هولاند يشق نافذة على الإليزيه.. «عراب التغيير» يضع عباءته
من عايش الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2012، يتذكر الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند وشعاره "من أجل التغيير"، لكن هذه الصورة تغيرت تماما بـ2026.
فـ"عراب التغيير" يحاول شق نافذة ضيقة على سباق الرئاسة المقبل، لكن كـ"خبير يعلم كيفية إدارة الأمور من داخل المؤسسة"، وليس "كسياسي يعد بتحول جذري"، بيد أنه يواجه عواصف معاكسة، وفق مجلة بوليتيكو الأمريكية.
وأنهى فرانسوا هولاند ولايته الرئاسية الوحيدة في عام 2017 بعد أشهر قليلة من حصوله على نسبة تأييد متدنية بلغت 4%، وأصبح أكثر ما يُذكر عن فترة رئاسته في الخارج هو رحلته الشهيرة على دراجة نارية لإقامة علاقة غرامية مع ممثلة.
رحلة صعبة
لكن الاشتراكي البالغ من العمر 71 عامًا، والذي أطلق عليه منتقدوه لقب "فلامبي"، على اسم حلوى الكاسترد الهشة، يتطلع الآن إلى رحلة صعبة للعودة إلى قصر الإليزيه.
وعاد هولاند إلى الساحة السياسية في عام 2024 بفوزه بمقعد في البرلمان، وألمح بشكل غير خفي في الأسابيع الأخيرة إلى أنه يستعد للترشح للرئاسة مرة أخرى في الانتخابات المقررة العام المقبل.
وقال هولاند لمجلة «ماريان» الأسبوعية، الشهر الماضي: «أنا أستعد».
وأضاف هولاند الشهر الماضي في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «ما هو على المحك في الانتخابات الرئاسية [لعام 2027] أمر بالغ الأهمية وتاريخي، ولكن ليس لفرنسا وحدها»، مضيفا: «فطريقة تصويت الفرنسيين ستحدد مستقبل أوروبا، وربما حتى الاستقرار العالمي».
ويواجه هولاند صعوبة بالغة في سباق الإليزيه، إذ توقعت استطلاعات رأي أن يحصل الرئيس السابق على أقل من 10% من الأصوات، وهو ما يقل بكثير عن المرشحين المتصدرين، وبالتالي يفشل في التأهل إلى الجولة الثانية.
لكن الرئيس السابق لديه طريق ضيق للمضي قدماً في مسألة الترشح، وهو أن يصبح ملكاً على أنقاض ما تبقى من حزبه الاشتراكي. فالاشتراكيون منقسمون بشدة بسبب الصراعات الداخلية لدرجة أنهم لا يستطيعون الاتفاق على مرشح لتقديمه ولا على كيفية اختياره.
كما أن المنافسة محتدمة في يمين الوسط، حيث انضم عدة مرشحين بالفعل إلى السباق.
ويأمل هولاند في أن يبدو الخيار الأكثر عقلانية بالنسبة للناخبين المعتدلين، في ظل انقسام الاشتراكيين وازدحام الساحة بالفعل بالمرشحين من مختلف أطياف الطيف السياسي، وفق بوليتيكو.
فرصة "الانقسام"
وقال أندريه فاليني، الذي شغل منصب وزير دولة في عهد هولاند ولا يزال على علاقة وثيقة بالرئيس الفرنسي الأسبق: «إذا انقسم اليمين، فستتاح فرصة لمرشح اشتراكي ديمقراطي للوصول إلى الجولة الثانية».
فاليني مضى قائلا: «أعتقد أنه أفضل مرشح»، مشيرًا إلى خبرة هولاند في التعامل مع الأزمات، بما في ذلك موجة الهجمات الإرهابية التي ضربت فرنسا عام 2015، وتعامله مع رؤساء الدول، ومنهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومع ذلك، يبدو أن فاليني ينتمي إلى الأقلية، إذ إن ترشح هولاند لا يثير الكثير من الحماس في الأوساط الاشتراكية.
وقال أحد كبار أعضاء الحزب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته حتى يتحدث بصراحة: ”لا أؤمن بعودة هولاند. العودة صعبة. كما أنه لا توجد الكثير من الحنين إلى الماضي“.
خلافات
وكان أداء الاشتراكيين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي حصلت فيها عمدة باريس السابقة آن هيدالغو على أقل من 2% من الأصوات، ضعيفاً للغاية لدرجة أنه أجبر الحزب على الانضمام إلى تحالف يساري واسع مع قوى أكثر راديكالية، بما في ذلك حركة ”فرنسا الأبية“ بقيادة جان لوك ميلينشون.
ولا يزال الحزب منقسماً حول مدى تعاونه مع القوى اليسارية الأخرى.
ويرغب زعيم الحزب الاشتراكي الحالي، أوليفييه فور، في أن يشارك الحزب في انتخابات تمهيدية مفتوحة بين القوى اليسارية، لتجنب انقسام الأصوات وتعزيز فرص اليسار في الوصول إلى الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، التي من المرجح أن تكون إما ضد جوردان بارديلا أو مارين لوبان من حزب التجمع الوطني (أقصى اليمين).
ويعارض هذا الاقتراح قطاعات واسعة من الحزب، بما في ذلك هولاند، التي تصر على أن الاشتراكيين بحاجة إلى طرح مرشح.
ورفض فور، الذي يفتقر إلى دعم الأغلبية داخل الحزب، حتى الآن طرح ترشيح مرشح اشتراكي قبل الصيف، أو بدء انتخابات تمهيدية داخل الحزب فقط.
والشهر الماضي، استقال ما يقرب من ثلث قيادة الحزب، بقيادة بوريس فالو، رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان ومعارض الانتخابات التمهيدية لليسار ككل، من مناصبهم الداخلية احتجاجًا على ما وصفوه بانعدام الديمقراطية الداخلية.
وبدلاً من ذلك، دعا بعض أعضاء الحزب إلى تأييد النائب بالبرلمان الأوروبي، رافاييل غلوكمان، الذي لا يشغل عضوية الحزب الاشتراكي، لكنه ترأس قائمة الأخير في الانتخابات الأوروبية الأخيرة ويظهر حالياً في استطلاعات الرأي باعتباره أقوى مرشح من اليسار المعتدل.
معضلة التوقيت
في المقابل، ووفق بوليتيكو، قد يكون السؤال الرئيسي بشأن ترشح هولاند هو توقيت حدوث ذلك.
وإذا لم يظهر مرشح قوي من يسار الوسط، فقد تكون شخصية غير شعبية لكنها معروفة وذات خبرة، مثل هولاند"، هي الورقة الأقوى في يد ضعيفة.
هولاند قال الأسبوع الماضي: ”يجب الإعلان عن الترشيحات في ديسمبر (كانون الأول)، وفي يناير (كانون الثاني) أو فبراير (شباط) يظهر أقوى المرشحين“، فيما تجرى الانتخابات في أبريل/نيسان.