دواء جديد يقلل كثافة الثدي بنسبة 26%
كشفت دراسة جديدة لباحثين من معهد كارولينسكا بالسويد، عن اختراق علاجي لسرطان الثدي يمكن ان يحدثه دواء تجريبي يعرف باسم " إندوكسيـفين".
ووجد الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية " جورنال أوف ذا ناشونال كانسر إنستيتيوت"، أن الجرعات المنخفضة من هذا الدواء أظهرت قدرة على خفض كثافة أنسجة الثدي بالدرجة نفسها التي يحققها العلاج التقليدي تاموكسيفين (Tamoxifen)، ولكن مع آثار جانبية أقل إزعاجا.

ويُعد التاموكسيفين واحدا من أكثر الأدوية استخداما منذ أكثر من 40 عامًا للحد من خطر عودة سرطان الثدي لدى المصابات، كما يُستخدم أيضًا في الوقاية لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة.
إلا أن فعاليته تصطدم في كثير من الحالات بآثاره الجانبية، خاصة الأعراض الشبيهة بسن اليأس مثل الهبّات الساخنة، وهو ما يدفع العديد من المريضات إلى التوقف عن العلاج قبل إكماله.
في هذا السياق، ركزت الدراسة على إندوكسيـفين، وهو المركب النشط الذي يتكون داخل الجسم عند تكسير التاموكسيفين، بهدف معرفة ما إذا كان إعطاؤه مباشرة في صورة أقراص يمكن أن يوفر تأثيرًا علاجيًا مماثلًا مع تحكم أفضل في الجرعة وتحمل أعلى لدى المريضات.
وشملت التجربة 240 امرأة سليمة قبل سن اليأس، تم تقسيمهن عشوائيًا لتلقي جرعة وهمية أو جرعات يومية من إندوكسيـفين بتركيز 1 ملغ أو 2 ملغ لمدة ستة أشهر.
وجرى قياس كثافة الثدي عبر تصوير الماموجرام، وهي مؤشر يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما أن انخفاضها أثناء العلاج يُعد علامة على استجابة بيولوجية إيجابية.
وأظهرت النتائج أن الجرعة المنخفضة من الدواء حققت تأثيرًا واضحًا، حيث أدى تناول 1 ملغ إلى خفض كثافة الثدي بنسبة 19% في المتوسط، بينما وصلت النسبة إلى 26% مع جرعة 2 ملغ، مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.
وعند مقارنة هذه النتائج ببيانات سابقة، يتبين أن جرعة 20 ملغ من التاموكسيفين تؤدي إلى خفض يقارب 18.5%، ما يعني أن الجرعات المنخفضة من إندوكسيـفين حققت فعالية مماثلة تقريبًا.
وعلى مستوى التحمل الدوائي، سجلت المجموعة التي تلقت جرعة 2 ملغ زيادة في الأعراض مثل الهبّات الساخنة والتعرق الليلي، في حين أظهرت مجموعة 1 ملغ ملف أمان أقرب إلى مجموعة الدواء الوهمي، مع آثار جانبية خطيرة محدودة للغاية.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج مشجعة، إذ تشير إلى إمكانية تحقيق تأثير علاجي فعال بجرعات أقل وأكثر تحملا، وهو ما قد يمثل خطوة مهمة في تطوير علاجات وقائية أفضل لسرطان الثدي.
ورغم ذلك، شدد الفريق العلمي على أن هذه الدراسة تُعد تجربة "إثبات مفهوم" تهدف فقط إلى إظهار التأثير البيولوجي الأولي، ولا يمكن من خلالها تحديد ما إذا كان إندوكسيـفين قادرا بالفعل على تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي أو منع عودته، وهو ما يتطلب دراسات أكبر وأطول مدى في المستقبل.