«المرأة الحديدية» في مواجهة إيران.. كواليس قرار لندن تصنيف الحرس الثوري منظمة «إرهابيا»
المطلعون في حزب العمال، يرجعون الفضل إلى إيفيت كوبر في تحقيق ما عجزت الحكومات البريطانية المتعاقبة عن تحقيقه: حظر الحرس الإيراني وتصنيفه منظمة إرهابية.
ويُنهي قرار رئيس الحكومة كير ستارمر بحظر «الحرس الثوري الإيراني» (IRGC) واحدةً من أطول المسلسلات السياسية التي دارت حول «هل سيحدث ذلك أم لا» في السياسة البريطانية.
ولسنوات عديدة، عجزت الحكومات المتعاقبة عن اتخاذ أي إجراء على الرغم من تزايد عدد الدعوات إلى تصنيف هذه الجماعة، كمنظمة إرهابية، وفق صحيفة تليغراف البريطانية.
ووعد حزب العمال بالقيام بذلك بالضبط في برنامجه الانتخابي لعام 2024.
وبعد عامين من توليه منصبه وقبل 6 أيام فقط من مغادرته رقم 10 داونينغ ستريت، اتخذ ستارمر أخيرًا هذا الإجراء، وبات دعم هذه المنظمة جريمة جنائية.
القوة الدافعة
ولكن في حين سيحظى ستارمر بالثناء على هذا الحظر، قالت مصادر مطلعة داخل حزب العمال، لـ"تليغراف"، إن إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية، كانت القوة الدافعة وراء هذا التصنيف.
ووفق المصادر، عملت إيفيت جنبًا إلى جنب مع شابانا محمود، وزيرة الداخلية، لتمرير هذا التغيير على الرغم من معارضة بعض المسؤولين للقرار.
وصباح الإثنين، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، الحظر، مؤكداً في بيان أنه لن يسمح أبداً بأن تصبح بريطانيا «ساحة لعب للدول التي تريد نشر الخوف والانقسام والعنف في شوارعنا».
وبحسب "تليغراف"، اتُهمت منظمة الحرس الثوري، التي تُعد جزءًا من الدولة الإيرانية، بتدبير مخططات إرهابية وهجمات معادية للسامية في شوارع بريطانيا.
ولسنوات عديدة، سعى وزراء الداخلية المتعاقبون، سواء من حزب المحافظين أو حزب العمال، إلى "كبح نفوذها الخبيث"، وضغطوا على داونينج ستريت لدعمهم في ذلك، وفق "تليغراف"
لكن دعواتهم قوبلت بالرفض مرارًا وتكرارًا نتيجة لمعارضة مؤسسية، قادها في المقام الأول كبار المسؤولين في وزارة الخارجية.
وجادل المسؤولون في الوزارة بأن حظر الحرس الثوري الإيراني سيؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
وقال أحد هؤلاء المسؤولين إن إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة مع النظام في طهران، في الوقت الذي أغلق فيه حلفاء آخرون هذه القنوات، كان «عاملاً أساسياً في علاقتنا الاستخباراتية مع الولايات المتحدة».
فيما أشار مستشارون سابقون عملوا في مقر رئاسة الوزراء في عهد كل من حزب العمال وحزب المحافظين إلى أن رؤساء الوزراء تلقوا نصائح أمنية، لم يكشفوا عنها لكونها سرية للغاية، مما أدى إلى تعقيد عملية حظر الحرس الثوري في الماضي.
لحظة تحول
وفي مايو/أيار الماضي، تضاءلت الحجة القائلة بأن الولايات المتحدة ستغضب من حظر المنظمة عندما نشرت مجموعة من 20 عضوًا في الكونغرس من مختلف الأحزاب، بمن فيهم حلفاء الرئيس دونالد ترامب، رسالة مفتوحة، تدعو لندن إلى اتخاذ هذه الخطوة.
الأكثر من ذلك، أفاد مطلعون في حزب العمال، بأن قرار ستارمر في سبتمبر/أيلول الماضي بنقل كوبر من وزارة الداخلية إلى وزارة الخارجية كان لحظة حاسمة في مسار تصنيف الحرس الثوري.
إذ كانت كوبر تقف وراء تعهد الحزب في برنامجه الانتخابي بحظر الحرس الثوري الإيراني، وأطلقت، بصفتها وزيرة للداخلية، مراجعة لتشريعات مكافحة الإرهاب البريطانية بهدف سد أي ثغرات وضمان إمكانية تنفيذ حظر الجماعة الإيرانية.
وفي حين لم يتحرك ديفيد لامي، سلفها في وزارة الخارجية، في اتجاه التصنيف، تولت كوبر هذه المهمة وواجهت معارضة كبار المسؤولين في وزارتها الجديدة.
وقال أحد المصادر في حزب العمال: «لعبت إيفيت دوراً أساسياً في ضمان تحقيق ذلك. حددت بوضوح التوجه الوزاري».
ثم تحقق إنجاز هام يوم الأربعاء الماضي، عندما حصل قانون جديد يسمح بحظر الجماعات الإرهابية المدعومة حكوميا، والذي اقترحته لجنة مراجعة تشريعات مكافحة الإرهاب، على الموافقة الملكية ودخل حيز التنفيذ.
في ضوء ذلك، تحركت كوبر ووزيرة الداخلية بسرعة لضمان أن يكون الحرس الثوري الإيراني أول جماعة تُحظر بموجب هذه الصلاحيات.