هل استعدت أمريكا للحرب الاقتصادية العالمية الباردة؟ (تحليل)
في إشارة على التحولات العميقة في الاقتصاد العالمي، تواجه الأسواق المالية الأمريكية ظاهرة تُعرف بـ “الحرب الباردة الاقتصادية” العالمية.
والصراع الذي يجري بالأساس بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين يتجاوز المنافسة التقليدية ليشمل أبعادًا استراتيجية وجيو‑سياسية تؤثر في الاقتصاد العالمي وشبكات التجارة والاستثمار الدولية.
ووفقا لتحليل نشره موقع ذا هيل، فإنه في قلب هذا التنافس، برزت الرسوم الجمركية المتصاعدة والإجراءات الحمائية التي أطلقتها الإدارة الأمريكية كأداة رئيسية لضغط على الصين وتقليص هيمنتها في قطاعات تكنولوجية استراتيجية. فقد فرضت الولايات المتحدة تعريفات مرتفعة على السلع الصينية في محاولة لإعادة توجيه سلاسل التوريد وحماية الصناعة المحلية، وهو ما جعل العلاقات التجارية بين القوتين في حالة توتر مستمر.
تأثر وول ستريت
وتُعد وول ستريت، باعتبارها مركز المال الدولي، من أكثر الجهات تأثرًا بهذا المناخ الجديد، إذ يرى العديد من المحللين أن تقلبات السوق وسحب الاستثمارات ليست مجرد انعكاس للتغيرات الاقتصادية، بل انعكاس لعمق الخلافات الاستراتيجية بين واشنطن وبكين. فالإجراءات الأمريكية دفعت بعض صناديق الاستثمار الصينية إلى إعادة تقييم مشاركاتها في الشركات الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التدفقات المالية العابرة للحدود وتأثير ذلك على الأسواق العالمية.
كما أن هذا الصراع لم يقتصر على الرسوم الجمركية، بل شمل أيضًا قيودًا على تصدير التكنولوجيا المتقدمة مثل الرقائق الإلكترونية والبرمجيات الحيوية، حيث سعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها في المجالات التقنية الحساسة ومنع الصين من الوصول إلى القدرات التي قد تهدد ريادتها التكنولوجية.
وليس الخلاف مجرد حرب تجارية، بل منافسة على هيمنة مستقبلية تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الاقتصادية الرقمية، وهي عناصر أساسية في تحديد مراكز القوة العالمية في العقود القادمة. فهذه المنافسة تتخذ شكلًا أشبه بـ “سباق تكنولوجي‑اقتصادي” يتطلب من كلا الطرفين حماية مصالحهما الوطنية دون الوقوع في حرب تقليدية.
زيادة معدلات عدم اليقين
وتُعتبر الأسواق المالية العالمية، وول ستريت تحديدًا، معرضة للعديد من المخاطر في هذا السياق، حيث يمكن أن تتسبب أدوات السياسة الاقتصادية الجديدة مثل الرسوم أو قيود الاستثمار في زيادة عدم اليقين، مما قد ينعكس على مستويات السيولة وثقة المستثمرين في الأصول عالية المخاطر.
في المقابل، لا تبدو الصين في موقع ضعف، فقد قامت بتعزيز سياساتها الاقتصادية الداخلية، ووسعت شبكة شركائها التجاريين في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما يشير إلى أن المواجهة الاقتصادية ليست لحظة عابرة بل تحول طويل الأمد في العلاقات الدولية والاقتصاد
ويراقب المحللون ما اذا كان هذا الصراع سينتهي بتقليص الاعتماد المتبادل بين أكبر اقتصادين في العالم أم سيؤدي إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب؟ في حين يرى البعض أن العالم قد يدخل حقبة جديدة من التنافس الاقتصادي غير المباشر برغم غياب الحرب العسكرية التقليدية.