لقاء هايغروف يفتح نافذة المصالحة.. تشارلز يجتمع سرا بهاري
لقاء عائلي خاص داخل قصر هايغروف بمقاطعة غلوسترشير البريطانية، يعد أول اجتماع للملك تشارلز بحفيديه منذ العام 2022.
وفي خطوة وُصفت بأنها الأكثر أهمية في مسار العلاقات داخل العائلة المالكة البريطانية منذ سنوات، استضاف الملك تشارلز الثالث نجله الأمير هاري، وزوجته ميغان ماركل، وطفليهما الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت.
وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن اللقاء العائلي الخاص الذي أقيم داخل قصر هايغروف بمقاطعة غلوسترشير، كان أول اجتماع يجمع الملك بحفيديه منذ احتفالات اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية عام 2022.
وأكد قصر باكنغهام انعقاد اللقاء بحضور الملكة كاميلا، مكتفياً بوصفه بأنه "مناسبة عائلية خاصة"، دون الإفصاح عن تفاصيله أو مدته، في تأكيد واضح لرغبة القصر في إبقاء الحدث بعيداً عن الأضواء.
وجاء اللقاء بعد سنوات من التوتر الذي أعقب تخلي الأمير هاري وميغان عن مهامهما الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة عام 2020، وما تلاه من مقابلات إعلامية وصدور مذكرات هاري التي عمقت الخلاف مع أفراد الأسرة المالكة.
كما تزامن الاجتماع مع استمرار خضوع الملك تشارلز للعلاج من مرض السرطان، وهو ما أضفى على اللقاء بعداً إنسانياً دفع كثيرين إلى اعتباره فرصة لإعادة فتح قنوات التواصل داخل الأسرة.
سرية كاملة ورسائل تهدئة داخل القصر
وفق مصادر مطلعة، أصر الملك تشارلز على أن يبقى اللقاء سرياً بالكامل، مع الامتناع عن نشر أي صور أو بيانات تفصيلية، وهو ما وافق عليه الأمير هاري الذي تعهد بعدم الإدلاء بأي تصريحات علنية بشأن ما دار خلال الاجتماع.
كما حرص القصر على التأكيد أن المناسبة تندرج في إطار العلاقات العائلية الخاصة، بعيداً عن أي أبعاد بروتوكولية أو سياسية، في محاولة لتجنيبها الضغوط الإعلامية التي رافقت كل محاولات التقارب السابقة.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن ترتيبات اللقاء نُفذت بسرية شديدة، إذ وصل هاري إلى هايغروف عقب مشاركته في فعالية للترويج لدورة ألعاب "إنفيكتوس".
بينما انضمت ميغان والطفلان بعد وصولهم إلى المملكة المتحدة قادمين من عطلة أوروبية، في عملية استهدفت تفادي الملاحقة الإعلامية.
واستغرقت الزيارة أكثر من ساعة، وشكلت أول فرصة يلتقي خلالها الملك بحفيديه منذ أربع سنوات، في وقت كانت فيه الخلافات الأمنية واللوجستية قد أعاقت محاولات سابقة لعقد اجتماع مماثل.
هل تمهد الزيارة لمصالحة أوسع؟
رغم غياب أي إعلان رسمي عن نتائج اللقاء، فإن مجرد انعقاده يُنظر إليه على أنه خطوة إيجابية نحو تخفيف حدة الانقسام داخل الأسرة المالكة.
ويرى مراقبون أن موافقة الملك على استقبال هاري وعائلته في مقر إقامته الخاص تعكس استعداداً لإعادة بناء الثقة تدريجياً، حتى وإن بقيت الملفات الخلافية، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية والعلاقة بين هاري وشقيقه ولي العهد الأمير ويليام، دون حل نهائي.
وتحدثت تقارير عن أن آرتشي وليليبيت كانا متحمسين للقاء جدهما، بينما حرصت الملكة كاميلا على المشاركة في الاجتماع إلى جانب الملك، في إشارة إلى دعمها لجهود التقارب العائلي.
كما أفادت مصادر بأن الأمير هاري أجرى خلال الأسابيع الماضية سلسلة اتصالات مع مساعدي والده لترتيب هذا اللقاء الذي اعتُبر بالنسبة إليه أولوية شخصية في ظل الظروف الصحية التي يمر بها الملك.
ولا يتوقع مراقبون أن يؤدي اجتماع هايغروف إلى إنهاء الخلافات المتراكمة دفعة واحدة، إلا أنهم يرون أنه يمثل بداية مختلفة في إدارة العلاقة بين الطرفين، تقوم على التواصل المباشر بعيداً عن الإعلام.
وإذا استمرت هذه المقاربة، فقد تفتح الباب أمام لقاءات عائلية أخرى مستقبلاً، بما يسهم في تهدئة واحدة من أكثر الأزمات التي شهدتها العائلة المالكة البريطانية خلال العقود الأخيرة، مع بقاء القصر حريصاً على الفصل بين الاعتبارات الأسرية والواجبات الملكية الرسمية.