرية سريةً وكفاءةً في الترسانة الأمريكية.
هذه الوحدات عادت إلى دائرة الضوء عقب العملية الخاطفة التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وشكّلت رأس الحربة في السيطرة على الأجواء وتأمين إنزال القوات الخاصة، وسط تقارير عن استعدادات حالية - وفق تقديرات عسكرية - لتنفيذ مهام أكثر جرأة وتعقيدًا، قد يكون الشرق الأوسط وإيران مسرحها المقبل.
ووفقا لتقرير صحيفة "ذا صن"، ينتمي «المطاردون الليليون» إلى فوج العمليات الجوية الخاصة رقم 160 التابع لسلاح الجو الأمريكي، ويُعرف اختصارًا "إس أو آر". وقد أثبتت هذه الوحدة قدرتها على اختراق بيئات معادية عالية الخطورة، عبر التحليق على ارتفاعات شديدة الانخفاض، وتجاوز الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، لتأمين إدخال وإخراج وحدات النخبة البرية بدقة متناهية.
ويصف روبرت أونيل، الضابط السابق في فريق "سيل تيم6" طيارو الوحدة بأنهم «الأفضل في العالم»، مؤكدًا أن «لا جيش آخر يمتلك قدرات مماثلة في الطيران الليلي والعمليات الخاصة».

وفي عملية فنزويلا، لعبت هذه الوحدة دورًا محوريًا في إنجاح ما وُصف بـ«الضربة الخاطفة»، حيث حلّقت المروحيات عبر التضاريس الجبلية المحيطة بكاراكاس، في ظل تهديد مباشر من صواريخ أرض–جو محمولة من طراز «إيغلا-إس».
وعلى الرغم من المخاطر التي أعادت إلى الأذهان سيناريو «سقوط الصقر الأسود» في الصومال، نجحت الطائرات الأمريكية في تفادي الإصابة بفضل أنظمة استشعار متطورة وتقنيات تشويش ليزرية خدعت الرؤوس الحرارية للصواريخ، فيما جرى تحييد منصات الإطلاق باستخدام طائرات مسيّرة مسلحة بصواريخ «هيلفاير».
ويشير مراقبون إلى أن هذه العملية لم تكن مجرد حدث معزول، بل اختبارًا عمليًا لقدرات قد يُعاد توظيفها في مسارح أكثر تعقيدًا.
فبحسب مصادر مطلعة، تتدرب وحدات "إس أو إيه آر" حاليًا على سيناريوهات جديدة تتلاءم مع بيئات عالية التحصين، وسط حديث متزايد عن احتمال انخراطها في عمليات ضد إيران، سواء عبر ضربات مباشرة أو عبر دعم حركات تمرد محتملة في مناطق جبلية مثل غرب البلاد وكردستان.
ويرى إيفان إليس، أستاذ الدراسات العسكرية في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي، أن الوحدة 160 «تشكل عنصرًا أساسيًا في أي خيار عسكري أمريكي محتمل ضد إيران»، خاصة بعد تحديث مروحياتها بصواريخ دقيقة التوجيه، وأنظمة ليزرية وصوتية عالية الطاقة، وقدرات حرب إلكترونية كانت في السابق حكرًا على الطائرات المقاتلة.
وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية أمريكية أوسع، شملت اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من الخليج العربي، ونقل مروحيات بلاك هوك وشينوك إلى الشرق الأوسط عبر طائرات نقل استراتيجية من طراز سي-17 وسي-5.

وتستند عقيدة هذه الوحدة إلى دروس قاسية تعود إلى عام 1980، حين فشلت محاولة إنقاذ الرهائن الأمريكيين في طهران، وهو الإخفاق الذي دفع لاحقًا إلى إنشاء قوة جوية متخصصة بالكامل لدعم العمليات الخاصة.
ومنذ ذلك الحين، استثمرت الولايات المتحدة مليارات الدولارات في تطوير هذه القدرات، بما في ذلك تعديل طائرات سي-130 لتأمين المروحيات بالتزود بالوقود جوًا، ما يمنحها مدى عملياتيًا شبه غير محدود.
وقد شاركت وحدات إس أو إيه آر في معظم النزاعات الكبرى خلال العقود الأخيرة، من ملاحقة منصات صواريخ سكود في العراق عام 1991، إلى عمليات بنما، وسوريا، ومكافحة شبكات تهريب المخدرات في الكاريبي، مستخدمة طائرات هجومية من طراز إيه سي-130 قادرة على تقديم إسناد ناري دقيق ومستمر.
ويؤكد قادة عسكريون سابقون أن اختيار طياري «المطاردين الليليين» يخضع لمعايير استثنائية تجمع بين جرأة طياري المقاتلات، والانضباط العصبي المطلوب للطيران البطيء والمنخفض في ظلام دامس.
مع ذلك، يحذر خبراء من أن تكرار سيناريو فنزويلا في إيران يظل مسألة شديدة التعقيد. فالجغرافيا الإيرانية أكثر قسوة، والدفاعات الجوية أكثر تطورًا، كما تشير تقارير إلى دعم عسكري صيني متزايد لطهران.
ويضاف إلى ذلك أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، تعتمد نمطًا دفاعيًا متعدد الطبقات، يشمل ملاجئ محصنة تحت الأرض وشبكات أمنية معقدة.